3
بقلم : محمد بشاوي
 

لا أحد ينكر أنما حدث ويحدث بمصر فاجأ الجميع، فحتى أكبر المتشائمين لم يتصور أن الجيش سيتدخل بهذه السرعة وبطريقة أقل ما يقال عنها متهورة ويقيل رئيسا انتخبه غالبية المصريين قبل سنة بدعوى الإستجابة لمطالب الشعب وحمايته من الإستبداد دون اعتبار لملايين الأصوات التي حازها الإخوان ولا لحشود "رابعة العدوية" وباقي الميادين المؤيدة للشرعية..ولا يمكن أيضا أن نشكك في أن جزء كبير من الشعب المصري خرج للإحتجاج على مرسي لكن ما الذي يأكد أن الغالبية ضده ! وحتى إن كانت الغالبية ضده فما الهدف من العملية الإنتخابية وما دور الدستور الذي ينص على أن الفترة الرئاسية تستمر لأربع سنوات إذا كان على الرئيس أن يستقيل فور امتلاء ميدان التحرير!

 بعودتنا للحشود التي لبت دعوة ما سمي بثورة تمرد يمكن تمييز هؤلاء إلى فئتين :
 الفئة التي لم تنتخب مرسي وبالتالي ظلت على رأيها في أن الإخوان يخططون لخونجة الدولة والسيطرة على كل مراكز القرار فكانت دعوة "تمرد" فرصة يجب أن تنتهز بالنسبة إليهم، وهؤلاء إما علمانيون أو ذوو إيديولوجيات مخالفة أو فلول النظام البائد الذين عاشوا لسنوات على نهب ثروات الشعب ولا تلائمهم البيئة النظيفة مما جعلهم يحنون لأيام مبارك..

 بالإضافة إلى الفئة التي لا تفهم قواعد السياسة والإقتصاد وكانت تنتظر نتائج مباشرة على حياتها اليومية، فقلة الوعي لعبت دورا في هذا الموضوع..الواقع أن الكثير من هؤلاء لا يهمهم لا إسلاميين ولا علمانيين بقدر ما تهمهم "لقمة العيش"..
  الملايين من المقهورين والعاطلين والفقراء خرجوا للتعبير عن معاناتهم مع تأخر الإصلاحات الإجتماعية التي انتخبوا مرسي من أجلها، إرتفاع الأسعار وانخفاض العرض في الوقود والكثير من مستلزمات الحياة اليومية للمصريين مقابل ارتفاع الطلب عليها بالإضافة إلى الإنقطاعات في الكهرباء والعديد من المشاكل الإجتماعية التي دفعت غالبية من شاركوا بثورة 25 يناير للخروج وإسقاط مبارك ثم انتخاب مرسي بعد ذلك.. 

ونشير هنا إلى عامل التعداد السكاني في مصر، وبالقاهرة خاصة يعتبر قياسيا فيكفي خروج 2% من المصريين للتظاهر حتى نرى حوالي 2 مليون بميادين مصر. الأمر الذي يستغل إعلاميا والذي عرف قادة الإنقلاب كيفية استغلاله بواسطة قنوات وأعلاميين يكنون عداء تاريخيا للإخوان أمثال عمرو أديب وهالة سرحان..مع الإستعانة بنجوم الشاشات كإلهام شاهين التي قالت أنها تحمد الله على إغلاق القنوات الإسلامية بالإضافة إلى القنوات الخليجية التي تستحوذ على نصيب الأسد من الجمهور العربي والتي "ما قصرت" في ابتكار الأوصاف البذيئة وتلفيق التهم للرئيس وابتكار الأحداث التي لا أساس لها من الصحة والمبالغة في حجم المتظاهرين في إطار استراتيجية متقونة إلى حد ما لتبرير الإنقلاب على شرعية الصناديق..

الحقيقة أن ما حدث في مصر هو مسلسل محبوك الإخراج، ولعل الطريقة التي تنحى بها مبارك وانسحاب البرادعي من الإنتخابات الرئاسية مؤشرات تؤكد أن "العسكر" كان لديهم تصور لما بعد مبارك وأضع كلمة عسكر بين مزدوجتين لأنه مجرد لعبة في يد أمريكا التي حيرت الكثير من المهتمين بتخليها السريع عن النظام السابق وأبانت عن تورطها بموقفها من الإنقلاب ، قد أعتبر مبالغا في هذا الطرح لكني مقتنع تماما أن الغرب ما كان ليترك مبارك يرحل بهذه السهولة دون وجود استراتيجية للسيطرة على السياسة الخارجية والإقتصاد بمصر وبمنطقة الشرق الأوسط ككل..

انقلاب على شاكلة ما يحدث بدول إفريقيا جنوب الصحراء في دولة مثل مصر التي اعتبرت الى وقت قريب نموذجا لصحوة الشعب ومثالا للديموقراطية بعد ثورة نعتت بكل أوصاف المدح انقلاب بالسلاح وبمباركة المجتمع الدولي ضد رئيس وشعب مغلوب على أمرهم تلته موجة من الإعتقالات وتقييد الإعلام ومنع المشايخ من اعتلاء المنابر واعتداء على المصلين والمساجد بينت مدى الخبث والرجعية اللذان تنبني عليهما المؤسسة العسكرية في مصر ومعها دول الغرب التي تتشدق بعبارات الحرية والديموقراطية وحكم الأغلبية وحق الشعوب في انتخاب حكامها..

الإنقلاب الذي وصف بالأبيض تحول فيما بعد إلى انقلاب أحمر بلون الدم الذي يراق حاليا في اشتباكات عنيفة كان آخرها سقوط 53 قتيلا في اعتصام لمناصري مرسي أمام نادي الحرس الجمهوري فجر اليوم بعد دعوة حزب الحرية والعدالة إلى انتفاضة ضد من يريدون "سرقة ثورتهم" بالدبابات والمجنزرات .. وصارت مصر تتجه نحو مصير مجهول لن يخرج عن ثلاث سيناريوهات :

* افراغ ميادين الإخوان وحكم عسكري مستبد، هذا طبعا بعد تنظيم انتخابات يفوز فيها كركوز يمسك الجيش والولايات المتحدة بخيوط تحريكه.. وهذا لن يستمر طويلا فالشعب سيعود مجددا للميادين لينصّب مرسي زعيما ثوريا بدلاً من رئيس منتخب..
* استمرار أنصار الإخوان في التظاهر وتراجع الجيش عن انقلابه بطريقة ما كتقديم السيسي كبش فداء ومحاكمته بتهمة الخيانة العظمى نتيجة ضغوط قد يتعرض لها من المجتمع الدولي الذي قد يتخلى عن العسكر في حالة تزايد مؤيدي مرسي..

* السيناريو الثالث، انتخابات ديموقراطية تأتي برئيس ممن ركبوا موجة "تمرد" كالبرادعي، وهذا الأخير لن يطيل المقام بقصر الرئاسة لأن الشعب لن يصبر عليه ما دام لا يملك عصى موسى لحل المشاكل اليومية التي يتخبط فيها الشعب.. و احتمال حدوث هذا السيناريو يبقى ضعيفا لانعدام شخص متوافق عليه من طرف المعارضين لحكم الإسلاميين..
وفي كل الحالات ومهما كانت الأحداث التي ستلي هذا الإنقلاب فيتضح جلياً أن الجيش تسرع كثيرا في التطاول على الشرعية في غياب تصور بعيد المدى مما جعله يسقط في خطأ فادح زاد من شعبية الإخوان وحول مرسي في نظر المصريين والعالم من رئيس متخبط في مشاكل الإقتصاد المصري وغارق بين لوبيات الفساد إلى زعيم وطني.. وحزب الحرية والعدالة من ظالم منفرد بالقرار إلى مظلوم يعتقل أفراده ويمنع إعلامه..

للتواصل معي : حسابي على فايسبوك

إرسال تعليق

  1. النتيجة الوحيدة التي خرجت بها من هذا المقال هو أنك خوانجي

    ردحذف
  2. قال الحاج بن يوسف عن المصريين فى وصيته لطارق بن عمرو حين صنف العرب لو ولاك امير المؤمنين امر مصر فعليك بالعدل فهم قتلة الظلمة و هادمى الامم و ما اتى عليهم قادم بخير إلا التقموه كما تلتقم الام رضيعها و ما اتى عليهم قادم بشر إلا أكلوه كما تأكل النار أجف الحطب

    و هم أهل قوة و صبر و جلدة و حمل...

    و لايغرنك صبرهم و لا تستضعف قوتهم

    فهم إن قاموا لنصرة رجل ما تركوه إلا و التاج على رأسه

    و إن قاموا على رجل ما تركوه إلا و قد قطعوا رأسه

    فأتقى غضبهم و لا تشعل نارا لا يطفئها إلا خالقهم

    فأنتصر بهم فهم خير اجناد الارض و أتقى فيهم ثلاثا

    1- نسائهم فلا تقربهم بسوء و إلا اكلوك كما تأكل الأسود فرائسها
    2- ارضهم و إلا حاربتك صخور جبالهم
    3- دينهم و إلا احرقوا عليك دنياك

    و هم صخرة فى جبل كبرياء الله تتحطم عليها احلام اعدائهم و أعداء الله

    ردحذف
  3. كلام معقول . هناك سيناريو رابع وهو الحرب الاهلية وهو ما تتجه اليه مصر حاليا

    ردحذف

 
Top