0
انتقد خــالد سبيـع، النائب البرلماني عن حزب الاستقلال قرار رئيس الحكومــة القاضي بإخضاع سعر المحروقات لنظام المقايسة وتسويقها له بكونه إجراء ايجابي لا يمس القدرة الشرائية للمواطن.
وقبل مناقشة القرار اعتبر خالد سبــيـع أن المعطيات والمعلومات التي قدمتها الحكومــة للبرلمان قصد تبرير قرارها غير شاملة وغير دقيقة،  تبين بوضوح أن الحكومة أصبحت تعتبر البرلمان محطة للإبلاغ في حين أن المفروض أن تشكل اجتماعات اللجان البرلمانية المختصة مناسبـة للنقاش العميق وتبادل الأفكار من أجل إنتاج قرارات تشاركية ومنسجمـة خاصة لما يتعلـق الأمر بملفات إصلاح كبرى كموضوع المقاصة أو تسريع وثيرة الاستثمار ودعم القطاعات الاجتماعية.
وفيما يخص القرار فقد اعتبره السيد خالد سبيـــع
قرارا أملته اعتبارات ترتكز أساسا على حصر تحملات الدولة بدعم المحروقات في حدود ما يرسمه القانون المالي محملة المستهلك كل زيادة مرتقبة، في إجراء تحاول من خلاله الحكومة أن تنجو بنفسها دون أدنى اهتمام بالقدرة الشرائية للمواطن وتنافسية المقاولة الوطنية، معتبرة أن فرضياتها في إطار قوانين المالية قرآنا منزلا وهو ما ينم عن تناقض غريب في قرارات الحكومة التي قلصت 15 مليار درهم من نفقات الاستثمار دون الاهتمام بمصادقة البرلمان السابقة على سقفه الأولي.
قرارا يكرس مقاربة تجزيئية لإصلاح صندوق المقاصة والتي سبق للحكومة أن التزمت بالشروع في حوار واسع مع مختلف الفرقاء من أجل بلورة إصلاح يعالج مكامن الخلل، يراعي القدرة الشرائية للمواطن ويحقق نوع من الاستهداف العادل، وهي أهداف تضمنتها مذكرة حزب الاستقلال للحكومة. وبهذا القرار تعلن الحكومة عجزها بلورة أي إصلاح في هذا المجال معلنة فتح الأبواب للنقاش العقيم والغير المفيد.
قرارا اتخذ بطريقة أحادية وانفرادية تكرس عزم الحكومة الذي لا رجعة فيه تغييب المؤسسات والفرقاء بما فيهم البرلمان. فهي بهذا القرار تتحمل نتائج غياب حوار جدي ومنتظم مع مختلف الفرقاء الاجتماعيين والاقتصاديين والمؤسسات المعنية. فبعد إلغاء الحوار الاجتماعي، تكرس منطقها الأحادي في التعامل مغيبة البرلمان ومقتصرة على إبلاغه قرارات سياسية استراتيجية بعد اتخاذها دون تشاور.
قرارا قد تكون أملته الضغوطات والاملاءات الخارجية بغية الحفاظ على الخط الائتماني ورضا الممولين الأجانب، علما أن ما يعرفه الوضع الاجتماعي من احتقان كان يتطلب من الحكومة اتخاذ رزنامة من الإجراءات تسرع وثيرة إنجاز البرامج الاجتماعية وتحافظ على القدرة الشرائية للمواطنات والمواطنين.
قرارا لم يراعي أبدا لا الظروف العصيبة التي يعرفها الشرق الأوسط والتي تتزامن مع عدة مؤشرات تنذر بارتفاع سعر برميل البترول ولا الظروف الاجتماعية التي يبقى فيها المواطن الحلقة الأضعف بجعله يتحمل كل الزيادات سواء المعلن عنها أو غير المعلن عنها وأخرها ما مس سعر الحليب وما تعرفه المصاريف المتعلقة بالدخول المدرسي من ارتفاع مهول يصاحبه سكوت غير مبرر للحكومة قد تنتج عنه آثار اجتماعية لن تستطيع هذه الحكومة مواجهتها لفقدانها كل مصداقية في التعامل مع قضايا المواطنين.
كيف يمكن مناقشة قرار يهم القدرة الشرائية للمواطنين في ظل غياب معلومات ومعطيات كان ينبغي الحرص على تقديمها للسادة النواب خاصة ما يتعلق بمستوى نفقات المقاصة وعائدات المحروقات الجبائية وحجم المتأخرات وفرضيات سوق المحروقات ونوعية الإجراءات المواكبة للحفاظ على الأسعار؟
كيف تتخذ الحكومة في وقت قياسي قرارا سبق للحكومات السابقة أن تخلت عنه دون تقديم أي دراسة أو تقييم لجوانبه الايجابية والسلبية؟
كيف يمكن أن يصفق البرلمان لقرار قد يؤدي لزيادات صاروخية ترهق جيب المستهلكين دون تبرير كيفية تامين الأسعار في حالة ارتفاعات قياسية لسعر برميل البترول؟
كيف تتسرع الحكومة في تطبيق هذا النظام في حين تتلكأ في اتخاذ أي مبادرة تسرع وثيرة الاستثمار ومستوى إنجاز الصناديق الخصوصية خاصة تلك التي تهم التماسك الاجتماعي والتنمية القروية والتضامن للسكن والتنمية البشرية ودعم مبادرات التشغيل…؟
متى ستتعامل الحكومة مع شركائها بنوع من الجدية والشفافية والمصداقية متجنبة القرارات الانفرادية خاصة لما يتعلق الأمر بقضايا وطنية ومصيرية؟

العيون 24

إرسال تعليق

 
Top