0


حين نرى "شباط" يخرج ليعارض سياسة الزيادات باحتجاج أشبه بالموسم، لا ينقصه إلا "حمص كامون"، بالعربات والراقصات والحمير.. فلا يسعنا إلا أن نقول حسبنا الله ونعم الوكيل.
وحين نرى "لشڭر" يُمَثل بجثة حزب "الاتحاد الاشتراكي" الميت منذ أن تسلمها، بشباطيات يتبعها وكأنه لا يملك شخصية ولا توجه ولا عقل ولا تفكير، لا يسعنا إلا أن نقول حسبنا الله ونعم الوكيل.
حين نرى حزب "الأصالة والمعاصرة" قاعد في البرلمان ينفث في العقد ويخطط لإسقاط الحكومة بعريضة "الطعن الدستوري" حتى غلبه التخطيط والتدبير.. لا يسعنا إلا أن نقول حسبنا الله ونعم الوكيل.
حين نرى الهم كل الهم لمناضلي آخر زمن هو تشريع الجنس في الشارع العام، حتى بتنا نتفرج على القبلات الساخنة أمام البرلمان باسم حقوق الأقليات من الملحدين والحداثيين والبوذيين وعبدة اللات والعزى والخمر والسرير.. لا يسعنا إلا أن نقول حسبنا الله ونعم الوكيل.
وفي المقابل، لا أحد يتحدث عن هم الشعب الوحيد، ألا وهو الخبز والزيت وتلك الزيادات التي تأتي على المسكين الفقير.. فاللهم أرح المغرب من هذه المعارضة "المفلسة" بقدرة الحي القدير!
***
سواء "تباوسو" أم أخرجوا لإسقاط الحكومة بغلا أم حمارا، "بنكيران" اليوم تحالف مع "مزوار".. وانتهى الأمر إلى ما انتهى إليه، 39 وزيرا، في خلطة إسلاموحداثية، لا إلى يمين ولا إلى شمال، قالها الملك في خطابه: "يجب الانتماء إلى حزب المغرب"، وقالوا سمعنا وأطعنا وكذلك كان. رضينا أم لم نرض، كان على الحكومة أن تجد مخرجا لتستكمل طريقها بما أن المعارضة كما رأيتم معاقة والشفاء من عند الله.
اليوم، قد نغض الطرف على أن فكرة الحكومة الإسلامية انتهت مع ظهور وجه "مزوار" في الصورة، وقد نغض الطرف على خرجة "بنكيران" الإعلامية الأخيرة التي لم يقنع عبرها أحدا بتلك التحالفات الحكومية "الزعلوكية" المأجورة.. وقد لا نختلف على أن "بنكيران" راجل "مزيان"، لا يسرق ولا يختلس ولا يرتشي، والدليل هو كره بعض الإعلاميين لشخصه فقط لأنهم "مالقاو معاه مرقة"، فأكثر ما يمكن أن ينال المرء مع "بنكيران" حتى إن خصص ركنا للدفاع عنه هو "شي دعوة" من القلب، لذلك لم يسع البعض إلا أن يشن عليه حملات إعلامية مسعورة.. لكن دعونا نقف هنا وقفة نقد صريحة، وكفانا من "الفشوش العريان"، فليس غير المديح الكاذب من أدى ب"مرسي" إلى الهلاك وهلك معه "الإخوان".
حين يتحدثون عن الأزمة، ويقولون أن خزينة الدولة لم تعد تتحمل المبالغ التي تمدها عبر صندوق المقاصة لتساعد بها المواطنين على أثمنة بعض المواد المستهلكة، وأن الحل الوحيد هو أن تقطع الحكومة أو تنقص من هذه المساعدات وتترك المواطن لحقيقة أسعار تلك المواد يتعافر معها براتبه الهزيل لتنقذ عجز الميزانية.. ألا يجدر بنا أن نقف هنا وقفة تأمل، ونفكر في الثغرات التي تدفع فعلا بالميزانية إلى العجز؟
1 ـ تخيلوا في تاريخ المغرب كم من برلماني يتقاضى تقاعدا شهريا عن أربع سنوات قضاها نائما بالبرلمان غائبا عن الجلسات محصنا من المتابعات، تخيلوا كم من وزير ومندوبه وتابعه ومتبوعه سافروا على حساب الدولة وتمتعوا بالصفقات والإقامات لأربع سنوات ثم ضمنوا تقاعدا طيلة الحياة، تخيلوا المليارات.. كل شهر.. ويقولون الأزمة! إن كان العمل بالبرلمان والحكومة نابع فعلا من الوطنية والرغبة في خدمة البلد، فلا يجب أن يكون بمقابل مادي يدوم بعد انتهاء الخدمة ينتقل من الأب إلى ولد الولد.. وكأنه إرثهم وليس مال ولاد الشعب!!
2 ـ حين نرى معاناة العديد من سكان المنطقة الشرقية الذين كانت تقوم معيشتهم على تهريب البنزين من الجزائر، ونرى الارتفاع المهول للأسعار جراء القرار الجزائري بالحد من التهريب، يتبادر إلى أذهاننا أن الدولة المغربية تغض الطرف عن تهريب البنزين في الشرق وتجارة الحشيش في الشمال وغيرها.. لأنها تعاملات تنقذ اقتصادنا بشكل من الأشكال! لكن حين نفكر أنه في المقابل، هناك تكنات عسكرية كاملة توفر لها الدولة ملايين الليترات سنويا من البنزين مجانا لأغراض العمل بينما يستعملها أصحابها لأغراض شخصية، وهناك "فيرمات" ودور فخمة تستعمل الماء والكهرباء مجانا دون محاسبة ودون مراقبة.. أليست هذه ثغرات لو نسدها نستغني عن بنزين الجزائر؟! وذل التهريب.. وعن ذاك الحشيش الذي خرب عقول شبابنا؟ أليس شد الخناق على أثرياء البلد من استغلال حزينته وأموالها خير من أن تشد علينا بلدان الجوار الخناق عن تجارات التهريب والكونطر بوند في مواردها؟؟!!
3 ـ قالوا أن "بنكيران" ـ في إطار سياسة التقشف التي تنهجها الدولة لتجاوز الأزمة ـ نقص من ميزانية البلاط.. فزغرت الناس وقالوا سابقة في عهد الحكومات المغربية، إنها مبادرة تستحق التشجيع والتصفيق والمديح والتبجيل، ثم نتفاجأ أنه نقص من الميزانية كاملة: 200 مليون سانتيم؟ يعني.. راتب طباخ مثلا أنهى فترته من العمل في القصر أو ميزانية غسل زربية! أو ميزانية "الند" أو بقشيش النادل الذي يقف ب"الصينية"! ما معنى: بشوية بشوية؟ هل علينا أن ننتظر مثلا 50 سنة قادمة ليبيعوا سيارة أو منزلا ويدخلوا به الماء أوالكهرباء لقرية نائية؟
الأزمة هي نتيجة ثغرات مسكوت عنها.. الأزمة هي نتيجة ثقوب سوداء تذهب منها أموال خزينة الدولة.. الأزمة هي نتيجة باطل سائد وظلم!! فلا يمكن لبلد يسود فيه الحق والعدل أن يتأزم!
لقد بدأت عمدا بانتقاد المعارضة حتى لا يقول قائل أني أريدها عوجا لأستفيد، وقد انتهيت عمدا بميزانية البلاط حتى لا يقول أحدهم "عياشية" "مخزانية" لا تتحدثين عن المفيد، وأنا أقول أني لا مع هؤلاء ولا مع هؤلاء، هناك حق يجب أن يقال. "أواباما" استحمل خسة الجمهوريين الرأسماليين الذين أقفلوا أبواب الحكومة الأمريكية لأسابيع وأزموا الأوضاع حتى لا يمرر قوانين تلزم النخبة الثرية بالضرائب قصد توفير تأمين صحي للجميع، وفي النهاية استسلموا لإصلاحاته لأنه لا يصح إلا الصحيح، وذلك أملنا في "بنكيران". الأزمة يجب أن تحل من جيوب الأغنياء لا من جيوب الشعب الجائع العريان.
أدعمك يا "بكيران" وهذا جهدي عليك!
أقول قولي هذا ولا أنتظر شيئا من أحد.. مقال! والسلام

www.facebook.com/elMayssa

إرسال تعليق

 
Top