0
المؤهلات الطبيعية والموارد المائية السطحية والباطنية المتوفرة كافية للرفع بالتنمية الاقتصادية الشاملة للإقليم وتحويله ولما لا إلى إقليم فلاحي وصناعي واجتماعي مزدهر


عبد العزيز العياشي

         يحتل إقليم تاوريرت الفتي كما أكدنا إلى ذلك في العديد من المناسبات ، مساحة جد هامة في الجهة الشرقية من وطننا الغالي ، وهذا الموقع الاستراتيجي المهم جعل منه جسرا اقتصاديا مهما يربط الغرب بالشرق والشمال الشرقي ، ويتوفر على معطيات طبيعية جد هامة ، لم تستثمر لحد الآن الاستثمار المجدي والمسؤول ،
    وكان من المفروض أن يعرف هذا الإقليم الفتي انطلاقة تنموية بعد إحداثه في سنة 1997 كما حصل بالنسبة للعديد من الأقاليم المماثلة ، خاصة وانه يتوفر على مؤهلات طبيعية جد مهمة على سبيل المثال لا الحصر :  مساحة فلاحية مترامية الأطراف منها السقوية والبورية ،  ثلاثة سدود (  الحسن الثاني ، محمد الخامس ، مشرع حمادي  ) ، بالإضافة إلى الموارد المائية السطحية والباطنية التي لا تعد ولا تحصى كمياتها ، ولموقع عاصمة الإقليم / تاوريرت/ الاستراتيجي ، وذلك لتواجدها على ضفتي الطريق الوطنية رقم 6 الرابطة بين سلا ووجدة ، وطريق السيار فاس وجدة ، وتتوفر على خط سككي بين وجدة والدار البيضاء ، وخط سككي يربط بين تاوريرت والناضور ، دون نسيان الخط السككي الرابط  بين وجدة وطنجة ، وتعد تاوريرت القلب النابض بين مدن تازة والناضور ووجدة ودبدو ، والبوابة الثالثة للحركة السياحية الجزائرية المغربية وبقية دول المغرب العربي ، والبوابة الثانية للحركة السياحية الاسبانية المغربية ، بالإضافة إلى توفره على حامة معدنية بسيدي شافي ( علما بان مياهها شبيهة مياه حامة مولاي يعقوب بفاس ) ، ومنطقة تفاضيست وجبال 44 والي وقصبة مولاي إسماعيل ، وسيدي مرزاق  بالجماعة القروية أهل واد زا ، ومنطقة التدييع اللاسلكي ( الصانفيل /  Sans fil كانت تربط بين تاوريرت أيام الحماية الفرنسية مباشرة بين تاوريرت والعاصمة باريس   ) ومول الباشا ، والصباب بالجماعة القروية لملقى الويدان ،،

                                      
    إنها معطيات جد هامة تبقى رغم قلتها كافية للرفع أيضا بالتنمية الاقتصادية الشاملة للإقليم وتحويله ولما لا إلى إقليم فلاحي وصناعي واجتماعي مزدهر، إذا ما استغلت هذه الإمكانيات الطبيعية والبشرية المتوفرة الاستغلال السليم تماشيا مع ما تتطلبه حاجيات الإقليم ، وسيؤدي ذلك إلى الرفع من مستوى معيشة السكان ،، لكن انغلاق بعض أهل الحل والعقد على أنفسهم وعدم إتاحة الفرص لمن يرغب في الاستثمار وإقامة المشاريع بمدن وقرى الإقليم والى غياب التشجيع وعدم فعالية وسائل جلب المستثمرين ، و( أيضا ) إلى ضالة الميزانيات المخصصة وضعف التجهيزات الأساسية وغياب البوادر الحقيقية قصد تنمية هذا الإقليم جعل المؤهلات الطبيعية بعيدة كل البعد عن تحقيق ما كافح من اجله الوطنيون بهذا الإقليم ليضمنوا العيش الكريم لأبنائهم والازدهار لجماعاتهم القروية والحضرية وبلدياتهم ،،
     كما أن الإقليم الزاخر بمعطياته الغير المستغلة الاستغلال المجدي والمسؤول تنعدم به الفنادق المصنفة ، فلماذا إذن لا يفكر أهل الحل والعقد في تشجيع المستثمرين في سد هذا الفراغ وإقامة مزيد من الفنادق بمدن الإقليم ( تاوريرت ، دبدو ، العيون / سيدي ملوك ) ولما لا بالجماعات القروية المهمة ( سيدي لحسن ، واد زا ، لقططير ) وهي مشاريع نعتقد أنها من الأهمية بمكان ، سيما وان السائح الأجنبي / ما أكثرهم الذين يعبرون تاوريرت ،أو المغربي سيتمكن من المكوت أكثر بتاوريرت ودبدو الفتية والعيون / الهادئة عوض المرور بها مر الكرام ،،
    إن تاوريرت/ عاصمة الإقليم أغرقها فرسان الطبخات الانتخابية منذ 1982  في الفقر والبؤس والبطالة ، حيث كانوا يجلبون إليها السكان من الدواوير والمداشر ومن عدة جهات لاستغلالهم أيام الاقتراع  ، كما شجعوهم على البناء الفوضوي للاستقرار بهوامش المدينة وتبقى وضعية العديد من الأحياء الشعبية بتاوريرت ( لمحاريك ، الحرشة ، التقدم / التأخر ، المختار ألسوسي ، موجنيبة ،حمام ألويسي ، دوار لاحونا ، لبرابر ،، )  خير دليل على ذلك  ، كما تشتكي بعض أحياء تاوريرت ومناطق نفوذها من بنيتها التحتية كالواد الحار والشبكة الطرقية والإنارة العمومية ، وقلة المرافق الاجتماعية ، حيث يعاني سكان المنطقة في مجال الصحة من نقص وغياب المستوصفات بالعديد من المناطق القروية النائية والفقيرة ومشاكل الاستعجالات وقلة عدد الاطباء وبسوء توزيعهم ،،
    وفد أضحت تاوريرت في عهد الانفتاح  قبلة المهاجرين القرويين هروبا من قساوة العيش بفعل الجفاف وندرة الماء ، وعدم وجود اوراش العمل ،، كما أصبحت المدينة بعد إحراق سوقها الأسبوعي تعيش تحت تأثير العديد من حالات الضياع والتشرد والتسكع والانحراف ، إذ تحولت إلى مجمع للمتسولين والمتشردين والمختلين عقليا وماسحي الأحذية وبائعي السجائر بالتقسيط .
                                                                                                                              
    وبما أن تاوريرت / المعطاء – الكويت – عرفت توسعا عمرانيا ، فان الأمر أصبح يدعو أكثر من أية وقت مضى إلى إنشاء شركات للنقل الحضري لكي تغطي الأحياء الكثيرة الموجودة بالمدينة ،
      لقد حان الوقت لكل الجهات المسؤولة والوصية محليا وإقليميا وجهويا ووطنيا من اجل التدخل المجدي والمسؤول لإنقاذ الإقليم من الويلات المحتدمة به ، وإنقاذه يتطلب دراسات موسعة وشاملة وسريعة في نفس الوقت ، إنقاذه يتطلب إسهام كل الفعاليات من إخراج الإقليم من هذه البوثقة الضيقة وهذه المبادرة التي ينتظرها سكان الإقليم ينبغي أن تضع نصب عينها إمكانيات الإقليم وسكانه ومواجهة مشاكل الإقليم لا يمكن أن تنهض بها جهة دون أخرى فلابد من تضافر الجهود قولا وفعلا / كفى من الضحك على الساكنة ،
     فهل من إرادة جادة ونوايا حسنة لإنقاذ إقليم تاوريرت ...؟؟ 

إرسال تعليق

 
Top