0
في اللقاء التوصلي مع عامل الإقليم ببلدية تاوريرت 

لماذا سكت الجميع " اغلبية " و " معارضة " عن إبراز المشاكل الحقيقية التي تعاني منها المدينة / عاصمة الإقليم ؟؟

عبد العزيز العياشي


    عقد السيد المعطي البقالي عامل إقليم تاوريرت  بعد زوال الثلاثاء 11 من فبراير 2014 أول لقاء له بعد تنصيبه كعامل على الإقليم بمقر بلدية تاوريرت ،،  حيث كان العديد من أبناء المدينة يظنون ويأملون أن اللقاء سيكون لقاء إنصات وتواصل مع المنتخبين وفعاليات المجتمع المدني والهيات السياسية والنقابية والأعيان للاطلاع / كما جرت العادة في مثل هذه اللقاءات التواصلية / على الوضعية التنموية بالمدينة / عاصمة الإقليم ، وتطلعاتها ، فيما يخص المشاريع المنجزة أو المبرمجة وحاجياتها من المرافق ، وكذلك الاكراهات التي تعوق حركية البعض منها ، وملامسة مشاكل الساكنة عن قرب ، وإشراكهم في إيجاد الحلول المناسبة والملائمة ، والتجاوب الفعلي مع المقترحات والملتمسات ، والحل الجدري للإشكاليات التي تقوض التنمية المجالية والبشرية على صعيد المدينة ،،  

    لكن بعض الجهات المعنية مع هذا اللقاء التواصلي كان له رأيا أخر ، غير الرأي الذي كان أبناء تاوريرت يأملونه من أول اجتماع مع السيد العامل ، حيث تم تخصيص الاجتماع مع المنتخبين ورؤساء المصالح الخارجية ورؤساء الأقسام التابعين للبلدية / كان الأمر يتعلق بدورة عادية للمجلس ، حيث في هذه الحالة يمنع منعا كليا على الحاضرين من غير الأعضاء التدخل أو الاستفسار أو إبداء رأيهم ، رغم انه كان لقاء إنصات وتواصل ،،

    والأكثر من هذا لاحظنا ومع كامل الأسف سكوت الجميع " أغلبية " و " معارضة "  كأن الجميع شرب شيئا  " الساكتة والمسكوتة " .....

    اللهم ما كان من مداخلة رئيس المجلس البلدي ورئيس المجلس الإقليمي ، وكذا بالعضو الذي ذكر بالمحطة الطرقية الجديدة ، الذي فيما يبدو غابت عنه أشياء حولها ، خاصة فيما يتعلق بمدة الانجاز ، وصلاحية التسيير  ، في حين اعتبر البعض هذا سكوت لجص النبض ،،

   و قد أشار السيد المعطي البقالي عامل الإقليم في كلمته المختصرة والتي كانت جامعة وشاملة وواضحة ، أن هذا اللقاء يعتبر انطلاقة لسلسلة لقاءات مماثلة ستشمل كافة جماعات الإقليم للقاء المنتخبين قصد الإطلاع عن كثب على حاجياتها وتطلعاتها ، لأجل مواكبتها من طرف المصالح الخارجية ومصالح الإدارة الترابية والمؤسسات العمومية ، مؤكدا على ضرورة تكاثف الجهود و العمل في إطار تشاركي بين جميع المتدخلين للتسريع بإنجاز المشاريع التي ينتظرها المواطنون خاصة في قطاعات الماء والكهرباء والطرق و الصحة والتعليم ..

     كما شدد السيد العامل على ضرورة الإلتفات إلى الشباب / جيل الغد وتشجيعهم على ممارسة الرياضة عن طريق تحسين البنيات التحتية الرياضية بالإقليم ( ملاعب القرب ) وتحفيز شباب أحياء الإقليم على تنظيم دوريات في كرة القدم وتوفير لهم الظروف المواتية لإنجاح هده المحطات الرياضية . كما لم يفت السيد العامل أن نوه بالدور الهام  الذي يلعبه الإعلام ،،

   كما دعا المنتخبين من اجل العمل على إطلاق المشاريع التي تعرفها مدينة تاوريرت و التسريع في وتيرتها خاصة التعجيل بفتح القاعة المغطاة التي وصلت فيها نسبت الانجاز إلى مائة في المائة .

   كما احتضنت قاعة الاجتماعات بمقر بلدية العيون سيدي ملوك ، عشية الخميس13  من فبراير 2014 ، لقاءا تواصليا لعامل الإقليم مع المنتخبين ، بحضور رجال السلطة المحلية و رؤساء المصالح الخارجية . وقد تم التطرق خلال هذا اللقاء لأهم القضايا و المشاكل التي تعاني منها الساكنة ، خاصة مشكل المطرح البلدي و المستشفى المحلي و التكوين المهني …  ،

    وفي كلمته استحضر السيد العامل العديد من المعطيات التي يتميز بها الإقليم عامة ، وخاصة بلدية العيون وموقعها الجغرافي مقارنة بباقي جماعات الإقليم ، ودعا إلى استثمارها، وقال إن الهدف من هذا اللقاء ليس عرض الملفات العالقة فقط ، إنما الإنصات عن قرب للمجالس المنتخبة بوصفها أداة وصل بين الإدارة والمواطن . كما أكد السيد العامل على ضرورة تكاثف الجهود و العمل في إطار تشاركي بين جميع المتدخلين للتسريع بإنجاز المشاريع التي ينتظرها المواطن خاصة في القطاعات الحيوية كقطاع الماء والكهرباء والطرق و الصحة والتعليم دون إغفال القطاعات المتعلقة بالأنشطة الرياضية والثقافية.
     كما دعا السيد العامل الجميع  إلى العمل بتفاني لتحقيق مطالب السكان والى تكثيف الجهود ودرء الخلافات الذاتية ، وتفعيل قنوات التواصل ، ووعد المتدخلين بمُدارسة جميع النقاط المطروحة والعمل على إيجاد حل لها سواء محليا أو إقليمي ا.
    هذا، وقد توقف رئيس مجلس بلدية العيون سيدي ملوك حول الوضعية الحالية لبلدية العيون وعلى حاجيات السكان المتعلقة أساسا بأهم القضايا و المشاكل التي تعاني منها الساكنة ، خاصة مشكل المطرح البلدي و المستشفى المحلي و التكوين المهني وتوفير فضاءات للتنشيط الرياضي والثقافي ، 

    ونشير أن السيد العامل قام بجولة على مصالح و مكاتب البلديتين/ تاوريرت و العيون سيدي ملوك  ليتعرف عن كثب على ظروف اشتغال موظفاتها وموظفيها ويضطلع على الأساسيات في العمل لتقديم الخدمات للمواطنين متمنيا لهم التوفيق والنجاح في عملهم ،،

   ويحتل إقليم تاوريرت الفتي كما أكدنا إلى ذلك في العديد من المناسبات ، مساحة جد هامة في الجهة الشرقية من وطننا الغالي ، وهذا الموقع الاستراتيجي المهم جعل منه جسرا اقتصاديا مهما يربط الغرب بالشرق والشمال الشرقي ، ويتوفر على معطيات طبيعية جد هامة ، لم تستثمر لحد الآن الاستثمار المجدي والمسؤول ،،

    وكان من المفروض أن يعرف هذا الإقليم الفتي انطلاقة تنموية بعد إحداثه في سنة 1997 كما حصل بالنسبة للعديد من الأقاليم المماثلة ، خاصة وانه يتوفر على مؤهلات طبيعية جد مهمة على سبيل المثال لا الحصر :  مساحة فلاحية مترامية الأطراف منها السقوية والبورية ،  ثلاثة سدود (  الحسن الثاني ، محمد الخامس ، مشرع حمادي  ) ، بالإضافة إلى الموارد المائية السطحية والباطنية التي لا تعد ولا تحصى كمياتها ، ولموقع عاصمة الإقليم / تاوريرت/ الاستراتيجي ، وذلك لتواجدها على ضفتي الطريق الوطنية رقم 6 الرابطة بين سلا ووجدة ، وطريق السيار فاس وجدة ، وتتوفر على خط سككي بين وجدة والدار البيضاء ، وخط سككي يربط بين تاوريرت والناضور ، دون نسيان الخط السككي الرابط  بين وجدة وطنجة ، وتعد تاوريرت القلب النابض بين مدن تازة والناضور ووجدة ودبدو ، والبوابة الثالثة للحركة السياحية الجزائرية المغربية وبقية دول المغرب العربي ، والبوابة الثانية للحركة السياحية الاسبانية المغربية ، بالإضافة إلى توفره على حامة معدنية بسيدي شافي ( علما بان مياهها شبيهة مياه حامة مولاي يعقوب بفاس ) ، ومنطقة تفاضيست وجبال 44 والي وقصبة مولاي إسماعيل ، وسيدي مرزاق  بالجماعة القروية أهل واد زا ، ومنطقة التدييع اللاسلكي ( الصانفيل /  Sans fil كانت تربط بين تاوريرت أيام الحماية الفرنسية مباشرة بين تاوريرت والعاصمة باريس   ) ومول الباشا ، والصباب بالجماعة القروية لملقى الويدان ،،                                      

    إنها معطيات جد هامة تبقى رغم قلتها كافية للرفع أيضا بالتنمية الاقتصادية الشاملة للإقليم وتحويله ولما لا إلى إقليم فلاحي وصناعي واجتماعي مزدهر، إذا ما استغلت هذه الإمكانيات الطبيعية والبشرية المتوفرة الاستغلال السليم تماشيا مع ما تتطلبه حاجيات الإقليم ، وسيؤدي ذلك إلى الرفع من مستوى معيشة السكان ،، لكن انغلاق بعض أهل الحل والعقد على أنفسهم وعدم إتاحة الفرص لمن يرغب في الاستثمار وإقامة المشاريع بمدن وقرى الإقليم والى غياب التشجيع وعدم فعالية وسائل جلب المستثمرين ، و( أيضا ) إلى ضالة الميزانيات المخصصة وضعف التجهيزات الأساسية وغياب البوادر الحقيقية قصد تنمية هذا الإقليم جعل المؤهلات الطبيعية بعيدة كل البعد عن تحقيق ما كافح من اجله الوطنيون بهذا الإقليم ليضمنوا العيش الكريم لأبنائهم والازدهار لجماعاتهم القروية والحضرية وبلدياتهم ،،

     كما أن الإقليم الزاخر بمعطياته الغير المستغلة الاستغلال المجدي والمسؤول تنعدم به الفنادق المصنفة ، فلماذا إذن لا يفكر أهل الحل والعقد في تشجيع المستثمرين في سد هذا الفراغ وإقامة مزيد من الفنادق بمدن الإقليم ( تاوريرت ، دبدو ، العيون / سيدي ملوك ) ولما لا بالجماعات القروية المهمة ( سيدي لحسن ، واد زا ، لقططير ) وهي مشاريع نعتقد أنها من الأهمية بمكان ، سيما وان السائح الأجنبي / ما أكثرهم الذين يعبرون تاوريرت ،أو المغربي سيتمكن من المكوث أكثر بتاوريرت ودبدو الفتية والعيون / الهادئة عوض المرور بها مر الكرام ،،

    إن تاوريرت/ عاصمة الإقليم أغرقها فرسان الطبخات الانتخابية منذ 1982  في الفقر والبؤس والبطالة ، حيث كانوا يجلبون إليها السكان من الدواوير والمداشر ومن عدة جهات لاستغلالهم أيام الاقتراع  ، كما شجعوهم على البناء الفوضوي للاستقرار بهوامش المدينة وتبقى وضعية العديد من الأحياء الشعبية بتاوريرت ( لمحاريك ، الحرشة ، التقدم / التأخر ، المختار ألسوسي ، موجنيبة ،حمام ألويسي ، دوار لاحونا ، لبرابر ،، )  خير دليل على ذلك  ، كما تشتكي بعض أحياء تاوريرت ومناطق نفوذها من بنيتها التحتية كالوادي الحار والشبكة الطرقية والإنارة العمومية ، وقلة المرافق الاجتماعية ، حيث يعاني سكان المنطقة في مجال الصحة من نقص وغياب المستوصفات بالعديد من المناطق القروية النائية والفقيرة ومشاكل الاستعجالات وقلة عدد الأطباء وبسوء توزيعهم ،،

    وفد أضحت تاوريرت في عهد الانفتاح  قبلة المهاجرين القرويين هروبا من قساوة العيش بفعل الجفاف وندرة الماء ، وعدم وجود اوراش العمل ،، كما أصبحت المدينة بعد إحراق سوقها الأسبوعي تعيش تحت تأثير العديد من حالات الضياع والتشرد والتسكع والانحراف ، إذ تحولت إلى مجمع للمتسولين والمتشردين والمختلين عقليا وماسحي الأحذية وبائعي السجائر بالتقسيط                                                                                                                                

    وبما أن تاوريرت / المعطاء – الكويت – عرفت توسعا عمرانيا ، فان الأمر أصبح يدعو أكثر من أية وقت مضى إلى إنشاء شركات للنقل الحضري لكي تغطي الأحياء الكثيرة الموجودة بالمدينة ،،

      لقد حان الوقت لكل الجهات المسؤولة والوصية محليا وإقليميا وجهويا ووطنيا من اجل التدخل المجدي والمسؤول لإنقاذ الإقليم من الويلات المحتدمة به ، وإنقاذه يتطلب دراسات موسعة وشاملة وسريعة في نفس الوقت ،، إنقاذه يتطلب إسهام كل الفعاليات من إخراج الإقليم من هذه البوتقة الضيقة وهذه المبادرة التي ينتظرها سكان الإقليم ينبغي أن تضع نصب عينها إمكانيات الإقليم وسكانه ومواجهة مشاكل الإقليم لا يمكن أن تنهض بها جهة دون أخرى فلابد من تضافر الجهود قولا وفعلا / كفى من الضحك على الساكنة ،،

     فهل من إرادة جادة ونوايا حسنة لإنقاذ إقليم تاوريرت ...؟؟       

إرسال تعليق

 
Top