0
 محمد بشاوي

16 كلم عبر الطريق الوطنية رقم 6 (تاوريرت - وجدة)، ثم 9 كيلومترات غرباً عبر طريق لا يتجاوز عرضها المترين ولا تتسع لأكثر من عربة، لنحط الرحال بمنطقة "مولاي الباشا"، جماعة ملقى الويدان، إقليم تاوريرت، حيث تصادفنا كل مظاهر البؤس والتهميش والإقصاء... 


غياب البنيات التحتية

التنقل من وإلى المنطقة يحتاج الكثير من الحظ، فلا حافلة ولا سيارة أجرة مخصصة لساكنة المنطقة الذين يعتمدون على "الأوطوسطوب"، علماً أنه قد تمر ساعات دون أن تحمل الطريق أي جديد.. ، رغم أن تعبيد الطريق التي تربط المنطقة بجماعة ملقى الويدان ( 14 كلم فقط) سيكون كفيلاً بحل مشكلة التنقل ومشاكل أخرى.

تسجل نسبة الأمية رقماً قياسياً بهذه الدواوير، فهناك عدد من الساكنة يفضلون عدم إرسال أطفالهم للمدرسة الإبتدائية المتواجدة بالمنطقة بسبب المسافة ، هذه الأخيرة التي تحتوي على 3 قاعات للدراسة في حالة مزرية، دون أية مرافق أخرى...ويرتاد المدرسة حوالي 70 تلميذا وتلميذة ويقضون كامل يومهم بها بما في ذلك فترة الغذاء (12-2) بسبب المسافة.

ومن المشاهد التي تثير السخرية بهذه المنطقة تواجد غرفة صغيرة مغلقة منذ تشييدها تدعى مستوصف !

بطالة شاملة تهدد بأزمة إنسانية

بسبب الجفاف ونوعية التربة ، يصعب الإعتماد على الفلاحة كمصدر رزق بالنسبة لساكنة دواوير مولاي الباشا، لذلك فقط ضلت مقالع الرمال التي شوهت جغرافية المنطقة، مصدر الرزق الوحيد للساكنة منذ عقود خاصة خلال العقد الأخير الذي عرف ندرة في الأمطار، تخلى خلالها السكان عن تربية المواشي .

فرغم المخاطر والتبعات الصحية لمقالع الموقت البطيئ تلك، إلا أن سكان دواوير المنطقة ضلوا متشبثين بها نظراً لغياب البديل، قبل أن تتدخل السلطات قبل سنة ممثلة في عامل الإقليم السابق  (امحمد هدان) الذي طالبهم بالإندماج في تعاونية والعمل بترخيص مؤقت ووعدهم بتجديده بعد انقضاء مدته، غير أن وعوده راحت أدراج الرياح كما توقعوا هم، وأصبحوا بين يوم وليلة بدون مصدر رزق يعيلهم وعائلاتهم...

رغم كل الحوارات والإجتماعات والوعود لا زال سكان "مولاي الباشا" ممنوعين من استغلال هاته المقالع دون أن تقدم السلطات أي بديل...، يقول عبد الله (54 سنة، أب لأربعة أبناء)، قبل أن يضيف : ذهبنا لنشتكي واقعنا للسلطات فهددنا بالسجن إن نحن حاولنا خرق المنع...

"امحمد" أحد شباب المنطقة عاطل هو الآخر منذ أزيد من سنة ويعيل أسرته الصغيرة ووالدته المريضة، يصرح بحسرة : "حتى أصحاب حقول الكيف يُقدم لهم البديل مقابل منعهم من هذه الزراعة... ليس لدينا أي مصدر دخل، ولا رأس مال فكل ما كنا نملكه فقدناه خلال المدة التي قضيناها بدون عمل..."

 غير تصريحات الساكنة فقد عاينت تاوريرت 24 مدى حجم المعضلة التي ترقى إلى مستوى أزمة إنسانية تهدد بهجرة شاملة وانقطاع الأبناء عن الدراسة...

إلى ذلك، فالسلطات بجميع مكوناتها مطالبة بالتدخل
قبل فوات الأوان لإنقاذ ساكنة المنطقة من مستقبل مجهول .

إرسال تعليق

 
Top