0
سعيد حاجي
أحيانا تحدث أشياء يحار المرء طويلا قبل أن يصدق مضمونها، وبما أننا في مدينة كتاوريرت فإننا نسلم عقولنا لهده الأشياء ونصدق بمقولة إذا كنت في تاوريرت فلا تستغرب فإن الممكن يصبح مستحيلا، والمستحل يصبح ممكنا ، والصالح يصبح طالحا والطالح يصبح صالحا…
ولعل ما يفسر هذا وفي عزَ حديث رئيس مجلس بلديتنا عن الحملة المغرضة التي تشنها ضده حركة شباب تاوريرت حسب ما يزعمه هو طبعا. رأينا كيف أراد أن يوظف هذا الحدث في الدورة العادية التي عقدها المجلس البلدي بالامس وأدرجها في إطار خطته للدفاع عن مستقبله السياسي الذي أصبح اليوم بالنسبة إليه حلقة مفقودة، والذي يرى فيها البعض ) أي الحملة التي نشنُها ضده( انه كان ضحية لها وللساننا الطويل الذي أدرجنا من خلاله أن السيد الرئيس “نقز من الحمارة إلى الطيارة”، وأصبح يملك ما لا يملكه حتى الرئيس الفرنسي السابق ساركوزي عندما كان تحت قبة الاليزيه.
لذلك فقد وجدها صاحبنا من “الجنة والناس” لكي يرد لنا “الصَرف” عبرأجتماع الدورة العادية وقام بحملة مضادة جند لها جيش عرمرم من “دلالقة” آل الناصر للإعتداء على شباب الحركة و لتشويه سمعة الحركة التي أصبحت عبارة عن “حجرة عثرة” في حذائه الطويل. ولم يجد ما يريح به على نفسه إلا تلك الأخبار والتعاليق الزائفة التي صرح بها داخل الاجتماع عن إطاراتها التي وصف بأنها تعمل لصالح أجندة سياسية أخرى وبأننا بعنا “الماتش” لألدَ أعدائه…
صحيح انه لما لم يعد احد يستمع “لوشايته” هذه، أضحى يندب خدوده ويولي وجهه قبل المشرق والمغرب عساه أن يسوق وهمه عنا فلم يجد بيده إلا هذه التعاليق وهذه الأخبار الزائفة -التي نحن بعيدين عنها- لكي يدرجها على أساس انها حقائق ثابتة وأنها نصر باهر.
لكن ربما الشيء الذي لا يعرفه هذا “المهند” انه مهما طلع “دمه” علينا فان ذلك لن يزد لهذه الحركة الشبابية المستقلة عن أي حزب سياسي إلا قوة وعزيمة، وان “مورالنا” سيبقى طالعا مهما طلع لأحدهم علينا “زعافه”.ونقول له إن ما يثبت على أن الحركة الشبابية تسير على السكة الصحيحة، وفي طريقها إلى النجاح بشهادة الجميع يكمن في عدد إطاراتها التي تزداد يوما بعد يوم، وهذا الكم طبعا تفسره نتيجة منطقية وهي أن الحركة بقيت في “صباغتها” ولم ترضخ إطاراتها أبدا لضغوطات من يسعى إلى وأدها في مهدها، ولم تتواطأ مع لوبيات وسماسرة العقار، ولم تتنازل عن مبادئها التي أسست من اجلها وهي محاربة الفساد والمفسدين مهما كان صنفهم ولونهم وجنسهم.
غير أن ما حدث وانطلاقا من هذه الحملة المضادة التي يشنها علينا صاحب الغربال المثقوب الذي أصبح لا يفرق فيما يبدو والله اعلم بين الحملة ضد الفساد وبين أية حملة أخرى حتى ولو كانت “حملة” طبيعية لواد “ميه الطيور” – الذي بالمناسبة يبين لنا الصورة الحقيقية لمدينة تاوريرت- فقد أراد أن “يُلمع” صورته عملا بالحكمة المغربية “ضربني وابكا وسبقني وشكا”.
صحيح أن هذه “التَلميعة” سيسعى من خلالها رئيس البلدية جاهدا لكي يعطي صورة ايجابية عن ماضيه السياسي على هامش “ألفراشي” التي أحدثها طيلة الاثنى عشرة سنة على رأس بلدية تاوريرت، وصحيح انه سيسعى إلى تسويق صورة مغايرة لما نلمسه على ارض الواقع، صورة أراد بها أن يرسم لنفسه خصلة التواضع والبساطة التي يتسم بها حتى في مأكله وملبسه…
لكن وبما أن “وجه الشارفة ما يخفى ولو تحكو بالحلفة” فان مثل هذه “الروتوشات” التي يضفيها على ماضيه السياسي الذي لن تجد “ما تهز” فيه حتى باللقاط، هي حيلة قديمة لم تعد تنطلي على احد. فبالله عليكم فمن منا لم يعد يفهم تلك المعادلة البسيطة التي انتقل فيها رئيس “بلدي” من شخص عادي إلى ملياردير في سرعة البرق !! ومن منا لم يعد يفهم كيف تحول رئيس “بلدي” من مجرد شخص بسيط كان يتنقل بين مطاعم السوق الأسبوعي على “صهوة” دراجته الهوائية ليقتات على ما تبقى من الحوت المشوي إلى شخص يملك أسطول من السيارات الفاخرة!! ومن منا لم يعد يفهم كيف تحول رئيس بلدي من شخص كان ينتعل حذاء بلاستيكي إلى شخص فقط ثمن حذائه اليوم يساوي ما يتقاضاه موظف في سلم 11 .
وفي سياق حديثنا عن خصلة التواضع والبساطة التي يريد أن يسوق بها رئيس مجلسنا البلدي وهمه إلى الساكنة على حساب الإصلاحات الحقيقية التي تنتظرها منه، ومحاربة الفساد والاستغناء الفاحش الذي نناضل من اجله، وفي إطار اقتصارنا عن ثمن حذائه فقط، فان بعض “الحنزازة” الذين حضروا خلال المؤتمر الدي عقده حزب الاتحاد الدستوري مؤخرا ، لم تفتهم لقطة معبرة كان بطلها “مهند الصغير” فعندما رفع هذا الأخير رجله ليجلس على الطريقة الساركوزية ظهرت “سوميلة” حذائه وعليها التيكية التي يحمل فيها نمرة 44 والأهم من ذلك كله أن “صباط” صاحبنا من ماركة topest الباهظ الثمن . فقلت في نفسي إوا هادي هي البساطة التي ما بعدها بساطة والتي”دوخ” بها البعض رؤوسنا من كثرة ما سمعنا عنها .
والواقع أننا عندما نسرد كل هذه الممتلكات انطلاقا من “قبعته” حتى سوميلة حذائه ومرورا بأشياء أخرى فإننا لا نحسده على ذلك. ما عاذ الله، لكن وفي اطار قانون نستفسره فقط من أين له هذا ؟!
وعندما ندرج الطريقة التي يشن بها حملته ضد الحركة الشبابية فإننا لا نقصد بذلك أنه استنفذ منا مخزوننا من “المورال”. بل العكس هو الحاصل فمثل هذه الحملات لن تزد إلا في رصيدنا النضالي، ومنها فهمنا كذلك على أننا نسير على الدرب الصحيح وأننا بالفعل نمثل معارضة حقيقية في الوقت الذي خلا فيه مجلسنا البلدي من أي معارضة.

إرسال تعليق

 
Top