0
طارق بنهدا
"تفتح هذه المباريات في وجه المترشحين المغاربة غير الموظفين"، جملة ضمن إعلان عن تنظيم مباريات ولوج سلك تأهيل أساتذة التعليم بالمراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين، أغضبت عشرات الآلاف من الموظفين داخل أسلاك وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني، حيث وصفوا هذا "الاستثناء" كونه لم يصاحبه أي إسناد قانونيّ أو دستوريّ.

من جهة أخرى، يطالب عدد كبير من المجازين المعطلين الوزارة وعبرها الحكومة، فتح باب الترشيح لمباريات التعليم في وجه جميع المجازين، بغض النظر عن معدل شهادة الإجازة، إلا أن إعلان الوزارة يجبر المترشح، على المرور بمرحلة الانتقاء الأولي، قبل الوصول إلى مرحلة الامتحان الكتابي.

وأعلنت وزارة التربية والتكوين المهني، قبل أيام عن فتح مباريات الدخول للمراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين، في كل المسالك، لشغل حوالي 8045 منصب أستاذ، مشترطة أن يكون المترشح "مغربيا غير موظف"، و"لا يتجاوز سنه 45 سنة" وحاصلا على الأقل على "شهادة الإجازة"، وأن يخضع لانتقاء أولي "بناء على ملفات الترشيح المتضمنة للوثائق والشهادات التي تعكس توفر المعنيين بالأمر على الكفايات النظرية والعلمية المماثلة للتكوين في المسالك الجامعية للتربية".

في السنة الماضية، احتج المئات من موظفي وزارة التعليم بعد أن نجحوا في مباريات لولوج مسلك التعليم الثانوي، حيث ووجه نجاحهم برفض الوزارة السماح الترخيص لهم، إلا أن جاءت هذه السنة، فعالجت الوزارة الأمر بمنع هذه الفئة من اجتياز المباراة من الأصل.

مجازون يطالبون بمباريات للجميع

"رابطة الأمل للمجازين والمجازات بالمغرب"، إحدى مجموعات المعطلين، طالبت في رسالة مكتوبة وجهتها إلى رئيس الحكومة، بفتح باب الترشيح لمباراة ولوج المراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين، في وجه جميع المجازين والمجازات، "بغض النظر عن المعدل الذي تدركون أنه لا يعكس المستوى الحقيقي للمترشح".

واعتبر المجازون الغاضبون من عملية الانتقاء الأولي، أن الأخيرة تضرب في الصميم مبدأ الإنصاف وتكافؤ الفرص، "التي ينص عليها الميثاق الوطني للتربية والتكوين، والتوجيهات الملكية السامية"، على أن الانتقاء "سيحطم كل الشهور التي قضاها معظمنا في مراكز ومؤسسات للتكوين في علوم التربية وديداكتيك المواد، وأَدَّوْا مقابل ذلك أموالا كثيرة".

ويقترح المجازون، في مقابل ذلك، "المساهمة في تذليل صعوبات تنظيم وتمويل مباراة عادلة وديموقراطية لا انتقاء فيها"، فيما جرى نشر عريضة إلكترونية، وقع عليها أزيد من 400 شخص، تطالب رئيس الحكومة، عبد الإله بنكيران، بتنفيذ مطلب فتح باب الترشيح لمباريات التعليم لهذه السنة، للجميع.

العلام: الحكومات تنظر للأساتذة بالدونية

وفي صلة بمنع الموظفين من اجتياز مباريات التعليم، عاب الباحث في القانون الدستوري وعلم السياسة، عبد الرحيم العلام، على الوزارة المعنية، عدم مصاحبة القرار الجديد بأي إسناد قانونيّ أو دستوريّ، "لم تَخرج الوزارة الوصية بأي تصريح تبين فيه ملابسات اتخاذها لهكذا قرار".

العلام تسائل في تصريحات أدلى بها لـ"هسبريس"، بالقول "لا ندري ما إذا كان مَن اتّخذ قرار منع الموظفين من اجتياز مباريات التعليم على علمٍ بالمقتضيات الدستورية المتعلقة بالحق في الشغل"، مشددا على أن الدستور، في فصله الـ31، ضَمن الحق في ولوج سوق الشغل لجميع المواطنين والمواطنات "من دون تمييز أو إجحاف".

واعتبر المتحدث أن كل مواطن هو حر في التقدُّم إلى أي وظيفة، إذا حاز شروط استحقاقها، "وهذه الشروط لا ينبغي أن تخرج عن ما يُسطّره القانون"، مضيفا " شروط ولوج مباريات التعليم، ينبغي ألا تَخرج عن الشهادة العلمية المطلوبة، والسن القانوني، أما دون ذلك فيجب أن يكون بالقانون".

وتابع العلام بالقول إنه إذا كان من حق الموظف أن يستقيل من عمله، "فمن باب أولى أن يُسمح له باجتياز مباراة معلنٌ عنها من قِبل أحد قطاعات الوظيفة العمومية"، مشيرا أنه من حق موظفي وزارة التربية الوطنية التقدم إلى جميع الوظائف التي تُعلن عنها مصالح الدولة.

ورد العلام على قرار الوزارة الجديد في كونه يستهدف فسح المجال لغير الموظفين من أجل الحصول على وظيفة، وعدم التأثير على سير مصالح الوزارة من ناحية ثانية، بالقول إن من ينتقل إلى وزارة التعليم سيترك منصبه شاغرا في وزارته، "وعلى الأخيرة واجب الإعلان عنه ضمن مباريات التشغيل"؛ مضيفا أن مبرر حق العاطلين في العمل، "يوازيه حق الموظف في تحسين ظروف عمله".

وقال الباحث الجامعي أن الحكومات المتعاقبة تنظر بـ"الدونية" لأستاذة التعليم الإبتدائي والإعدادي، تتمثل مظاهرها في الاشتغال دون نص قانوني بأكبر عدد من الساعات، إضافة إلى الأجر الزهيد، مضيفا "الأستاذ، خاصة الابتدائي والإعدادي، محروم من الحصول على الترقية خارج السُّلَّم".

وخلص عبد الرحيم العلام إلى أن قرار منع الموظفين، يحرم فئة من الموظفين من مزاولة مهنة التعليم، ويمنع فئة من الأستاذة من فُسحة أملٍ "تكُونُ لهم عكّازا من أجل مواجهة ضيق الحياة المادية والمعنوية"، مطالبا الحكومة بتنفيذ إجراءات أكثر تأثيرا "بدل الاجتهادات قصيرة الأمد التي لا تَحُلُّ مشلكةُ البعضِ إلى على حسابِ البعض الآخرِ".

تاوريرت24 / هسبريس

إرسال تعليق

 
Top