0
له أجر كبير في ديننا الإسلامي، ولكن كثيرا من الناس يجهلون فوائد الصيام الصحية والوقائية للجسم وأن له دورا كبيرا في المساعدة على التخلص في كثير من الأحيان من بعض الأمراض الوظيفية، في هذا المقال سوف نستدرج الفوائد الصحية للصيام على الجسم.
يقول تعالى في كتابه الكريم: يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون (البقرة 183)، ويقول جل وعلا: وأن تصوموا خير لكم إن كنتم تعلمون (البقرة 184)، فهل اكتشف العلم الحديث السر في قوله تعالى وأن تصوموا خير لكم؟
إن الطب الحديث لم يعد يعتبر الصيام مجرد عملية إرادية يجوز للإنسان ممارستها أو الامتـناع عنها، بل إنه، بعد الدراسات العلمية والأبحاث الدقيقة على جسم الإنسان ووظائفه الفسيولوجية، أثبت أن الصيام ظاهرة طبيعية يجب على الجسم أن يمارسها حتى يتمكن من أداء وظائفه الحيوية بكفاءة، وأنه ضروري جدا لصحة الإنسان تماما كالأكـل والتنفس والحركة والنوم. وكما يعاني الإنسان بل كما يمرض إذا حرم من النوم أو الطعام لفترات طويلة، فإنه كذلك لا بد أن يصاب بسوء في جسمه لو امتنع عن الصيام، وفي حديث لرسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عبارة عن وصية "صوموا تصحوا" روراه الطبراني.
والسبب في أهمية الصيام للجسم هو أنه يساعده على القيام بعملية الهدم التي يتخلص فيها من الخلايا القديمة وكذلك الخلايا الزائدة عن حاجته، ونظام الصيام المتبع في الإسلام - والذي يشتمل على الأقل على أربع عشرة ساعة من الجوع والعطش ثم بضع ساعات إفطار - هو النظام المثالي لتنشيط عمليتي الهدم والبناء، وهذا عكس ما كان يتصوره الناس من أن الصيام يؤدي إلى الهزال والضعف، بشـرط أن يكون الصيام بمعدل معقول كما هو في الإسلام، حيث يصوم المسلمون شهرا كاملا في السنة ويسن لهم بعد ذلك صيام ثلاثة أيام في كل شهر كما جاء في سنة النبي صـلى الله عليه وسلم فيما رواه الإمام أحمد والنسائي عن أبي ذر رضي الله عنه: "من صام من كل شهر ثلاثة أيام فذلك صيام الدهر" ، فأنزل الله تصديق ذلك في كتابه من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ، اليوم بعشرة أيام.
أما من الناحية العلمية الصحية فإن الصيام له فوائد عظمى على الصحة، حيث يساعد على التخلص من الشوائب المتراكمة في جسم الانسان.
الفوائد الصحية للصيام
هناك عدة فوائد للصيام على مستوى الجهاز الوظيفي ومنها:
الكلى
يؤدي الصوم إلى تنقية الكلى والمسالك البولية ويعطيها الوقت المناسب لتجديد ترسانتها الخلوية كي تكون على أهبة الاستعداد لتأمين ما هو مطلوب منها، أي تصفية الدم وطرح البول لطرد الشوائب والسموم، كما أن الصوم يمثل علاجاً مهماً في العديد من الإصابات الكلوية والبولية.
سكر الدم
ينظم الصوم إفراز هرمون الأنسولين الذي تنتجه غدة البنكرياس وهذا له أثره الإيجابي على مستوى السكر في الدم بحيث يبقى ضمن إطاره الطبيعي. والمعروف أن الإكثار من الطعام يلقي عبئاً ثقيلاً على غدة البنكرياس التي تفرز هرمون الأنسولين الحارق للسكر، وهذا العبء قد يؤدي مع مرور الوقت إلى عجز الغدة عن القيام بوظيفتها فيتكوم السكر في الدم ويرتفع فوق الحدود المرسوم له ما يعني طبياً الإصابة بالداء السكري. إن الإحجام عن تناول الطعام يسهم في ضبط معدل السكر في الدم بحيث يعود إلى مستواه الطبيعي.
الأوعية الدموية
إن الصوم يقلل من نسبة الفضلات والدهون الجائلة في الأوعية الدموية، خصوصاً في الشرايين، ما يسهل تجوال الدم في داخلها، من دون عثرات ولا عوائق. إن الصوم يحد من إفراز هرمونات الغضب (الأدرينالين والنورادرينالين) التي تؤدي الى تأجيج أرقام الضغط الشرياني نحو الأعلى.
مسك الختام أن فوائد الصيام أمر لا يختلف عليه اثنان، والبراهين على ذلك متعددة، ولكن مهلاً عزيزي الصائم؛ فلكي تحصد الفوائد والمنافع المنتظرة من الصوم لا بد من التقيد بالشروط الآتية:
- اتباع نظام غذائي جيد ومتوازن يؤمن للجسم احتياجاته.
- عدم المبالغة في التهام الطعام وإلا فعلى الصحة السلام، لأن كثرة التهام المأكولات تؤدي إلى إلغاء العديد من المنافع الصحية للصيام، هذا إن لم تنتفع بها كلها.
- عدم الأكل بعد وجبة العشاء فهدا يسبب العديد من الأمراض الوظيفية.
- عدم كترة النوم.
- "تسحروا فإن في السحور بركة" كما قال المصطفى صلى الله عليه وسلم.

إرسال تعليق

 
Top