0


في غياب فضاءات ترفيه ومتنفسات للأطفال
موجة الحرارة فرضت على ساكنة تاوريرت في غياب متنفسات إلى البقاء في المنازل أو ارتياد المقاهي

           
           
تاوريرت : عبد العزيز العياشي
     تعيش مدينة تاوريرت موجة من الحرارة وصفت بالشديدة ، إذ سجل مقياس الحرارة لوكالة البنك الشعبي المتواجد على ضفة شارع مولاي عبد الله بوسط المدينة  بين 49 و 54 درجة ( فعلا المقياس موجود تحت الشمس ) ، ومما زاد في ارتفاع حدة الحرارة موجة الرياح الشرقية التي زادت في حدة الحر مع شمس محرقة إلى ما بعد السادسة مساءا ،، كما يزيد في بعض الأحيان هذا الاختناق سوءا الرياح الساخنة المصحوبة بالزوابع الرملية ،،
   وأدت موجة الحرارة في غياب المتنفسات إلى بقاء المواطنين بين 10 صباحا و السادسة مساءا داخل منازلهم ومعانقة الحديد والاسمنت ، وفي المساء تجدهم يجوبون الشوارع وخاصة شارع المغرب العربي ومولاي عبد الله وعلال الفاسي التي تختنق بالمارة في اتجاه " العمالة " وفضاء ساحة المسيرة وحديقة تجزئة مولاي علي الشريف / واجهة مسجد الرحمان بحثا عن الهواء ، وهي الأمكنة التي تشهد لعب الأطفال ومحاولة بعض الشبان الترفيه عن أنفسهم بطريقتهم الخاصة ،، أما أهل الحل والعقد فاقتنوا المكيفات الهوائية ، غير مبالين بالمواطنين ،،  
    وجعلت الحرارة الزائر لتاوريرت يحس وكأنه دخل منطقة هجرها أهلها مع سبق الإصرار والترصد ، إذ عرفت الحركة التجارية والاقتصادية شبه شلل ،،
    وقد أصبح حديث ارتفاع حرارة الجو موضوعا مشتركا بين جميع سكان المنطقة وكذا الزوار ، وهو حديث لا يخلو ( فعلا ) من عبارات " الحمان " و " الصهد " وأحيانا تتطور تلك العبارات إلى مستويات أعمق مثل " هذا ما شي الحمان والسمائم " ، " هاذي جهنم الكحلة  " دون أن يشار إلى هذه الحقيقة على أمواج الإذاعة والتلفزة ، كان تاوريرت ذات الموقع الاستراتيجي المهم خارج تاريخ وجغرافية هذا الوطن ،،
   وتجدر الشارة ، إن مدينة تاوريرت تمتاز بموقع استراتيجي مهم ، حيث تقع على موقع رائع تحيط به الضيعات الفلاحية ، ولعل أجمل شيء كانت تحتفظ به ذاكرة كل زائر لمنطقة " الصانفيل " ومدخل المدينة عبر الطريق الوطنية رقم 6 ( وأشجار التوت ) هو ذلك النسيم العليل خلال الفترة الصباحية والمسائية ، دون نسيان منطقة تفاضيست ، وسيدي مرزاق ببني كولال ، وقصبة مولاي إسماعيل المندثرة والكنيسة المغتصبة من طرف الأشخاص الذين يعرفون من أين تؤكل الكتف ،، علما أن باقي مدن وقرى الإقليم تزخر بمؤهلات بشرية وطبيعية كفيلة بإخراجه من عزلته لكنه يعاني خصاصا مهولا في مجال البنية التحتية الكفيلة بحماية سكانه من لهيب شمس حارقة وتسمح لهم بقضاء وقت رفقة أهاليهم وتساهم في التخفيف من حرارة موسم الصيف ،، كما يعيش كبار السن والمرضى أزمات حادة بفعل مضاعفات موجة الحرارة ، وتراهم في وضعية كارثية ينتظرون غروب الشمس / لعل الجو يتحسن وتنخفض درجات الحرارة ،،
    بالإضافة إلى المميزات السالفة الذكر ينتصب في أراضي تاوريرت جبل 44 والي كما يزيدها واد زا الحي رونقا وجمالا ،، وتغص تاوريرت في فصل الصيف بالزوار ، ورغم هذه المعطيات والمميزات تظل للأسف الشديد عرضة للإهمال حيث تعاني مشاكل لا حصر لها ( كغياب الاهتمام بالمآثر التاريخية ، حيث أن سور قصبة مولاي إسماعيل قد انهار ، افتقارا لمدينة لوسائل الترفيه والتسلية ومسرح ومعهد للموسيقى ومركب رياضي ، حديقة للأطفال ،،
    فالي وقت قريب كانت تقام بتاوريرت أنشطة ترفيهية وفنية وثقافية تسترعي اهتمام السكان والزوار ، وأبناء أفراد جاليتنا وتستقطبهم إلى هذه المدينة ، لكن مع الأسف الشديد نسجل غياب هذه الأنشطة في السنين الأخيرة ،،
     من المعروف لدى الخاص والعام أن المدينة تتوفر على مسبح بلدي يتيم ، كانت تلتجئ إليه فئة عريضة من الشباب والأطفال وأبناء أفراد جاليتنا للسباحة وقضاء الوقت الثالث هناك هربا من الحرارة المفرطة والمحرقة التي تشهدها المدينة ،، لكن المسبح البلدي اليتيم رغم فتحه خلال فصل الصيف الماضي ما زالت لحد كتابة هذه الأسطر لم تنته عمليات الإصلاح والترميم / الموعود بها والتي يراها الجميع أنها ما زالت تسير سير السلحفاة  وفي غياب تلك الجمالية التي كانت تتغنى بها العديد من الجهات ،، وقد تم تكليف فيمل يبدو مقاول آخر للإشراف على سير الأشغال المتعثرة ،، وحسب ما تداولته الأخبار فقد تمت إضافة 30 مليون سنتيم لإتمام عملية الانجاز ،،
    والغريب في الأمر أن مجلسنا البلدي لم يكلف نفسه عناء قصد تعليق السبورة الخاصة بالمعطيات الكافية حول المشروع وعن مدة الانجاز وعن التكلفة المخصصة للمشروع حتى يطلع عليها رجال الإعلام والصحافة الملتزمة بالخط التحريري الصحيح وأبناء المدينة ،،
   و لاحظنا كما لاحظ معنا العديد من أبناء المدينة ومع كامل الأسف إلى أن المسبح لم يراع فيه العديد من النواحي الفنية وخاصة العمق الذي يفوق فيما يبدو ثلاثة أمتار والذي سيشكل لا محالة خطورة كبيرة على الراغبين في ممارسة السباحة ،،
    وحسب ممارسي رياضة السباحة فان الانتقال في العمق يجب أن يكون تدريجيا حيث أن التدرج في العمق يوهم ممارسي السباحة بوجود منطقة انتقال تدريجي تشكل مرحلة أمان تمكنهم من الانتقال دون خطورة وبشكل آمن ،،
   وعليه فإننا نطالب بإيجاد حل سريع للمشكلات التي عانى ويعاني منها المسبح ، من خلال تقليل عمقها وتخفيض مناسيب الأعماق فيه ، ليتمكن مرتادوه من ممارسة السباحة لكونه احد المرافق المهمة في المدينة خلال فصل الصيف وتشكل مكانا للترفيه
   إن مجموعة من الأسئلة يقتضي الواجب توجيهها إلى “ أهل الحل والعقد ” في تاوريرت ، هل سيكون مسبحنا اليتيم متوفر على مقاعد لاستخدام المسعفين ؟ وكيف ستكون منصات القفز ؟ وهل سلاليم حوض المسبح كافية ؟؟ وهل سيتوفر مسبحنا على غرفة الادشاش ( الاستحمام ) وتغيير الملابس ؟ وهل سيتوفر على صالات للجلوس ،،، ؟؟
     ولا يخفى على احد انه أمام هذا التأخير في الأشغال وعدم توفير مسابح أخرى في الأحياء الشعبية أصبح بعض شباب وأطفال المدينة يفضلون البقاء في منازلهم ، بينما فئة أخرى فضلت التوجه إلى واد زا والسواقي المجاورة والى منطقة الصباب والسدود قصد السباحة ، وغير خاف على أجهزتنا الوصية والمجلس البلدي ما يحمله واد زا مابين المسبح البلدي ومنطقة ملقى الويدان / كاننبرتو من مكروبات نتيجة ما يلقى فيه من أزبال وما تأتي به أنابيب ألواد الحار ومعامل الزيتون ومحطات الوقود ...
     ونشير إلى أن وديان المنطقة ( زا ، الصباب ، ملوية ، مول الباشا ،،، ) توجد بها أماكن صعبة جدا وغير صالحة للسباحة الشئ الذي يؤدي بحياة العديد من لا يحسنون العوم ، أو يجهلون الأماكن الصالحة للسباحة ...
     ويبقى الرجوع إلى التقارير الموجودة لدى بعض أجهزتنا الوصية لمعرفة كم من شاب وطفل مات غرقا بمياه وديان وسدود المنطقة...؟؟؟..
    و تفيد آخر الأخبار أن شابا من مدينة تاوريرت يبلغ من العمر 26 سنة ( طالب جامعي ) لقي حتفه غرقا يوم الأحد 11 من ماي 2014 ، بمنطقة " دكافايت " إحدى المناطق السياحية المعروفة بوفرة المياه و البعيدة عن مدينة جرادة بحوالي 25 كيلومتر
    الشاب الذي كان يسبح بالوادي المعروف ب « وادي الحي » بصحبة رفاقه ، وبعد ارتمائه في إحدى البرك ، لم يتمكن من الصعود إلى الأعلى حيث يعتقد انه اصطدم بإحدى الصخور ، ما جعل صديقه يسرع إلى البحث عن نجدته ، وعند عودته وجد صديقه مرمي على جانب الوادي وقد فارق الحياة .
     فإذا كنا ندعو إلى الإسراع في إنهاء عملية  الأشغال بالمسبح البلدي الكائن قرب دوار المخزن لفتحه في وجه شباب وأطفال المدينة وزوارها ، رغم أن المسبح البلدي بعد فتحه سوف لن يكون كافيا لاستيعاب الوافدين عليه من الأحياء المجاورة له ( الحي القديم ، دوار المخزن ، دوار لكراكرية ، الثكنة العسكرية ، النصر ، النهضة ، الحي الجديد ، دوار الزكاي ، المصلى ، السلام ، الحرية  ،، و ،، ) فبالأحرى الذين سيفدون عليه من الأحياء الأخرى والأهلة بالسكان وما أدراك ما أحياء منطقة ما وراء الخط ألسككي المنسية من بال أهل الحل والعقد ، علما أن المنطقة تضم مجموعة من الأحياء ( التقدم ، المختار ألسوسي ، 20 غشت ، الحرشة ، الشهداء ، مولاي علي الشريف ، لمحريك 1 و 2 ، تجزئة المسيرة ، دوار لاحونا ، حمام اللويسي ، لبرابر ، موجنيبة ،، و ،، ) وزوار المدينة الذين يتكاثرون خلال أيام العطلة الصيفية ،،
     عار / ياسادة أن تبقى منطقة ما وراء خط السكة الحديدية الآهلة بالسكان بدون مسابح ومرافق للترفيه وبدون اهتمام يذكر ..                                                                                                                                                    
    نرجو أن يفكر المسؤولون في إحداث مسابح بمنطقة ما وراء خط السكة الحديدية حتى تفتتح أبوابها فيما تبقى من فصل الصيف حتى لا يحرم الشباب والأطفال من السباحة في أماكن آمنة وبالتالي تجنب أخطار واد زا والصباب وملوية ومول الباشا والسواقي والسدود على حياتهم ولتجنب الاكتظاظ  بمسبح حي المسبح على ضفاف واد زا الحي ،،
     كما تدعو الضرورة  إلى إخراج مسبح " باحة الاستراحة " الموعود به إلى حيز الوجود حتى يكون متنفسا لأبناء المنطقة وكذا لأبناء جاليتنا العائدين من ديار المهجر ..
     وأملنا أن تبادر الجهات الوصية إلى التحذير من السباحة في الأماكن غير الصالحة بمياه الوديان بوضع لوحات مكتوب عليها " ممنوع السباحة " حتى لا تتكرر الماسي... فهل يتأتى ذلك ؟؟... 
      هذا بإيجاز ابرز المشاكل التي تستأثر باهتمام سكان مدينة تاوريرت وزوارها خلال فصل الصيف  ، فهل ستجد من الجهات المسؤولة والمعنية الاهتمام المطلوب ...؟ انه السؤال المطروح ،، وكثيرة هي الأسئلة المطروحة ....

إرسال تعليق

 
Top