0
بقلم : ناجح سلهب

طبعا نسمع من الشيوخ ومن الوعاظ ورجال ونساء الدين المسلمين أن الأنبياء جاءت معهم معجزات تؤيد نبوتهم وصدقهم وهم يعرفون المعجزة " بأنها أمر خارق للعادة يظهره الله على يد احد انبيائه تأييدا له "
1-عند الرجوع الى القرآن وصحيح السنة لم نجد مثل هذا المفهوم أبدا أبدا.
2- ظهر لنا من خلال نصوص القرآن قوله تعالى : " قَالَ فَمَن رَّبُّكُمَا يَا مُوسَى 49, قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى 50" من سورة طه
أي أن الله أعطى كل شيء شكله وخصائصه وقوانينه الخاصة به ثم تركه ليسير وفق ذلك.
أي أن الله خلق الأشياء بقوانينها لكي تسير وفقها. فالقانون علاقات بنسب مقدرة, فكل شيء خلقه الله بقدر.
3- قوله تعالى: " سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلُ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلا 23" من سورة الفتح. والسنة هي الطريق أي سلسلة من الأحداث والنتائج وهي قائمة على المنهج السببي الطبيعي . فلن يكون هناك ما يخرج عن اطار الطريق العلمي الطبيعي وفق القانون الذي يضبط سلوك الأشياء في الطبيعة.
4- قوله تعالى: " اسْتِكْبَارًا فِي الأَرْضِ وَمَكْرَ السَّيِّئِ وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا سُنَّةَ الأَوَّلِينَ فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَحْوِيلًا. [فاطر:43].
الطريق ثابتة لا تتبدل ولا تتحول. فإن كانت هناك مخاريق تبدلت السنة وتحولت.
5- الآيات التي يرسلها الله عز وجل هي امور لها قوانينها الطبيعية الخاصة بها ولا تخرج عن اطار القوانين الفيزيائية بأي حال من الأحوال, أما قضية استغراب وعجائبية هذه الآية فهذا مقياس بشري غير دقيق.
مثلا لو كنت في بلد يسكنه بيض البشرة ولم تشاهد في حياتك اي احد من سود البشرة وشاهدت في يوم من الأيام احدهم ببشرة سوداء فهذا لا يعني ان القضية خرق لقانون الطبيعة وان الموضوع خارج عن نطاق القوانين الفيزيائية والبيولوجية.
مثلا ظاهرة شذوذ الماء
وهي أن أي سائل عند تجمده يقل حجمه وتزداد كثافته بناء على قوانين فيزيائية معروفة
إلا أن الإستثناء الوحيد المعروف للسوائل وهو الماء يقوم بسلوك معاكس لذلك وهو أنه عند تجمده يزداد حجمه وتقل كثافته, وهذا لا يعني بأي شكل من الأشكال أن ليس للماء قوانين فيزيائية تضبط سلوكه هذا وتتحكم فيه وعملية مخالفته تمت استنادا الى قوانين علمية دقيقة. ولن يقول أي أحد أن الماء قد خرق قوانين الطبيعة.
ومصداق ذلك : " إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاء مِن مَّاء فَأَحْيَا بِهِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاء وَالأَرْضِ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ 164" من سورة البقرة
كل ما مر معك اعلاه في الآية الكريمة هو آيات أي أنها علامات جامعة تستدعي النظر والتفكر, وكلها أمور طبيعية لها قوانينها المعروفة.
ولكن التنظيم الدقيق وعملية سير الاحداث وانضباطها في قوانين تضبط العلاقات الكمية والكيفية بين عناصر القضية بشكل محكم لتدعوا الى التفكير والتدبر واستعمال العقل للخروج بنتيجة أن وراء هذه القضايا صانعا عليما حكيما خبيرا, أحسن كل شيء خلقه.
6- الله لم يقصد ان يعجز احدا أو ان يوجه لأي احد دعوى للمعاجزة, فقط هو تفسير غير صحيح لآيات القرآن, لأن الإنسان بداية يستطيع التفكير والتعقل والبحث والتقصي على الأشياء فيهتدي سواء السبيل وليس هو في مقام منافسة أو تحدي.
7- ان وقوع شراح النصوص الإسلامية من القرآن وصحيح السنة في هذا الخطأ نتج عن ضعف الحصيلة العلمية وعدم وضوح قوانين السببية عندهم.
" إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الأَرْضِ وَآتَيْنَاهُ مِن كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا 84, فَأَتْبَعَ سَبَبًا 85" من سورة الكهف
فكل شيء له أسبابه التي تسير وفق سلاسل منطقية وله نتائج خاضعة لقوانين طبيعية خلقها الله ثم هداها.
8- بالنسبة لذرات العناصر فنعلم ان داخل نواة الذرة هناك البروتونات والنيوترونات, وتتحدد هوية العنصر على عدد البروتونات داخل النواة, وعندما استطاع العلماء التلاعب بعدد البروتونات داخل النواة من خلال قوانين الفيزياء النووية, فإنهم حولوا عناصر الى عناصر اخرى وحتى انهم قاموا بتحويل الزئبق الى ذهب في عام 1944, فلا يستطيع أحد أن يقول ان هذا هو خرق للطبيعة الا الجاهل عديم الفهم للسبيبية الفيزيائية, فلا نستطيع ان نحمل الله تبعات جهل المفسرين.

إرسال تعليق

 
Top