إجراءات أمنية مشددة لتضييق الخناق على مهربين الماشية  عبر الحدود الشرقية مع الجزائر لحماية القطيع المغربي من الأمراض والأوبئة وعلى رأسها الحمى القلاعية  التي فتكت بالقطيعين التونسي والجزائري، ووفرة في الإنتاج بأسواق الجهة الشرقية للمملكة، وترقب الكسابة والمواطنين حول استرار الأسعار على بعد أيام من عيد الأضحى..
 حراسة مشددة على الحدود الشرقية المغربية لمنع تهريب الأغنام أو دخولها،
قلة العرض  وهاجس الحمى القلاعية يلهبان سوق الماشية بالجزائر 
عبدالقادر كتــرة
التهبت أسعار أكباش عيد الأضحى بمختلف أسواق الماشية الجزائرية، تزامنا مع إعادة فتحها بأمر من وزارة الفلاحة الجزائرية، وحطمت جميع أرقام السنوات الماضية حيث سجلت أسعارا خيالية  تجاوزت 7 ملايين سنتيم (أكثر من 6 آلاف درهم للخروف الواحد)، حسب مصادر إعلامية جزائرية.
وفتحت أسواق المواشي بالجزائر أبوابها للزبائن وسط لهيب هذه الأسعار، بعد غلق دام أكثر من شهر بسبب الحمى القلاعية والتي لا تزال تسجل إصابات في أوساط الأبقار، وتهديدها للأغنام، من شأنها تعقيد الوضع أكثر، إضافة إلى قلة العرض واحتكار وجشع الوسطاء.
هذا الوضع قد يغري “الشناقة” المغاربة والجزائريين لاستئناف أنشطة تهريب قطعان الأغنام المغربية التي توقفت بصفة نهائية نتيجة المراقبة الصارمة لمختلف  السلطات المحلية والأمنية وتشديد الخناق على المهربين للماشية  على الحدود الشرقية مع الجزائر لحماية القطيع المغربي من الأمراض والأوبئة وعلى رأسها الحمى القلاعية  التي فتكت بالقطيعين التونسي والجزائري، وإن كانت هذه العملية لم تتوقف طيلة السنة وكان القطيع المغربي يغذي مجازر الجزائر، وينتظر الآن أن تغذي أسواق أضاحي العيد الجزائرية.
تعزيز التدابير الوقائية لحماية القطيع الوطني
رفعت وزارة الفلاحة والصيد البحري من حالة التأهب بالجهة الشرقية استعدادا لإمكانية انتقال مرض الحمى القلاعية إلى القطيع الوطني من الجزائر عبر الحدود، واستطاعت توفير مليوني جرعة لقاح من أجل حماية القطيع الوطني من المرض الفتاك، كما اتخذت سلسلة من التدابير الوقائية لحماية القطيع الوطني، على إثر تطور مرض الحمى القلاعية التي تصيب  الأبقار والحدّ من خطر دخول المرض إلى التراب الوطني، والذي أعلن عن رصده في الجزائر منذ 27 يوليوز المنصرم.
وتتمثل التدابير المتخذة في تعزيز اليقظة، لاسيما على طول المناطق الحدودية، وحظر استيراد الحيوانات، والمنتجات الحيوانية، وذات المصدر الحيواني، وكذا الأعلاف الحيوانية، من هذا البلد، بعد إقامة سياج فاصل على الشريط الحديدي بين المغرب والجزائر وتثبيت كاميرات لمراقبة تحركات المهربين والمتاجرين في المخدرات والأفارقة المرشحين للهجرة السرية والإرهابيين الفارين عبر التراب الجزائري.
ونظرا لسرعة انتشار العدوى موضوع هذا الاجتماع،  وآثارها الوخيمة على القطيع بشكل خاص ووقعها الخطير على الاقتصاد الوطني بشكل عام، وللحيلولة دون تسرب هذا الوباء لبلدنا، فقد اتخذت مجموعة من التدابير، منها خلق اللجنة المركزية  لليقظة على المستوى الوطني بالإضافة إلى  لجان على المستوى الجهوي  والمحلي تهدف إلى التتبع الدائم  والمستمر للحالة الصحية  للقطيع.
إجراءات هامة تم اتخاذها محليا وإقليميا تتمثل في تشديد وتكثيف عمليات مراقبة القطيع على الشريط الحدودي لتفادي تسرب هذا المرض عبر الحدود المغربيـة الجزائرية بتنسيق مع السلطات المحلية  وجميع المصالح المعنية، وتقوية عملية مراقبة الماشية بالأسواق والمجازر  والضيعات والإسطبلات ومختلف  أماكن تجمع الماشية، والإشراف على عمليات تحسيس  المربين بخطورة هذا  المرض  وطرق انتقاله، والسهر على تتبع عملية تلقيح  الأبقار  وتعميمها والتي انطلقت من  18 غشت 2014 إلى غاية  31 منه.
تحقيق كل الأهداف المنشودة من هذه العملية  تتطلب ضرورة تكثيف الجهود قصد المراقبة بالمناطق الحدودية لمنع دخول حيوانات أو مواد حيوانية مهربة وذلك بتنسيق  مع  السلطات المحلية  وجميع المصالح المعنية (السلطات  المحلية، إدارة الجمارك، الدرك الملكي،  المصالح الأمنية، الحرس الترابي)، وتجند الجميع  للتصدي لهذه الآفة  والإعلان عن أي حالة صحية مريبة  فور ملاحظتها.
كما  تمت دعوة جميع الكسابين  ومربي الماشية والمتدخلين في القطاع إلى ضرورة الانخراط الفعلي في البرامج الوقائية المعتمدة من قبل المصالح المختصة، كما خصصت الوزارة تعويضات مجزية وصلت إلى 25 ألف درهم بالنسبة للكسابة الذين يبلغون عن حالات الإصابة وسط قطيع الأبقار الذي يوجد داخل ضيعاتهم..
يشار إلى أن وزارة الفلاحة تؤكد قضاء المغرب على مرض الحمى القلاعية، بعد أن عرف حالات وبائية من الداء، سجلت خلال سنوات 1977 و1983 و1999.
يوم دراسي لفائدة الأطباء البياطرة  للقطاع الخاص
احتضنت قاعة الاجتماعات بمقر المختبر الجهوي للأبحاث والتجارب بمدينة بركان للجهة الشرقية للمكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية، طيلة الأربعاء 28 ماي 2014 ، لقاء تواصليا وتحسيسيا لفائدة الأطباء البياطرة  للقطاع الخاص ورؤساء المصالح البيطرية الإقليمية للجهة الشرقية.
اللقاء جاء على إثر ظهور بعض الحالات للحمى القلاعية بالقطرين التونسي والجزائري، وفي إطار تنفيذ برنامج الوطني لمحاربة داء السل والإجهاض المعدي عند الأبقار طبقا لاتفاقية شراكة بين المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية وتعاونية الحليب المغرب الشرقي.
خلال هذا اليوم الدراسي، أطلع المشاركين الذين بلغ عددهم 55 بيطريا ورؤساء المصالح، على التدابير والإجراءات الاستعجالية المتخذة من طرف المديرية الجهوية لتشديد المراقبة الصحية البيطرية على الماشية  وذلك من أجل حماية القطيع من الأمراض العابرة للحدود .و تناول أيضا الخطوط العريضة لبرنامج محاربة داء السل والإجهاض المعدي عند الأبقار بالجهة الشرقية.
قطيع الجهة الشرقية في صحة جيدة
أكد مسؤول في المصلحة البيطرية التابعة  للمكتب الوطني للسلامة الصحية والمنتجات الغذائية بالجهة الشرقية على أن الحالة الصحية للقطعان المغربية من الأغنام والماعز والأبقار جيدة للغاية ولا وجود لأي مرض مُعدٍ  وذلك بفضل تدخلات المكتب الوطني للسلامة الصحية والحملات الوقائية التي تم تنظيمها ضد مرض الجذري والأوبة الفتاكة إضافة إلى التقصيات  الصحية التي تقوم بها المصالح البيطرية على الشريط الحدودي المغربي مع الجزائر وأخذ عينات من دم القطيع قصد التحاليل المخبرية. وصرح نفس المصدر ل”المساء” أنه لم يسجل هذه السنة أي عرض من أعراض  الأمراض أو الأوبئة بالمنطقة الشرقية.
وسبق هذه التطمينات، صدور تقرير سابق عن مديرية الجهة الشرقية للمكتب الوطني للسلامة الصحية، أفاد أن “جميع الأبحاث الميدانية والتحاليل المخبرية، التي أجريت على الماشية في الأسواق بالجهة الشرقية، ونقط البيع والمجازر الجماعية والقروية بهذه المنطقة أثبتت عدم تسجيل أي حالة مرض معد عابر للحدود”.
وفرة في الإنتاج
ومن جهة أخرى، أشار مسؤول في مديرية الفلاحة بالجهة الشرقية أن الموسم يتسم بوفرة في الإنتاج  وكثرة العرض وقلة الطلب نظرا لموسم فلاحي جيد وتقلص فترة حفلات الأعراس بسبب تزامن شهر رمضان الأبرك مع فصل الصيف وعدم تدخل “الشناقة” من مناطق أخرى والاحتفاظ بها  في عملية احتكار قبل اقتراب عيد الأضحى أو نقلها إلى مختلف الأسواق بعد التحكم في أسعاره .
وتتراوح الأسعار في  أسواق الجهة الشرقية، حسب نفس المصدر، بالنسبة لأصناف بني كيل والبركية والبلدي المحلية ما بين  1600 و3500 درهم أما بالنسبة للصردي فتتراوح ما بين 2000 و4000 درهم، وقد تعرف ارتفاعا نسبيا بسبب ارتفاع أسعار الأعلاف وموسم جاف.
وتطابقت آراء وتصريحات مربي الماشية داخل أسواق مدن الجهة الشرقية، سواء فيما يتعلق بوفرة العرض بشكل ملفت للنظر وقلة الطلب أو أسعار الأغنام  واستقرارها هذه السنة مقارنة مع المواسم السابقة، كما تمّ تسجيل حالة  من الترقب والانتظار هذه الأيام خلافا للمواسم السابقة والخوف من انهيار الأسعار، كما سبق أن وقع  ذلك السنة الماضية، وتكبد “الوسطاء” خسائر ثقيلة،  جعلتهم يتريثون هذا الموسم ولا يغامرون بمبالغ كبيرة.
وتحتضن الجهة الشرقية عددا من الأسواق الخاصة بالماشية وسوق تاوريرت يعد أكبرها شساعة واستقطابا لمربي الماشية وقطعان عشرات الآلاف من رؤوس الأغنام  كل يوم سبت، ومصنف على المستوى الوطني  كما يعد “خزانا” أو “إسطبلا”      ضخما  للوسطاء في الأغنام و”تيرموميتر” أسعارها، بحكم موقعه الجغرافي في ملتقى الطرق بين أقاليم  الشرق (تاوريرت ودبدو/الظهرة عين بني مطهر وجرادة وتندرارة  مواطن الأغنام من صنف أولاد جلال) والشمال (الناظور والدريوش) ووسط وغرب المغرب.
لا بدّ من الإشارة  إلى انتشار ظاهرة غريبة عن المدن المغربية،  كل سنة مع اقتراب عيد الأضحى تتمثل في تحول مجموعة من المرائب  بالعديد من الأحياء إلى اسطبلات لبيع الأغنام إضافة على خلق عدد من الأسواق اليومية فوق قطع أرضية خالية، وهو ما يسهل على المواطن اقتناء أضحيته إلى آخر اللحظات ولو بثمن مرتفع  بالمقارنة مع الأسواق لكن يضمن القرب ويتجنب رعايتها وتعليفها، كما تناسلت يومية أسواق للأغنام على بعض الفضاءات داخل الأحياء بضواحي مدن الجهة الشرقية.
عرض السوق الوطنية يفوق الطلب
يقدر العرض، عادة،  في الأسواق المغربية، بمناسبة عيد الأضحى٬   بحوالي 7.5 مليون رأس منها 4.5 مليون رأس من ذكور الأغنام و3 ملايين رأس من الماعز وإناث الأغنام  اعتمادا على المسوم الماضي،  وهو كاف لسد الطلب المرتقب والمقدر  بحوالي 5.2 مليون رأس٬ منها 4.8 مليون رأس من الأغنام (4.3 مليون رأس من الذكور و 500 ألف رأس من الإناث) و 400 ألف رأس من الماعز.
وتتوفر الجهة الشرقية على أكثر من 3 ملايين من رؤوس الأغنام الماعز(2.3 مليون من رؤوس الأغنام و700 ألف رأس من الماعز)، وتنتج سنويا أكثر من 600 ألف رأس من الأغنام وتخصص حوالي 300 ألف من رؤوس الأغنام للاستهلاك اليومي وعيد الأضحى فيما تقوم بتزويد أسواق المناطق المغربية الأخرى بالفائض.
وزارة الفلاحة : الأضاحي المتوفرة بمناسبة عيد الأضحى كافية لتغطية الطلب المرتقب
أعلنت وزارة الفلاحة والصيد البحري، اليوم الجمعة 19 شتنبر 2014، أن عدد الأضاحي المتوفرة بمناسبة عيد الأضحى كاف لتغطية الطلب المرتقب، وذلك من خلال عرض يبلغ 7,7 ملايين رأس.
وأوضح بلاغ للوزارة أن العرض المتوفر من الأغنام والماعز بمناسبة عيد الأضحى يقدر بحوالي 7,7 ملايين رأس، منها 4,6 ملايين رأس من ذكور الأغنام و 3,1 ملايين رأس من النعاج والماعز.
وأضافت أن الطلب على أضاحي العيد يناهز 5,4 ملايين رأس، منها 4,2 ملايين رأس من ذكور الأغنام و1,12 مليون من النعاج والماعز.
وأشارت الوزارة إلى أن تموين السوق جرى في “ظروف جيدة” بفضل تضافر جهود الفاعلين في القطاع والدولة، لاسيما عبر عملية الحفاظ على قطيع الأغنام.
وأكدت أنه على الرغم من النقص المائي المسجل برسم الموسم الفلاحي 2013-2014، فقد عرفت أسعار المواد الأولية التي تدخل في تغذية الماشية في السوق الوطنية انخفاضا طفيفا، مشيرة إلى أن الموسم الفلاحي 2013-2014 تعزز بمخزون الأعلاف المتبقي من الموسم الفلاحي السابق الذي تميز بإنتاج فلاحي جيد.
من جهة أخرى، أوضح البلاغ أن الحالة الصحية للقطيع جيدة في مجمل مناطق المملكة، بفضل برامج المراقبة المستمرة وتعزيز التأطير الصحي وحملات الوقاية والعلاج من الأمراض الحيوانية المعدية ذات الانعكاسات الاقتصادية، والتي تشرف عليها المصالح البيطرية التابعة للمكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية.
من ناحية أخرى، أفادت الوزارة بأنه يرتقب أن يفوق رقم المعاملات بمناسبة عيد الأضحى 8,5 مليار درهم، سيحول جزء كبير منها إلى العالم القروي، مما سيساعد الفلاحين على تغطية نفقات باقي الأنشطة الفلاحية، خاصة في فترة انطلاق الموسم الفلاحي 2014-2015.
وستساهم هذه الموارد المالية، يضيف البلاغ، في تنشيط الحركة الاقتصادية بشكل عام بالعالم القروي.
وأشارت الوزارة إلى أن عيد الأضحى يشكل أيضا فرصة لتحسين دخل الفلاحين الذين تشكل تربية القطيع مورد دخلهم الأساسي، خاصة في المناطق الرعوية الشاسعة التي تغطي حوالي 70 في المائة من مساحة البلاد.
وقالت الوزارة إنه تم أخذ مجموعة من العناصر في الاعتبار لتقييم العرض والطلب بمناسبة عيد الأضحى منها المعطيات الإحصائية التي تنجزها الوزارة حول أعداد الماشية، والمعطيات المتعلقة بذبح الأضاحي المسجلة على مستوى المذابح المراقبة، إضافة إلى المعايير التقنية الخاصة بالماشية الملاحظة على قطيع الأغنام والماعز في مختلف جهات المملكة.
وأكدت الوزارة أنها ستتابع عن كثب تموين الأسواق والأسعار خاصة في المحلات التجارية الكبرى، والأسواق القروية، ونقط البيع الرئيسية على مستوى المدن، وكذلك الحالة الصحية للقطيع التي تقوم بها المصالح البيطرية التابعة للمكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية.
 
Top