0
«إنجاح انفصال».. هو مزيج من مصطلحات تظهر على أنها متعارضة، لكن كل شيء ممكن مع توفر شرط الإرادة الحسنة. صحيح أن الأشخاص يرتبطون برابطة الزواج لقضاء الحياة كلها معا، غير أن الحب يكون أحيانا متقلبا أكثر مما نتوقع. وإذا ما استثنينا انخداع المرء لحظة الاختيار، ولو أنه أمر غير ذي أهمية في الحقيقة، يأبى الواقع إلا أن تصبح الانفصالات عملة رائجة لسوء الحظ. فأحيانا يتم الأمر بإجراء بسيط وأحيانا أخرى يكون عبارة عن دراما إن لم نقل سيكو- دراما أو تراجيديا كوميدية.. لهذا السبب، من المستحب معرفة سبب بلوغ هذه الوضعية، وبعد دخولها، التصرف بشكل جيد حتى لا يصبح المستقبل بأكمله على المحك.


تتعدد الأسباب التي يجرها الانفصال معه، ويحصل أحيانا أن عددا من العوامل تدخل لحظة اتخاذ القرار. ويمكن لحدث عادي نوعا ما، أن يتسبب في وضع حد لعلاقة بشكل يثير مفاجأة الجميع، غير أن الأزواج لهم أسرارهم التي تبقى دفينة صدورهم ولا يبوحون دائما بأسباب خصامهم. لكن لماذا يتم اتخاذ قرار الانفصال في الحقيقة؟
سبق لجميعنا أن تذوق طعم الانفصال، سواء بشكل شخصي أو من حولنا، لكننا نجهل الأسباب أحيانا. وسواء تعددت هذه الأسباب أم كانت غير متوقعة أم تقليدية، يعتبر كل انفصال واحدا وتقليديا في الآن ذاته.


8 أسباب تؤدي إلى الانفصال

الخيانة : تعتبر الخيانة بحق أسهل سبب يمكن استحضاره عند حصول انفصال ما. وسواء كانت المرأة متزوجة أم لا، فدائما ما ينظر إلى اكتشاف خيانة الآخر بكونه دليلا على الغدر وهتكا لستر صدق الأحاسيس واعتداء على أنوثتها وقدرتها على إثارة الإعجاب. إن التعرض للخداع على يد رجل أمر غاية في العنف، ويظل بشكل عام غير منتظر حتى مع توافر الإشارات، لأن غالبية النساء يفضلن عدم النظر إلى إمكانية حدوث علاقة محتملة، خصوصا وأن هذه العلاقة هي ما يخيفهن أكثر. صحيح أن هذه الخيانة تبقى غير مقبولة بأي شكل من الأشكال، غير أنه يمكن التساهل بشأنها حينما تكون جذوة الحب ما تزال متقدة بين الزوجين، وفي هذه الحالة يمكن النظر إلى الخيانة على أنها فعل وحيد، خطأ ارتكب أثناء الطريق، خطأ لا يمكن نسيانه بطبيعة الحال، وإنما التسامح بشأنه. العلاقة الغرامية مختلفة، لأنها تستدعي التزاما عاطفيا لا يمكن أن يؤدي إلا إلى الانفصال، ويحدث هذا عبر عدة أوجه، فقد يأتي نتاجا لقرار مشترك إما من المرأة المطعونة أو من الرجل الذي يرغب في الاستمرار في علاقته بشكل رسمي. كما علينا ألا ننسى أن الخيانة من طرف المرأة، هي أيضا سبب كلاسيكي من أسباب الانفصال، وهو ما يعني أن هناك تكافؤا بين الجنسين في هذه النقطة.


الغيرة : قد تتحول الغيرة المفرطة إلى أمر لا يمكن التعايش معه أبدا! فإذا كان بالإمكان تحمل الغيرة في بدايات قصة الحب كما لو كانت أشبه بلعبة ما، فمع تطور العلاقة يتغير الأمر، لأنه مع خفوت فترة العواطف الجياشة والشهوات، تستعيد الحياة «سيرها الطبيعي» ولا يعود القيام بالأنشطة يتم بين الاثنين كما كان عليه الحال في السابق، في حين تتطور الرغبة الجنسية الحاضرة دائما. وأصعب شيء يمكن للمرء الوقوع فيه، هو رؤية نفسه موضع شبهة في «مغازلة الأخريات» في الخارج، في كل مرة لا يرغب فيها بإقامة علاقة جنسية، أو تلقي مكالمات هاتفية بشكل متكرر، بغية التأكد من مكان وجوده. الغيرة المفرطة تقود إلى معاناة الشخص الذي يحسها وغضب جامح لدى الآخر. ويمكن لهذا الإحساس العنيف وصعب التحكم فيه، أن يفسح المجال لاستشارات مع أخصائيين نفسانيين، بغرض العودة إلى الحدود المعقولة. غير أنه في حال عدم القيام بأي شيء للتحكم فيها، تطل القطيعة برأسها بشكل أسرع مما يُتوقع.


الرغبة في الإنجاب : في الماضي، شكل تأسيس أسرة الهدف الأساسي للعلاقة الزوجية، غير أن بعض الظروف تجعل أحيانا من الرغبة في إنجاب طفل سببا للشقاق وقد تقود إلى الانفصال. هناك حالات تقليدية تقريبا، مثل حال بعض الأزواج، أعدادهم نسبية، الذين يقررون إنجاب طفل (لا يتعلق الأمر بشكل عام بالمجموعة الأولى)، بغية إيجاد نفَس جديد. لكن هذا الوضع يتسبب في حالة من أصل اثنتين، في فك رابطة الزواج بين الزوجين، وقد يلعب ضعف قوة الأحاسيس دورا كبيرا في عدم احتمال الاستثمار الذي يمثله هذا التحدي الجديد. أما الحالة الأخرى والأقل كلاسيكية لكنها آخذة في الانتشار بشكل كبير، فهي الارتباط للمرة الثانية، حيث يكون لأحد الطرفين أبناء والآخر لا، فلا محالة أن الوقت سيأتي ويتم فيه التطرق إلى إشكالية الطفل. ولهذا فمن الأفضل الاتفاق بخصوص إمكانية تطور الأمر إلى خلاف، سيما إن كان فارق السن كبيرا. وفي السياق نفسه، يحدث أحيانا أن ترغب المرأة في حمل أخير في حدود سن الأربعين، بالرغم من توفر الاثنين على أطفال، بفعل قلق ينتابها أو وعيا منها أنها شارفت على سن اليأس، وهو الأمر الذي لا يعجب الزوج دائما، والذي لا يكون راغبا في العودة إلى مرحلة الحفاظات وسهر الليالي من دون نوم. لهذا فمن المستحب التطرق إلى الموضوع بشكل قبلي درءا للمشاكل.


عائلة الزوج : هذا السبب يثير الضحك، غير أن له حضورا على أرض الواقع بين الحين والآخر، حيث نجد بعض الأزواج والزوجات من يرتبط في الوقت نفسه بأسرة الطرف الآخر، وغالبا ما يرجع ذلك إلى كون إحدى الأسر متوحدة وممتدة، الشيء الذي يحصل مع أسرته (ا). ويمكن لعائلة الزوج (ة)، أن تلعب دورا هاما في حدوث الاختلاف بين الزوجين، إلى درجة أنه كثيرا ما ترتسم الابتسامة على المحيا لحظة الحديث عن الحموات اللاتي يحشرن أنفسهن في حياة «المحبوبين إلى قلوب أمهاتهم». لكن هذا الأمر يعكس في واقع الأمر حقيقة آخذة في هز حياة الأزواج بشكل معمق في حال اتخاذ بعض الخيارات. هذا ولا يقتصر أمر الانفصالات على الأزواج فقط، بل يجب أيضا أحيانا تأسيس انفصالات مؤقتة وحبية مع أعضاء آخرين مثيرين للشغب من الأسرة. وغالبا يلاحظ هذا السبب في الانفصال بين الأزواج الشباب الذين لم يعرفوا بعد كيف يتطورون في حياتهم بوصفهم بالغين. سنتوقف هنا، لكن أسباب الانفصال من عدمه كثيرة وجدية وغريبة، وأحيانا مرعبة. ويبقى الأهم عدم اتخاذ القرار بشكل مباشر أو تحت تأثير الغضب.


نهاية الرغبة : هناك سبب آخر أكثر مكرا ونادر الاكتشاف مقارنة بالخيانة، ألا وهو حصول انخفاض في الرغبة شيئا فشيئا من دون الانتباه إلى ذلك، إلى أن يجد الزوجان نفسيهما غير قادرين على التحمل أكثر. بشكل عام، قد يكون حدث خارجي، مثل زواج إحدى الصديقات أو رغبة الرجل/المرأة في السفر لوحده (ا)، هو ما يتسبب فجأة في الانتباه إلى الأمر: «ماذا أفعل إلى حدود الساعة معه (أو معها)؟» ويحصل هذا الأمر أيضا أثناء الاحتفال بعيد ميلاد، فيقول الشخص مع نفسه حين يبلغ أربعين سنة، أن الحياة أقصر من أن يقضيها مع شخص لا يحبه حتى مع حصول تفاهم ودي. هذا وتتسبب نهاية الرغبة التي تعني نهاية الحب، في انفصالات تكون ناعمة عندما يكون هذا الإحساس أو بالأحرى غياب هذا الإحساس متبادلا، بينما تكون عنيفة عندما يكون أحد الاثنين هو المعني الوحيد بغياب هذا الحب أكثر من الآخر.


«أنت لا تهتمين بنفسك» : تعلم كل النساء علم اليقين أن أية قصة حب دائمة، تمر أيضا بالإثارة وبذل الكثير من الجهود لجعلها جذابة. فـ«الذكر» يشعر بالفخر ويحب الظهور أمام امرأة تعتني بنفسها أيما اعتناء. لا يتعلق الأمر هنا بامرأة لا تهتم إلا بمظهرها ممسكة بذراع رجل معتدّ بنفسه، وإنما بأزواج يثمنون قيام زوجاتهم بكل شيء في سبيل إظهار تعلقهن والعكس صحيح. قلة الاعتناء بالنفس «يقتل الحب»، وقد تكون له عواقب وخيمة على المدى البعيد. صحيح أن الزوجين يعرفان بعضها البعض مع مرور السنوات، لكن الجانب البدني لا يتطور بالضرورة للأحسن دائما، فلو أن التوقف عن الاهتمام بالنفس يتم بحجة أن الزوجين يعيشان معا منذ عدة سنوات، فيجب في الوقت نفسه تقبل قيام الزوج، ربما، بلقاءات تجعله يرى زوجته بعين أخرى، ليست دائما مصانعة. الإعجاب تجربة يومية، وفي النهاية، ليست هناك امرأة ترغب في الإمساك بذراع رجل لا يعير أية أهمية لمظهرها أو، وهذا الأسوأ، لصحتها ونظافتها.


الارتقاء المهني : في أيامنا هذه، تتشكل الأسرة من فردين يعملان غالبا في الخارج. مع حداثة الالتقاء، ولا يكون هناك تأسيس جيد للوضعية المهنية، وحتى الأرباح لا تشغل أية أهمية. كما لا ينظر إلى هذا الجانب على أن له أولوية أثناء اتخاذ قرار الارتباط. ومع مرور الأيام، لا يحدث التطور المهني لأحد الزوجين بنفس الإيقاع لدى الآخر. هذا علاوة على أن ولادة الأطفال والحصول على شهادات مختلفة لا يساعد على التغيير التدريجي للوضعية. إلى ذلك، يمكن للعلاقات أن تتدهور إلى درجة الانفصال، إذا ما غدا عدم التوازن واضحا، وبات يصعب على أحد الطرفين العيش في ظله. فيرفض أحدهما أن يكون الشخص الوحيد الذي يأتي بالمال إلى البيت، أو العكس! وقد يحصل العكس، حيث يكون للطرفين حظوظ الترقية ذاتها في الوقت نفسه، لكنهما يرفضان الإجابة بشكل إيجابي عن البعد الجغرافي الذي قد يعني نهاية زواجهما. ولهذا، يجب اتخاذ القرار بعد إعمال العقل بشكل كبير، لأنه قد يقود إلى سخط مرضي ربما تترتب عنه هو الآخر أضرار على صحة الشريكين، إلى درجة عدم قدرتهما على تحمل المزيد.


فقدان الوظيفة : يمكن لفقدان العمل وأحداث مؤلمة أخرى، من قبيل المرض واكتئاب أحد الزوجين، أن يقود إلى الانفصال. ولا يحدث هذا في البداية حيث تكون المساعدة المتبادلة أشبه بالواجب، لكن هذه المآسي تعاش غالبا بشكل سيء من جهة أو من أخرى، وتؤدي إلى تغييرات عميقة بين الزوجين. وتتعدد النتائج بين ما هو مادي مثل فقدان العمل، أو نفسي من قبيل الإحساس بنوع من التبخيس، وأحيانا أخرى ما هو جنسي بسبب الاكتئاب أو مرض ما. هي حالات كثيرة تؤدي إلى زعزعة توازن الزوجين بشكل كبير، من دون أن تكون هناك إمكانية لاستباق المشكل. وعلى النقيض من ذلك، هناك بعض الأزواج ممن يعرفون نفسا جديدا بعد اكتشاف أحدهما قيمة الآخر. في حين أن هناك فئة أخرى لا تتحمل الضغط، ولا ترى على المدى البعيد حلا آخر غير القطيعة والانفصال. وكلها حالات يترتب عنها ما فيها من إحساس بالذنب لدى طرف أو آخر، وحتى تدبيرها يبقى أمرا غاية في الصعوبة.

إرسال تعليق

 
Top