0
عبد المجيد أمياي

طوال السنوات الثلاثين الماضية ظل المهربون بالمنطقة الشرقية يحافظون على رفاهيتهم ونشاطهم المتواصل حتى في السنوات التي كان فيها الجيش الجزائري يقتنصهم، ولم يكن أحد من هؤلاء يعتقد أنه سيأتي يوم وينتهي نشاطهم، أو حتى تنخفض وتيرته. الحالة الوحيدة التي كانوا يعتقدون بان نشاطهم قد تطرأ عليه تغييرات جوهرية، هي حالة فتح الحدود بين الجارين، المغرب والجزائر
.
2014 سنة نهاية التهريب
مع نهاية أكتوبر الجاري تكون الإجراءات الأمنية التي فرضتها الجارة الجزائر على طول شريطها الحدودي الغربي قد أكملت سنة بالتمام والكمال، وان كانت هذه الإجراءات قد بدأت فعليا على أرض الواقع حتى قبل أكتوبر 2013 بأشهر، إلا أن المهربين شعروا بانعكاساتها في أكتوبر، خاصة عندما شرعت السلطات في حفر خنادقها بالمجال الترابي المقابل للمنافذ التي يستخدمها المهربون المغاربة كمنافذ لممارسة نشاطهم.
شيئا فشيئا بدأ نشاط التهريب يتراجع إلى أن بلغ في الوقت الراهن مستويات قياسية “لم نعد كما في السابق، المدخول تراجع بشكل كبير، لأن النشاط قل بسبب الإجراءات الأمنية المفروضة على الحدود” يقول (محمد.ح) أحد المهربين المنحدرين من منطقة “شراكة” الواقعة على خط النار، بجماعة بني خالد (25 كلم شمال وجدة). محمد الذي يعيل عائلة تتكون من الأم و4 إخوة، يؤكد أن العمل في السابق كان يسيرا خاصة في فترة التسعينات ولم يكن يمكن لأحد حينها أن يطرح سؤالا من قبيل: هل سنتمكن من العمل اليوم؟ “المسألة كانت مرتبطة بقدرة الشخص، فان كان يستطيع العمل حتى ليوم كامل فلن يمنعه أحد المهم أن ينضبط لأعراف هذا النشاط، لكن اليوم لا شيء مضمون حتى العمل لم نعد نعلم ما إذا كنا سنتمكن من الدخول إلى الجزائر ليلا وحزم بعض الصفائح على الحمير التي نستخدمها في هذا النشاط”.
هذه الإجراءات الأمنية ستتعقد مع بدء المغرب في تشييد سياج على الشريط الحدودي منذ يناير من هذا العام “الدولة قالت لنا بأن نشاطنا لن يمس لكن المتضح الآن أن الجميع، أصبح يعاني في هذه المنطقة” يقول (رابح.غ)، وهو من سكان منطقة العالب العاملين في التهريب، رابح يؤكد انه منذ شهرين من الآن لم يعد المهربون العاملين بالمنطقة يتمكنون من ممارسة نشاطهم، لأن السلطات المغربية تفرض على المنافذ هناك خاصة على مستوى منطقة “الدوبة” إجراءات لا تسمح بأي تحرك في الاتجاهين.
بني درار مقياس النشاط“عندما تكون الحركة التجارية هنا مزدهرة اعلم أن الجميع بخير وان النشاط في أوجه، لكن والحال كما ترى، فإن هذا يكشف عن أزمة كبيرة” يؤكد (البشير. ب)، صاحب محل تجاري بمدينة بني ادرار المدينة التي ذاع صيتها في كل الاتجاهات، بل إن بعضهم كان يطلق عليها لقب “كويت المغرب”، هنا كان كل شيء يأتي من الشرق، في بني ادرار محرار النشاط، لكن “كويت المغرب” اليوم ليست بني ادرار الأمس، النشاط تراجع بشكل كبير، على مقربة من محل البشير تاجر أخر يستعرض بضاعة بسيطة محله كبير لكن ما يعرضه لا تتجاوز قيمته على الأرجح 3000 درهم، بضعة صناديق من زيت المائدة وبضعة أكياس من الدقيق “المواد الاستهلاكية لم تعد تدر أرباحا، الزيت مثلا لم نعد نربح في القنينة الواحدة سوى درهمين ونصف أنا استمر هنا حتى لا اضطر إلى إغلاق هذا المحل” يقول جار البشير بلغة يملئها الأسى.
جولة سريعة بأزقة وشوارع بني ادرار المتهالكة تكشف أن المدينة فعلا تغيرت، لم تعد المحلات تعرض تلك السلع بذلك الشكل الكبير الذي كانت عليه حتى قبل سنة فقط، ولم يعد أرباب مخازن المحروقات يعرضون البنزين والغازوال كما في السابق هي مؤشرات الأزمة كما يقول جميع من التقى بهم “اليوم24″ في بني ادرار.
علامات أخرى على الأزمةمنذ شهر من الآن انخرط سكان الشريط لحدودي في مسلسل من الاحتجاجات، بسبب ما يعتبروه تشديدا للإجراءات الأمنية على الشريط الحدودي أفضت إلى الحد من نشاطهم في بعض المناطق والتقليل منه في مناطق أخرى، هذه الاحتجاجات التي تندلع لأول مرة في تاريخ المهربين سرعان ما فسرها الجميع بأنها دليل قاطع عن الأزمة، ستتأكد أزمة هؤلاء عندما ترتفع أسعار البنزين المهرب ويتقلص هامش ربحهم إلى مستوى قياسي، حيث تبلغ أسعار صفيحة البنزين المهرب من فئة 30 لترا في الوقت الراهن 300 درهم، أي بفارق بسيط عن البنزين المدعم، وهو ما دفع بشريحة مهمة من المواطنين إلى الانصراف عنه، ويعبئوا بدله البنزين المدعم، ويغير المئات من مهنيي النقل الطرقي بوجدة محركاتهم العاملة بالبنزين إلى أخرى تعمل بالغازوال.
اليوم24

إرسال تعليق

 
Top