0
تاوريرت 24

أصدر فرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بتاوريرت تقريراً حول الدخول المدرسي للموسم الحالي 2014\2015 ، حيث رصد من خلال هذا التقرير مجمل الاختلالات التي عرفها الدخول المدرسي والتي أثرت على السير العادي للدراسة لدى العديد من التلاميذ ، مؤكداً على أن الدولة المغربية عبر وزارة التربية الوطنيــــــة ونيابة إقليم تاوريرت لازالت بعيدة عن تحقيق تعميم التمدرس وتمكين المتمدرسين من تعليم ملائم يؤهلهم إلى ولوج سوق الشغل، نظرا لمجموعة من الاختلالات التي رصدها فرع الجمعية بالإقليم والتي تمثلت بالخصوص :
ـــ على مستوى تسجيل وإعادة تسجيل التلاميذ :
يسجل التقرير أن هذه العملية عرفت تعثرا ملحوظا في عدد من المؤسسات التعليمية ، و ذلك لارتباط بعض الأطر التربوية والإدارية بالخصوص بعملية الإحصاء العام للسكان والسكنى التي نظمها المغرب منذ بداية شهر شتنبر إلى غاية الثاني و العشرين منه ، وقد تساءل الفرع حول جدوى إسناد عملية الإحصاء هـذه لمدرسين وحراس عامين لا يمكن الاستغناء عنهم في إنجاح أي دخول مدرسي، خصوصا فيما يرتبط بتسجيل وإعادة تسجيل التلاميذ،علما وأن جل النيابات التعليمية وطنيا يضيف التقريرلم تسند هذه المهمة للمديريــــــــــــن والحراس العامين .
ويضيف أنه وفي سابقة غير مفهومة، لم يتم تسجيل وإعادة تسجيل التلميذات والتلاميذ بالقسم الداخلي لثانوية الفتح التأهيلية نظرا لعدم تعويض حارسها العام المنتقل مند نهاية الموسم الماضي إلى تقلد منصب إداري آخر بإحدى الثانويات التأهيلية لمدينة العيون، و نظرا أيضا لغياب المقتصد الذي تعرض لوعكة صحية ،مما كان سبباً في تأخير التحاق التلاميذ الداخليين بالمؤسسة إلى ما بعد عطلة عيد الأضحى !!( 10 اكتوبر) مما فوت عليهم فرصة التحصيل لمدة شهر كامل .
وبالحديث عن الداخليات، أشار التقرير إلى أن اغلبها عرف تعثرا كبيرا ولم تستقبل التلاميذ في الأوقات التي نص عليها المقرر التنظيمي لوزارة التربية الوطنية وذلك بسبب المشاكل المالية بالأساس ما بيـــــــــــــن الممونيــــــــــــن والنيابة، وبسب المشاكل مع بعض المقاولين الذين لم يتوصلوا بمستحقاتهم فيما يخص بعض البنايات كداخلية "الشريف امزيان" بمدينة العيون، كما أن داخلية دبدو هي الأخرى ونظرا للمشاكل العديدة التي تعرفها كالخصاص المهول في مسيريها الذي لا يتماشى والكم الهائل من التلاميذ (ما يفوق 500 تلميذ وتلميذة) أثرت على الدخول المدرسي، ولعل تذمر التلاميذ ودخول النقابة الوطنية للتعليم التابعة للكونفدرالية الديمقراطية للشغل فرع دبدو على الخط عجلت بزيارة السيد مدير الاكاديمية والسيد المكلف بنيابة وزارة التربية الوطنية بإقليم تاوريرت لإيجاد الحلول المناسبة .
ـــ على مستوى البنايات والتجهيزات :
للسنة السادسة على التوالي يؤكد التقرير لم تفتح "ثانوية المرنيين التأهيلية" أبوابها في وجه التلاميذ، ولا زالت "مدرسة لقمان الحكيم" تحتضن هذه الثانوية أمام سكوت مطبق للمسؤولين، إن على المستوى الوطني او الجهوي او المحلي . وقد أشار التقرير أن الفرع المحلي للجمعية قد سبق في مناسبات كثيرة أن طالب بفتح تحقيق حول أسباب تعثر انجاز وإتمام هذه الثانوية، كما طالب بمساءلة ومحاسبة المسؤولين عنها تفعيلا لمبدأ محاربة الفساد وحماية المال العام، كما أن حركة 20 فبراير بتاوريرت نظمت وقفات احتجاجية تطالب من خلالها بالتسريع بإتمام تشييد المؤسسة ومساءلة المتسببين في التأخر عن ذلك ومحاسبتهم انسجاما مع الشعار الذي تتبناه وهو "محاربة الفساد والاستبداد " .
أما بالنسبة لمدرسه لقمان الحكيـــــــــم فقد جاء في التقرير أنها أصبحت تُعرف داخل الأوساط التعليمية ب "مدرسة الطوارئ" حيث إنها كانت في مرحلة أولى "إعدادية ابن سينا" طيلة ثلاث سنوات، ثم نظرا للاكتظاظ المهول الذي عرفته ثانوية الفتح أصبحت ملحقة لها لمدة سنتين، وبعد ذلك أصبحت تُعرف "بثانوية المرنيين التأهيلية " طيلة ست سنوات ،ولا زالت كذلك إلى حدود الآن . مدرسة لقمان الحكيم هذه التي تفرعت عن مدرسة المسيرة، أصبحت اليوم وبقدرة قادرحسب نفس التقرير «ثانوية لقمان الحكيم التأهيلية" بل الأكثر من هذا فهي تحتضن اليوم ثانوية المرنيين التي لم تر النور بعد في مشهد تربوي سوريالي !! إضافة إلى كونها مدرسة ابتدائية في الأصل، تفتقد للكثير من المواصفات، فان "ثانويتي لقمان الحكيم والمرنيين التأهيليتين" أصبحتا تتقاسمان الاشتغال بهذه البناية حيث يتم تخصيص فترة صباحية من 08.00 الثامنة الى الساعة 12.20 لثانوية، ومن الساعة 14.00 إلى الساعة 18.20 للثانوية الأخرى. وعليه، يتساءل الفرع المحلي عن أي مردوديـــة وجودة نتحدث؟ وأين المسؤولون عن الشأن العام والمحلي من كل هذا؟ وقبل كل هذا وذلك، أين الآباء و الإدارة والأساتذة من كل هذا؟ .
أما الثانوية الإعدادية السلام بمدينة تاوريرت لم يتم افتتاحها بالرغم من تعيين طاقمهــــــــــــــا الإداري والتربوي مند نهاية الموسم الدراسي الماضي ، ومرد هذا التعثر حسب نفس التقرير يعــود مرة أخرى إلى عدم إتمام الأشغال بهذه البناية. والسؤال هو: هل ستلقى هذه الإعدادية مصير مثيلاتها صلاح الدين الأيوبي وابن سينا والمرينيين"؟ .
والنتيجة الحتمية لكل هذا هو الاكتظاظ المتزايد في الأقسام سواء في الإعدادي أو الثانوي و النتائج السلبية التي سيتم حصدهــا لا محالة في نهاية الموسم الدراسي .
أما بمدينة العيون فالوضع حسب التقرير لا يختلف كثيرا عما هو عليه في تاوريرت، ذلك أن "ثانوية السعديين التأهيلية "التي كان من المفترض أن تفتح أبوابها في وجه المتمدرسيــن خلال هذا الموسم لم تر النور بعد وتم إدماج تلامذتها و طاقمها الإداري والتربوي "بثانوية الزيتون التأهيلية " الشيء الذي سيؤثر سلبا على العملية التعليمية ككل وسيؤثر بدوره على النتائج النهائية. و هنا يتساءل الفرع مرة أخرى عن المسؤول عن هذا التأخير في انجاز بنايات تعليمية من المفروض انه تم التخطيط لها مسبقا .
وبالعيون أيضا، وبالرغم من إتمام إنجاز "إعدادية الشريف أمزيان " التابعة لجماعة عين لحجر و بسبب عدم تسوية المشكل المادي مع المقاول، فان القسم الداخلي التابع للمؤسسة لم يتم تسليمه للنيابة الا بعد عطلة عيد الاضحى كوسيلة ضغط على المعنيين بالأمر لتسوية المشاكل المالية العالقة مما حرم عددا من التلاميذ من حقهم في التمدرس .
ـــ على مستوى الموارد البشرية :
يؤكد التقرير أنه وبالرغم من أن وزارة التربية الوطنية بذلت مجهودات في عملية تعيين الخريجين الجدد في نهاية الموسم الدراسي وإجراء كل العمليات المرتبطة بالحركة الانتقالية سواء على المستوى الوطني أو الجهوي أو الاقليمي في نهاية كل موسم دراسي، غير أن الخصاص الواضح في عدد من الأطر الإدارية و التربوية والنقص في بعض التخصصات سواء بالابتدائي أو الإعدادي أو الثانوي كالعربية والفرنسية والانجليزية، قد أعاق الدخول المدرسي لهذه السنة – كما السنوات السابقة ــ وقد يتفاقم الوضع أكثر مع إدراج قسمين خاصين بالباكالوريا الدولية في آخر لحظة. و للإشارة، فإلى حدود 25 أكتوبر 2014، لم يشرع في العمل بهذه الأقسام التي تم إدراجها بثانوية الفتح لتوفرها على قسم داخلي والتي من المنتظر أن تستقبل تلميذات وتلاميذ من مدينتي العيون ودبدو .
ـــ على مستوى النقل المدرسي :
يؤكد نفس التقرير أنه واعتبارا للتوسع العمراني والديموغرافي الذي شهدته مدينتا تاوريرت والعيون سيدي ملــــــــــوك أساسا، ونظرا لتواجد الكثير من المؤسسات التربوية في مناطق متباعدة جدا (ثانوية صلاح الدين الأيوبي- التكوين المهني – اللوجستيك – عبد الخالق طوريس – الشريف امزيان- حمان الفطواكي.....) يضطر العديد من التلاميذ إلى قطع مسافات طويلة مشيا على الأقدام أو مستعملين دراجات هوائية أو نارية الشيء الذي يعرضهم للخطـــــر والإرهــاق قبل وبعد التمدرس كما يعرضهم خصوصا - الفتيات منهم – للمضايقات و التحرش الجنسي. و هنا يتساءل الفرع المحلي للجمعية المغربية لحقوق الإنسان مرة أخرى عن عدم توفير النقل الحضري ويحمل المسؤولية الأولى والمباشرة في ذلك للمجلس البلدي وخاصة في قضية "فرار حافلات النقل الحضري" من مدينــة تاوريرت منذ ثلاث سنوات كما يحمله مسؤولية عدم توفير حافلات بديلة لأنه المعني الأول بالشأن المحلي .
وغير بعيد عن مدينة تاوريرت و تحديدا بجماعة " ملقى الوديان "، يضطر العديد من التلاميذ خصوصا التلميذات الى الانقطاع المبكر عن الدراسة بسبب عدم توفر النقل المدرسي سواء بالتعليم الابتدائي أو الإعـــــــــــــدادي و حتى الثانوي نظرا لعدم انتظام الرحلات من ملقى الويدان إلى تاوريرت علما وأن المسافة بينهما لا تزيد عن 25 كلم و نظرا أيضا لعدم توفير الجماعة لحافلات نقل تسهل عملية التنقل و التمدرس .
أما على مستوى النقل المدرسي الخصوصي، ولأن كل المدارس الخصوصية تعتمد على النقل المدرسي لضمان أعداد كبيرة من المتمدرسين، فان الطريقة التي يتم تكديس التلاميذ/ الاطفال بها في حافلات النقل لا تحترم الشروط الدنيا للتنقل، كما أن مواقيت نقل التلاميذ من وإلى هذه المؤسسات تكون في أغلبها طويلــــــــــــة ومرهقة نظرا لقلة الحافلات، ناهيك عن وضعيتها الميكانيكية المهترئة .
ويضيف التقرير أنه وبالرغم من أن التعليم هو حق من حقوق الإنسان الأساسية، والدولة هي المسؤولة الأولـــــــى على ضمان مجانيته على الأقل في مرحلتيه الابتدائية والأساسية، فإن انتشار الكثير من المؤسسات التعليمية الخصوصية تفرض أكثر من ملاحظة إذ العديد من هذه البنايات لا تتوفر على الشروط الدنيا لكي تسمى مؤسسات تربوية تستقبل أطفالا لا تتراوح أعمارهم ما بين أربعة (04) و خمسة عشر عاما (15)، كما أن معظمها يتواجد بمجمعات سكنية وتحيط بها ورشات للنجارة و الحدادة ... أما فيما يخص الواجبات الشهرية والتأمين السنوي بالخصوص، فلا أحد يعلم كيف يتم تحديد قيمتها ولا مآلها. وفيما يتعلق بالموارد البشرية، فإن أغلب المسيرين والأساتذة لا ينعمون بالاستقرار فيتم استبدال بعضهم أكثر من مرة في نفس الموسم الدراسي مما ينعكس سلبا على التلاميــــــذ وتجدر الإشارة في الأخير إلى أن معظم هذه المؤسسات التعليمية تكاد تنعدم بمحيطها علامات التشوير الطرقية مما قد يعرض تلامذتها لحوادث طرقية .
أما بخصوص استغلال توزيع الكتب المدرسية يؤكد التقرير أنه ولتعميم التمدرس سواء في العالم الحضري أو القروي، يتم توزيع بعض الأدوات والكتب والمحفظات خصوصا من طرف نيابة وزارة التربية الوطنية أو من طرف بعض البلديات والجمعيات، إلا أن هذه المبادرة بالرغم من إيجابيتها، يتم توظيفها من طرف البعض سياسيا و حزبيا كحملة انتخابية لاستمالة المواطنين المعوزين وكسب أصواتهم .
كما أشار التقرير إلى ضرورة التفكير بجد في ذوي الاحتياجات الخاصة باعتبار أن التلاميذ ذوي الاحتياجات الخاصة يعانون من الحرمان من الحق في التعليم كما يعاني أولياؤهم وآباؤهم وأمهاتهم أيضا من تبعات ذلك، إذ أن التزايد المستمر لهذه الفئة الهشة لا يوازيه العدد الكافي من المقاعد في المدارس، وأنه وبعد مجهودات خاصة لبعض الآباء والأمهات، ومراسلة فرع الجمعية للجهات المعنية، فتحت مدرسة بوجدور أبوابها في وجه عدد من التلاميذ في أواخر شهر أكتوبر، إلا أنه لا زال الآباء والتلاميذ ب"مدرسة المسيرة" ينتظرون بحجة عدم توفر النيابة على أساتذة متخصصين، كما أن معظم المؤسسات التعليمية سواء الابتدائية أو الإعدادية أو الثانوية لا تتوفر على الولوجيات الخاصة بذوي الإعاقة ناهيك عن عدم توفرها على المراحيض الخاصة بهذه الشريحة .
وقد خلص تقرير فرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بتاوريرت على أن الدخول المدرسي لهذه السنة وكسابقيه، عرف تعثرا ملفتا خصوصا فيما يتعلق بالبنايات المدرسية ، مؤكداً مرة أخرى على ضرورة فتح تحقيق بخصوصها ومحاسبة المسؤولين عنها .

إرسال تعليق

 
Top