4
 محمد بشاوي

"يبدو أن حزباً سياسياً قرر تصفية أحد قيادييه للعب دور الضحية واستغلال الواقعة انتخابياً.." !
هكذا حلل أحد رواد موقع الفايسبوك موت وزير الدولة عبد الله بها في تعليق على نقاش بإحدى المجموعات الطلابية، والغريب أنه بدا متيقناً من أن الحقيقة لم يدركها غيره ، حيث استرسل في ازدراء باقي الآراء والتحليلات التي صب مجملها في وقوف يد خفية من "أعداء الإصلاح" وراء موت بها وقبله البرلماني الزايدي.

بعيداً عن "الحقيقة" التي أراد لنا هذا الشخص أن نفهمها، فإن هذه الجملة تؤكد حقيقة بتنا نلمسها جلياً بعد حادثتي "واد الشراط"، هي مدى تغلغل فكر المؤامرة (Conspiracy Theory) في عقل المواطن المغربي وتحولها إلى خلفية لكل أفكاره ومواقفه من الأحداث والأشخاص .

جزء كبير من المغاربة يصرون على حشر المخزن والدولة العميقة والماسونية والصهيونية والمخطط الغربي والأطباق الطائرة والجنّ.. في كل النقاشات سواء كان الموضوع عن وضع المرأة في المجتمع العربي، داعش، أزمة التعليم، إيبولا، او حتى عندما يتعلق الأمر بتراجع الفن فهم واثقون من كون "ستار اكاديمي" مؤامرة إسرائيلية و "حلاوة روح" خطة "سيسية" لإلهاء الشعب المصري...

هناك تفسيرات عديدة لذيوع هذا النوع من التفكير في المجتمع المغربي، يمكن إجمالها على النحو التالى:

- إن الإنسان المغربي عادة ما يميل إلى المبالغة والتفسير بالأسرار والقوى الخفية، واستخدام المصطلحات الضخمة و"الكلام الكبير" بتعبير المفكر المصري طارق حجى والعبارات العاطفية من قبيل "الحضارة المغربية"، و"المملكة العريقة"، وكبر على وهم أنه ينتمي لـ"أذكى شعب في العالم"، وأن العالم يرتعد من استيقاظه المحتوم بل إن المغاربة (شعباً وقيادةً) يعتقدون أنهم "محسودون" ، بل و "ومستهدفون" كدولة من طرف أعداء الخارج، وكأفراد من طرف بعضهم البعض، وكأحزاب من طرف "العفاريت والتماسيح"..
- إن الإنسان المغربي يبالغ في تقدير قوة وخبث وذكاء الآخر فيعتبره قادراً على اختراقه من كل النواحي، ومراقبة تفاصيل حياته اليومية حتى أن هناك من يعتقد أن المخابرات تتجسس على هاتفه وإن قام بإزالة البطارية !
- غياب المنهجية العلمية في التفكير، التي تدرس الأحداث بشكل دقيق بناءً على الإثباتات وبعيداً عن الظنون والخزعبلات والأوهام و الرؤى .
- غياب الشفافية وعدم الفصح عن نتائج التحقيقات في عدد كبير من القضايا والحوادث، وسرية الصفقات والتعاملات في الإدارات والأجهزة المغربية.
-عجز المواطن العربي بصفة عامة عن فهم وتفسيرعدد من الأحداث الجارية والتي جرت خلال السنوات الأخيرة بدءاً من تفجيرات الحادي عشر من سبتمبر وما تلاها من أحداث، ومروراً بالربيع العربي ومواقف الدول الكبرى من هذا الحراك، ثم الثورة السورية وموقف حزب الله وظهور "الدولة الإسلامية"... كلها أحداث عززت نظرية أن الغرب والشرق وإيران والعالم أجمع متآمر ضد الأمة العربية. وزاد الطين بلة "افتتاحيات" عدد من الصحف وتحليلات إعلاميين لم يجدوا من تفسير لما يقع إلا تلك التفسيرات الجاهزة أو يتعمدون مسايرة الفكر الغالب.

هذا لا يعني بطبيعة الحال، أنه لا توجد مؤامرات، وأن الدول والمنظمات والأحزاب لا تتآمر ضد خصومها، لكن تفسير كل الأحداث بهذا المنظور بدون مسوغات عقلانية وإثباتات علمية فيه كثير من المبالغة، بالإضافة إلى أن المؤامرات لا تقتصر على المغاربة -كمغاربة- أو المسلمين -كمسلمين- ولكن كل حلف أو دولة أو حزب سياسي يخطط لسياساته ومصالحه وفق ما تقتضيه الظرفية والمصلحة.

أما وفاة "بها" فإذا كان هناك من يجب أن يتحدث عن اغتيال أو مؤامرة فعائلته وحزبه والمقربين منه - باعتبار أن المشككين لا يثقون في التحقيقات الرسمية التي هي أولى بكشف الحقيقة .
ولعل تصريح إبن الراحل ودعوته كل من يشكك في ملابسات الحادث إلى "اتقاء الله" وتصريحات قيادات الحزب باستثناء "تهتريف" إحدى البرلمانيات خير دليل على عدم وجود أي داعي لكل هاته الشكوك .. اللهم "قلة ما يدّار" !

- M.bachaoui@gmail.com 
Facebook.com/bachaouimed

إرسال تعليق

  1. أوافقك الرأي لانه ولو توفي باها بطريقة اخرى وفي ظروف اخرى لوجدت المغاربة يوجهون الإتهام للتماسيح والعفاريت......

    ردحذف
  2. نريد أن نعرف الحقيقة ليس في كل مرة تسلم الجرة
    كيف لرجل يوصف بالحكيم ان يذهب ليلا وفي يوم عطلة لتفقد مكان وفاة الزايدي بدون مرافق
    كيف لم يلاحظ ضوء القطار ولم يسمع صوته الذي يزلزل الارض على بعد كيلمترات
    كيف وكيف وكيف واسئلة كثيرة ستبقى بدون جواب كالعادة في بلاد الحق وآلقانون

    ردحذف
  3. جريدة العلم لسان شباط كانت في صدارة المروجين لنظرية المؤامرة
    رحمة الله على الرجل

    ردحذف
  4. بلاع وكيل الملك كان بمثابة استغباء الراي العا المغربي و الشك في فردية الاغتيال تبقى واردة بقوة ما لم يكشف عن نتائج التشريح

    ردحذف

 
Top