0

تاوريرت24/فوزي حضري

لليوم الثاني على التوالي ، يخوض مجموعة من التلاميذ المفصولين عن الدراسة اعتصاما مع المبيت الليلي ، مصحوباً بإضراب عن الطعام حسب مضمون إحدى اللافتات الورقية منذ الإثنين 01 دجنبرالجاري أمام الثانوية التأهيلية الفتح بتاوريرت ، مفترشين الأرض ومُلتحفين السماء في هذا الجو البارد  بعدما  صادرت أجهزة الأمن منتصف ليلة أمس  أغطيتهم  وأفرشتهم مما اضطرهم للمبيت في العراء وعلى الرصيف ، أمام اندهاش المواطنين والمارة لقدرة هؤلاء التلاميذ على الصمود رغم قساوة الظروف المناخية ، واستغرابهم للطريقة التي يتعامل بها المسؤولون مع مطالب هاته الفئة التي كلها إصرار وأمل أن يتحقق حلم العودة الى الأقسام لمتابعة الدراسة .
يتساءل أحدهم وهو يُدردش مع زملاءه حول مصيرهم المجهول وقد بدأت الحركة تخف في الشارع : أين هم الأحزاب وأين هو دور المجتمع المدني والمُطبلين للقضاء على الهدر المدرسي ...  كيف لفظنا الكل للشارع فقط لأننا تعثرنا لأسباب خارجة عن إرادتنا ؟  ويضيف إخر ، كنت أحلم أن أحصل على الشهادة وأتابع دراستي بإحدى مدارس الفلاحة والزراعة ، فأبي فلاح وأنا ابن فلاح ، فيصمت قليلاً ثم يُردف ويداه ترتعشان من شدة البرد والجوع لكني أرى أن حلمي الآن يضيع ... يقاطعه زميله بنبرة كلها تحدي وقد تلاصقت أجسادهم علهم يشعرون ببعض الدفء أمام لفحات البرد وهي تلطم وجوههم، لن أقبل إلا بالرجوع للقسم ومتابعة دراستي فكيف سأتقبل نظرة المجتمع والعائلة لي بعد طردي من الدراسة ... تلاميذ هكذا هو ليلهم ونهارهم بالمعتصم ، أمل وحُلم أن بتحقق الأمل .
ومما تجدر الإشارة إليه أن هؤلاء التلاميذ كانوا قد دخلوا في اعتصام يوم الأربعاء من الأسبوع الماضي قبل أن يرفعوه ليلة الخميس الموالي بعد تدخل أعضاء الخلية المحلية لمناهضة العنف ضد النساء و الأطفال على الخط مطالبين التلاميذ بفك الاعتصام على أساس أنهم سيتدخلون لدى الجهات المختصة لإيجاد حل لهذه القضية ، وهذا ما استجاب له المعتصمين وكلهم أمل أن يتحقق المراد ، غير أن هذا الأمل اصطدم من جديد بنفس قرارات هاته الجهات المعنية ، مما جعل هؤلاء التلاميذ يعودون للاعتصام من جديد حيث انضم إليهم أمس الإثنين تلاميذ مفصولين من ثانوية صلاح الدين الأيوبي لهم نفس المطلب ، وقد حاولوا كخطوة تصعيدية القيام بمسيرة في اتجاه الشارع بالموازاة مع خروج تلاميذ الثانوية ، هاته الخطوة تصدت لها الأجهزة الأمنية على بُعد أمتار من انطلاقها مما جعلهم يعودون لمكان الاعتصام .
وهنا يُمكن أن نطرح التساؤل حول من نُسائل في مثل هكذا قضايا ، هل نُسائل المخططين لمنظومتنا التعليمية التي يعترف الصديق قبل العدو بفشلها ، هاته المنظومة التي تُنتج مثل هكذا تلاميذ ؟ أم نسائل هؤلاء التلاميذ أنفسهم عن فشلهم الدراسي ؟ أم نُسائل الوزارة الوصية عن ضعف البنية التحتية مما يجعل مصير مثل هؤلاء التلاميذ الشارع بحجة الاكتضاض خاصة إذا علمنا أن ثانوية المرينيين بتاوريرت والتي تأخر الانتهاء من بناءها سنوات كانت ستكون الحل لمثل هؤلاء ، بدل أن يكون الشارع مصيرهم حيث تتحطم كل الأحلام ؟؟؟
























إرسال تعليق

 
Top