2

فوزي حضري/تاوريرت24

جولة قصيرة ليلاً بين أحياء ودروب المدينة وخاصة قرب المؤسسات العامة أو المساجد الكبرى كافية أن تجعلك تكتشف حياة فئات أخرى من المواطنين ممن تنكر لهم هذا الوطن قبل أن يتنكر لهم المجتمع ، هم مواطنون لكن دون مأوى أو عنوان ، تجدهم يفترشون الأرض ويلتحفون السماء في ظل قساوة هذا الجو ، أجساد بعضهم النحيفة ترتجف تحت ملابس رثة ولحي مشعثة لم ترى كرسي الحلاق منذ سنوات ، قوت يومهم هو بقايا ماتجود به موائد بعض المحظوظين من هذا المجتمع مما يُلقى في مكب النفايات .
هم مواطنون ألفنا وجودهم بالشارع وبأماكن معينة بالمدينة وحين يغيبون مع اقتراب أي زيارة لمسؤول كبير نتسائل مع أنفسنا أين أخذوهم ؟ فمن منا لايعرف عزيز الكراطي رحمة الله عليه كان ذو بنية رياضية يُقال أنه كان طياراً قبل أن يصاب بخلل عقلي ، وجمال هو أيضاً صاحب بنية قوية وهو ابن المنطقة يُقال أنه كان جندياً وهاهو اليوم يجوب الشوارع دون توقف وعلى كتفه بضعة أسمال ممزقة هي كل مايملك من رأس ماله . أما كريم مُدمن " لاركول " أغلب كلامه بالرغم من قلته بالفرنسية لدرجة أن عدد من تلاميذ علال بن عبدالله كانوا يلجأون له لمساعدتهم في تمارين مادة الفرنسية ، بدوره إنسان مُسالم غالباً مايلجأ للمارة وبلغة فرنسية مؤدبة يطلب درهما لشراء كسرة خبز يسد بها الرمق ، جُل وقته يقضيه بالحي القديم ، كان مرقده قرب إحدى المقاهي المعروفة المتواجدة على الطريق الرئيسية على مرآى من ولاد البلاد وحتى البراني حتى لا يتعذر أحد بعدم معرفته لوجود أمثال كريم  وجمال وغيرهم بهذا المجتمع يعيشون دون مأوى يُكابدون الظروف المناخية القاسية قساوة المسؤولين عن معاناتهم . 
هم مواطنون منهم من قدم خدمة لهذا الوطن حسب بعض الروايات لكن وبالرغم من ذلك لفظهم الكل للشارع يُصارعون قساوة الظروف وخاصة  ليالي شتاء هذه السنة إذ وبالرغم من التوصيات الملكية للاهتمام بمثل هذه الحالات تم استثناءهم وكأنهم ليسوا بمواطنين .
هكذا يعيشون بيننا مهمشين وهكذا يرحلون عنا في صمت دون أن يسأل عنهم أحد ، فكما رحل من قبل عزيز الكراطي وغيره رحل اليوم كريم وسيرحل بعده آخرين ، ربما سيجدون العالم الآخر أرحم بهم من بني جلدتهم ممن تنكروا لهم .
كريم الذي وافته المنية اليوم الثلاثاء 17 فبراير سيبقى وصمة عار في جبين هذا المجتمع وأكيد ستُسائلنا روحه يوماً، لماذا تركتموه يعاني أليس بشر مثلكم ؟ فماذا سيكون جوابنا ؟ .
هي حالات من بين عديد الحالات التي يجب على الوزارة المعنية الاهتمام بها باعتبارهم فئة من هذا الوطن تحتاج بدورها للرعاية ، كما على المسؤولين المحليين وجمعيات المجتمع المدني أن يكون لهم رأي في الموضوع .






إرسال تعليق

  1. في حين أن بعض الشباب من الحي القديم قامو بإتصالات متكررة للوقاية المدنية و الأمن الوطني وكان هذا ردهم
    الوقاية المدنية قالو : هذك السيد مسخ ماعندنا كيف نديرو نهزوه إكون فيه شي مكروب ولا يعدينا شوفو مع إسعاف ديال المجلس البلدي هنا منجيوش. بهذه العبارة أغلق الهاتف
    اما الامن الوطني قالو : هنا هادي ماشي خدمتنا هادي خدمت الوقاية المدنية.

    ردحذف
  2. wlah hadi fdi7a kbira ana kanskon fhey lkdim u wlah l3adime ila kandiwe dneb had nass had chi 3ibe u 3are

    ردحذف

 
Top