0

سعيد حــــاجي

قبل سنتين من الأن خرجت إلى حيز الوجود حكمة بالغة الأهمية اعتقد أن بعض مسؤولينا لم يسمعوا بها على الرغم من انها تلخص بشكل دقيق الوضعية النفسية المستعصية لبعضهم مع "حلاوة السلطة". لذلك أود أن أشاركهم بها اليوم واذكـرهم في نفس الوقت بمحتواها مع كامل متمنياتنا بأن يأخذوا منها الدروس والعبر. ويلخص محتوى هذه الحكمة رئيس الحكومة الماليزي السابق "محمد مهاثير" عندما سألوه لماذا لا يرغب في الاستمرار في منصبه كرئيس للحكومة بينما الجميع يطالب ببقائه لأنه جعل الدخل الفردي للمواطن الماليزي يرتفع إلى 10 ألاف دولار سنويا. قال: انه ينفد وصية أمه وعندما سألوه ماذا تقول هذه الوصية ؟ قال: إن أمه قالت إذا وجدت الطعام لذيذا فأرفع يدك عنه قبل أن تصاب بالتخمة، لأنك إذا أصبت بالتخمة لن تستطيع القيام عندما تريد ذلك. وان ما وقع اليوم لبعض مسؤولينا في بلدية تاوريرت والذين لا يريدون ترك مقاعدهم لمن يخلفهم هو أنهم وجدوا كعكة السلطة لذيذة فأكلوا منها حتى أصيبوا بالتخمة خاصة بعد أن وضعوها صوب أعينهم على طريقة "البطبطة" المغربية التي تقول هنا " آبط نبت" ولذلك "فكروشهم" اليوم تعيق قيامهم من كراسيهم كلما أرادوا ذلك. والمصيبة انه بالرغم من أمدهم الطويل في غياهب السلطة لم يستطيعوا إخراج المدينة من عزلتها وتهميشها، لكن بمجرد ما ان تكتب على احدهم أو تمارس حقك في الاحتجاج ضدهم لتذكرهم بأن رائحتهم أزكمت أنوفنا وأن فراشهم أصبح بحاجة إلى "التـَخمال" يشرعون إلى اتهامك بأنك تؤجج الصراع ضدهم وانك تعمل لصالح أجندة سياسية معادية لهم. وكأن هذه الحركة الشبابية التي تتكون اليوم من مئات الشباب التوًاقين إلى التغيير والمناهضين لجميع أشكال الفساد بمدينة تاوريرت ليس لديهم ما يعملونه طيلة النهار "وما فيه"، سوى تأجيج الصراع ضد مجلسنا البلدي ورئيسه على وجه التحديد والعمل لصالح أجندة سياسية أخرى لكي تسقط التوتة من فوق رأس السيد الرئيس.
صحيح أن الحركة الشبابية تمارس حقها في الاحتجاج والتعبير عن القضايا العالقة التي تنتظر الحل، بشكل حضاري وبأساليب قانونية وفق ما خوله لها الدستور ووفق المواثيق المتعارف عليها بدون أن تتعارض احتجاجاتها المشروعة مع أية مسطرة قانونية. وصحيح أن هذه الحركة الشبابية تعبر عن مطالب اجتماعية محضة كالخدمات الطبية والطرقات وإصلاح المرافق العمومية"المبوتكة" ومحاربة الفساد الإداري والمالي الذي عشش في المدينة... لكن أن يأتي بين عشية و ضحاها السيد رئيس مجلسنا البلدي ليضرب كل هذه المطالب الاجتماعية المشروعة عرض الحائط بجرة قلم ويتحدث عن وجود أجندة سياسية تؤجج الأوضاع لذلك لا يجب تصديق خرافة المطالب الاجتماعية للسكان لأنها فقط واجهة تخفي مطالب سياسية فهذا ما لا يمكن أن يتقبله احد. وأجد انه للتأكد من صحة هذه الفرضية أو من عدم صحتها ليس هناك حل أخر غير إخضاعها للتجربة. يجب على المجلس البلدي أن يشرع في تحقيق مطالب السكان المشروعة وعندما ستتحقق هذه المطالب ويتم فك العزلة عن المدينة و وضع ثروات بعضهم تحت المجهر وفقا لمعادلة من اين لكم هدا ... سنرى هل ستستمر هذه الحركة الشبابية في الاحتجاج، و إذا خرجوا احتجاجا على مطالب سياسية غير مشروعة سنكون أول من يدين مثل هذه الحركات التي تريد زرع الفتنة. أما أن تتعثر مشاريع الإصلاح والتنمية التي وعد بها السيد الرئيس ومن يدور في فلكه في حملاتهم الانتخابية ومع ذلك ينظر إلى الحركة الشبابية بمنظاره السياسي "المكشوف" فليسمحوا لنا أن نقول لهم أن هذا هو العبث بعينه. ولعلها نفس القصة التي ظل رئيس مجلسنا البلدي يحكيها طيلة الإثنى عشرة سنة في كل مرة يعجز فيها عن إخراج المدينة من عزلتها وتهميشها وعندما تخرج الساكنة إلى الشارع للاحتجاج فيسارع إلى تبرير عجزه المزمن بتعابير مستهلكة من قبيل "الخصوم السياسيين"و "الأجندة المضادة"... إن هذه الاسطوانة المشروخة لم تعد تقنع أحدا، ليس هناك حل أخر في المدينة غير الإصلاح المستعجل لجميع الميادين. فمن الممكن أن تكون هناك جهات في المدينة تحركها حسابات سياسية ضيقة. لكن هذا ليس مبررا لمعاقبة الساكنة بأكملها والحكم عليها وعلى شبابها المناضل بالتهميش وضرب مطالبهم عرض الحائط والحكم عليهم بأنهم مجرد شباب طائش خارج عن القانون وداخل إلى الميدان لخدمة فئة سياسية معينة. ولأجل هذا أجد انه آن الأوان للسيد الرئيس ان يطبق اليوم وصية أم محمد مهاثير ويضعها بين عينيه، ليس لأن الجميع يطالب ببقائه على رأس السلطة كما فعل الماليزيون مع "محمدهم" لكن لأن الجميع يطالب برحيله وإعادة النظر في تخمته التي أصيب بها لأنه مجبر على القيام من فوق كرسيه سواء أحب أم كره ليس حرصا على سلامة "كرشه" ولكن حرصا على سلامة هذه المدينة الغالية على قلوبنا.

إرسال تعليق

 
Top