0

قالت يومية "المساء" أنها حصلت على وثائق يتضح من خلالها أن رئيس جامعة محمد الأول المعزول بقرار من رئيس الحكومة قبل أشهر، أبرم صفقة لتزويد الجامعة بأجهزة معلوماتية متطورة قاربت تكلفتها مليار سنتيم، وتبين الوثائق أن المعدات الخاصة بقاعة الندوات في الجامعة، فوتت لفائدة شركة لتسويق المنتوجات والمعدات المعلوماتية، بسعر خيالي بلغ على وجه التحديد 9.170.850.00 مليون درهم.

وكشفت "المساء" نقلا عن مصادرها أن الرئيس السابق، الذي عزله رئيس الحكومة عبد الإله بنكيران في 30 من أكتوبر من العام الماضي، خلف وراءه تركة ثقيلة تخص صفقات ضخمة، وامتيازات مثيرة منحت لعدد من الأطر والمسؤولين المقربين من الرئيس، إبان تسييره لواحدة من أكبر الجامعات المغربية، وأشارت مصادرنا إلى أن الصفقة السالفة تفوق بفارق كبير الأسعار الحقيقية للمعدات، حيث تصل تسعيرة مجموعة كاملة أكثر تطورا ((Polycom HDX 8000-1080 من المعدات لقاعة واحدة نحو 16 مليون سنتيم، في حين تظهر الفواتير التي حصلت عليها «المساء» أن مجموعة واحدة من المعدات كلفت 34 مليون سنتيم وهي من صنف (Polykom HDX7000-720) وهي أقل تطورا من المجموعة الأولى، واقتنت الجامعة 11 مجموعة من المعدات وصلت قيمتها 765 مليون سنتيم، يضاف إليها الضريبة على القيمة المضافة (153 مليون سنتيم تقريبا) ليصبح المبلغ الإجمالي ما يقارب 920 مليون سنتيم.

وكان رئيس الحكومة قد أصدر قرارا بعزل رئيس الجامعة بناء على طلب من وزير التعليم العالي حسب ما ورد في المرسوم رقم 2.14.750 المنشور بالجريدة الرسمية والمؤرخ في 13 أكتوبر 2014، وهو القرار الذي أثار جدلا بعد أن اعتبرته بعض مكونات المعارضة، تصفية لحسابات سياسية، يقف وراءها منتمون لحزب رئيس الحكومة في المدينة، خاصة بعد التصريحات التي كان قد أدلى بها البرلماني عبد العزيز أفتاتي، قبل أشهر قليلة من إقالة المسؤول الجامعي، واتهم فيها مسؤولي الجامعة بارتكاب خروقات مالية وتدبيرية، من جهة أخرى كشفت مصادر «المساء» أن أسبابا أخرى عجلت بإقالة الرئيس، إذ وجه الرئيس المعزول رسالة مباشرة لأحد حكام دول الخليج يشكره فيها على هبة مالية منحها الحاكم المذكور لجامعة محمد الأول في شخص الرئيس الذي قام بزيارة إلى هذه الدولة، وقالت مصادرنا إن قيمة المنحة وصلت إلى مليون دولار، الرسالة اعتبرتها الحكومة تجاوزا للقنوات الرسمية، وخرقا للأعراف الدبلوماسية التي تقضي بمراسلة رؤساء الدول والمسؤولين السامين، عن طريق القنوات الدبلوماسية الرسمية، في إطار ما يعرف في القانون الدبلوماسي والقنصلي بمبدأ المعاملة بالمثل.

"المساء" أوضحت أن الرسالة كانت بمثابة النقطة التي أفاضت الكأس، بعد تردد الحكومة في إقالة المسؤول المذكور، خوفا من الجدل السياسي الذي ستثيره الإقالة، لكون المسؤول ينتمي لحزب معارض، وعلى خلاف سياسي عميق مع حزب رئيس الحكومة، لكن الرسالة أعطت لوزير التعليم العالي فرصة ذهبية لتنفيذ قرار العزل، وتجنب الجدل السياسي الذي كان سيليها، وتساءلت مصادرنا لماذا لم تكشف الأسباب الحقيقية لإقالة الرئيس؟ وإذا كان الأخير قد ارتكب خروقات مماثلة لماذا لم تتم محاسبته؟

إرسال تعليق

 
Top