0
عبد القادر كترة

رغم المجهودات التي تقوم بها المديرية الجهوية للمكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية لحماية قطيع الماشية، فإن المهربين بالجهة الشرقية، منعدمي الضمير وروح الوطنية، يعمدون إلى إغراق الأسواق الشرقية بالأبقار المتخلى عنها بالقطر الجزائري والمريضة، خاصة من بني درار أهل انكاد بعمالة وجدة أنجاد، ومن تيولي رأس عصفور، وتويست والدغمانية من إقليم جرادة.

عجزت الجارة الشقيقة الجزائر عن إيقاف فيروس داء الحمى القلاعية الذي يفتك بالأبقار، والذي انتشر كالنار في الهشيم، وعمّ الوباء جميع أرجاء ولايات الجزائر، حيث وصل الفيروس إلى ولاية سيدي بالعباس بغرب الجزائر، على بعد حوالي 17 كيلومترا من الحدود الشرقية المغربية، وهو الوضع الذي يهدد سلامة قطيع الأبقار المغربي، خاصة منه العجول، في ظل ظاهرة التهريب من الجزائر واحتمال إدخال أبقار مريضة عمدا لتدمير الاقتصاد المغربي، كما يتم إغراق الأسواق المغربية بجميع أنواع حبوب الهلوسة البيضاء والحمراء لتدمير عقل الشباب المغربي، دون الحديث عن الأدوية منتهية الصلاحية والمواد الاستهلاكية الفاسدة والمغشوشة.

اكتشاف بؤر الوباء بولاية بالعباس

بياطرة تابعون للمفتشية الولائية لسيدي بلعباس بالجزائر صرحوا، الخميس 23 أبريل 2014 ، بظهور، بؤرة، وبنسبة مئوية كبيرة، ضمت عددا من الإصابات بوباء الحمى القلاعية في أوساط عدد من رؤوس الأبقار، على مستوى مزرعة بضاحية عاصمة ولاية سيدي بلعباس. القضية طفت على السطح في أعقاب نفوق أربعة من رؤوس الأبقار، مؤخرا، على مستوى إحدى المزارع، الأمر الذي دفع بصاحبها إلى التوجه في نفس اليوم صوب المفتشية البيطرية الولائية للإدلاء بالأمر، ما تبعه انتقال عدد من البياطرة صوب الموقع المعني، من أجل الحصول على عينات أملا في إخضاعها للتحاليل المخبرية، للتأكد من الأسباب الكامنة وراء نفوق رؤوس الأبقار. وكانت الحادثة قد انتشرت حيثياتها بسرعة البرق وسط مربي المنطقة، في الوقت الذي اتخذت فيه بعض الإجراءات الاستعجالية لأجل عزل قطيع الأبقار الذي ظهرت عليه أعراض المرض، «في انتظار تلقيح بقية رؤوس الماشية بالكامل، تفاديا للانتقال السريع للعدوى، خاصة بعد حالة الاستنفار التي سيطرت على فلاحي ومربي المواشي بالمنطقة».
مختلف ولايات الجزائر تعيش على وقع انتشار عدوى الحمى القلاعية خلال الأشهر الفارطة. وكانت مصادر إعلامية قد لمحت إلى افتقار البياطرة الذين زاروا البؤرة يوم الخميس للقاح المضاد، وهم الذين وقفوا على حقيقة انتهاء صلاحية اللقاحات التي كانت بحوزتهم «والتي تعود إلى الفترة التي سبق فيها للسلطات الفلاحية المركزية أن أفادت كل الولايات باللقاحات المضادة لوباء الحمى القلاعية، بعد الفترة العصيبة التي مر بها القطاع».
داء الحمى القلاعية سريع الانتشار

مرض فيروسي معترف به قانونيا ووباء معدي، ولهذا وجب الإدلاء به، طبقا للظهير الشريف بمثابة قانون رقم 1-75-292 بتاريخ 19 شتنبر 1977 المتعلق بالإجراءات الخاصة لحماية الحيوانات الأليفة ضد الأمراض المعدية، وقرار وزير الفلاحة والصيد البحري رقم 3366-13 بتاريخ 26 نونبر 2013 المتعلق بالإجراءات التكميلية والخاصة لمحاربة داء الحمى القلاعية.
نظرا لسرعة انتشاره، فإن هذا الداء يتسبب عند ظهوره في خسائر اقتصادية مهمة )الإنتاج، التبادل التجاري(، ويصيب جميع الحيوانات من فصيلة الثدييات ذات الظفرين ( Bi- ongulés) ولا يصيب الإنسان.
ينتقل المرض بواسطة الاتصال المباشر بحيوان مريض أو غير مباشر عن طريق الهواء الملوث في ظروف خاصة جدا، كما أن مصادر الفيروس تكمن في الحيوانات المريضة، كما توجد في: )ماء القلاع، اللعاب، الهواء الملوث، إفرازات دمعية، البول، الحليب، الدم، السائل المنوي)، فيما تستغرق مدة الحضانة (بداية دخول الفيروس وظهور الأعراض) ما بين يومين إلى 14 يوما.
أهم أعراض مرض الحمى القلاعية، ظهور بثور في اللثة وقرحات ً مؤلمة ملتهبة، وظهور فقاعات على الأقدام ، التي تتقرح وتلتهب فتظهر الحويصلات بين الأظلاف، وظهور فقاعات في الدرع.
وسجلت الحالة الوبائية لمرض الحمى القلاعية بدول المغرب العربي في تونس يوم 29 ماي 2014، وبالجزائر27 يوليوز 2014، وأصابت الأبقار دون أن يتم عزلها، ثم انتشر المرض بـ20 ولاية جزائرية مسجلة بذلك 50 بؤرة سنة 2015.
خلال شهري مارس وأبريل من سنة 2015، انضافت 12 بؤرة جديدة للحمى القلاعية بولاية الغرب الجزائري على بعد بعض الكيلومترات من الحدود الشرقية المغربية (خلال شهر مارس 2015 برزت 5 بؤر بولاية البيض وبوقطوب ورقاصة، وبؤرة واحدة بولاية الوادي، وبؤرتان بولاية سيدي بلعباس والمرحوم، وبؤرة واحدة بسيدي أحمد بولاية سعيدة، فيما ظهرت خلال شهر أبريل الحالي 3 بؤر بولاية البيض).

ظاهرة تهريب الأغنام إلى الجزائر متواصلة

رغم الإجراءات التي باشرتها الدولة فيما يتعلق بتشديد الخناق على مهربي الماشية، بوضع عدد من أجهزة الرادار على المسالك المعروفة بالشريط الحدودي المغربي مع الجارة الجزائر، التي يرتادها المهربون انطلاقا من جماعة رأس عصفور على بعد حوالي 10 كيلومترات من مدينة وجدة، وكذا بلدات تيولي وعين بني مطهر بإقليم جرادة والدغمانية وتنداراة وبوعرفة، إضافة إلى مراقبة مشددة للشاحنات الناقلة للخروف من أسواق الجهة الشرقية إلى الجهات الأخرى، خاصة من سوق الأغنام بتاوريرت، رغم كلّ ما سبق ذكره إلا أن عمليات تهريب الماشية لاتزال متواصلة، والربح الخيالي مضمون في ظل التهاب أسعار الأغنام وبلوغها أرقاما قياسية بأسواق البلد الجار الجزائر، التي لا تحارب هذا النوع من التهريب الذي يؤمن جزءا من حاجياتها.
الظاهرة لم تنقطع قطّ ، حسب مصادر موثوقة ومتطابقة، واستمرت طيلة السنوات الأخيرة التي تعرف فيها الجزائر عجزا في تمويل أسواقها بسبب المرض أو الجفاف، حيث إن عشرات الشاحنات المحملة بآلاف رؤوس الماشية تهرب يوميا من مختلف المناطق المغربية إلى الجزائر، وتخص الأغنام من نوع الصردي من الغرب المغربي وصنف بني كيل من الشرق المغربي، والتي يتراوح وزنها ما بين 18 و20 كيلوغراما وثمنها ما بين 1500 و2000 درهم، مع الإشارة إلى أن ثمنها قد يفوق 2500 و3000 درهم (أي ما بين 30 ألفا و35 ألف دينار جزائري) في الأسواق الجزائرية، مع العلم أن سعر الكيلوغرام من لحم الغنم بالجزائر يتراوح ما بين 1250 و 1500 دينار جزائري (أي ما بين 125 درهما و150 درهما، في الوقت الذي يستقر سعره في المغرب في 70 درهما).
وسبق للكاتب العام للنقابة الوطنية للتجار والمهنيين فرع المجازر البلدية بالدار البيضاء، أحمد العماري، أن صرح أن حوالي 15 شاحنة محملة بالأغنام تتجه يوميا إلى الحدود الجزائرية، مضيفا أن الشاحنات تنتقل من مناطق تادلة، خريبكة، سيدي البطاش، لبروج، لكفاف والفقيه بنصالح إلى الحدود، ويتم تهريبها إلى الجزائر من الأسواق المجاورة للحدود كسوق عين بني مطهر، تويست، وجدة، تاوريرت، وهناك تجد مختصين في التهريب يعبرون بها الحدود إلى الجارة الجزائر. وأكد العماري أن ما يهرب إلى الجزائر يوميا يعادل ضعف ما تستهلكه العاصمة الاقتصادية من لحوم الأغنام.

حجز قطيع من الأبقار مهرب من الجزائر



ومقابل تهريب الأغنام، حسب المصادر نفسها، يتم جلب الأبقار المتخلى عنها بالقطر الجزائري والمريضة، خاصة من بني درار وأهل انكاد بعمالة وجدة أنجاد ومن تيولي رأس عصفور وتويست والدغمانية من إقليم جرادة، وإدخالها إلى المغرب عبر الشريط الحدودي، مع العلم أن ثمنها بخس.
تمكن أفراد القوات المسلحة الملكية المغربية، بتنسيق مع عناصر الدرك الملكي، الأربعاء 18 مارس 2015، من حجز 22 من رؤوس الأبقار رفقة عجولها، بالشريط الحدودي المغربي، كما أثبتت ذلك تسجيلات شرائط كاميرات المراقبة على الشريط الحدودي، قبل تسليمها إلى المصالح الجمركية التي قامت بإعدامها بتعليمات من المصالح البيطرية، لاحتمال إصابتها بداء الحمى القلاعية واتقاء لنقلها للفيروس وحماية للقطيع المغربي.
مصادر بيطرية مسؤولة من المكتب الوطني للسلامة الصحية والمنتجات الغذائية، أكدت أنه لا يمكن للسلطات المغربية أن تقبل بتهريب أبقار من الجارة الجزائر، التي تم الإعلان فيها رسميا عن ظهور بؤر للحمى القلاعية، وعلى بعد 150 كلم من الجهة الشرقية للمملكة، وبالتالي تعرض القطيع المغربي واقتصاده لأخطار هذا الداء، في الوقت الذي انطلقت فيه الحملة الثانية لتلقيحه وعلقت عملية الترقيم التي باشرتها في الوقت نفس.
المصدر ذاته أكد أن الأبقار لا تتوفر على وثائق رسمة وقانونية تثبت هويتها ومصدر شرائها والوثائق القانونية المصاحبة لها، كما أنها لا تحمل أي ترقيم، وهي بذلك غير مسجلة لدى المصالح البيطرية لمتابعة صحتها، كما أن وجودها قد يعرض القطيع المغربي الذي يتجاوز عدده الثلاثة ملايين رأس من الأبقار، ناهيك عن قطعان الأغنام والماعز، للخطر.

إجراءات وقائية بالجهة الشرقية

اجتماعات عديدة شهدتها مختلف أقاليم الجهة الشرقية، تندرج في إطار عملية محاربة مرض الحمى القلاعية وتحديد آليات وبرنامج العمل الإقليمي لتفادي تسرب الوباء إلى الإقليم، وعملا بمقتضيات الظهير الشريف بمثابة قانون رقم 1-75-292 بتاريخ 19 شتنبر 1977 المتعلق بالإجراءات الخاصة لحماية الحيوانات الأليفة ضد الأمراض المعدية، تبعا لقرار وزير الفلاحة والصيد البحري المتعلق بالإجراءات التكميلية والخاصة لمحاربة داء الحمى القلاعية، ورسالة زير الداخلية المتعلقة بظهور داء الحمى القلاعية بتونس، وكذا تنفيذا لتوصيات الاجتماع المنعقد في الموضوع بمقر ولاية وجدة بتاريخ 22 غشت 2014.
ونظرا لسرعة انتشار العدوى موضوع هذا الاجتماع، وآثارها الوخيمة على القطيع بشكل خاص ووقعها الخطير على الاقتصاد الوطني بشكل عام، وللحيلولة دون تسرب هذا الوباء لبلدنا، فقد اتخذت مجموعة من التدابير، منها خلق اللجنة المركزية لليقظة على المستوى الوطني، بالإضافة إلى لجان على المستوى الجهوي والمحلي، تهدف إلى التتبع الدائم والمستمر للحالة الصحية للقطيع.
إجراءات هامة تم اتخاذها محليا وإقليميا تتمثل في تشديد وتكثيف عمليات مراقبة القطيع على الشريط الحدودي لتفادي تسرب هذا المرض عبر الحدود المغربيـة الجزائريــة، بتنسيق مع السلطات المحلية وجميع المصالح المعنية، وتقوية عملية مراقبة الماشية بالأسواق والمجازر والضيعات والإسطبلات ومختلف أماكن تجمع الماشية، والإشراف على عمليات تحسيس المربين بخطورة هذا المرض وطرق انتقاله، والسهر على تتبع عملية تلقيح الأبقار وتعميمها، والتي انطلقت من 18 غشت 2014 إلى غاية 31 منه، ثم تم التذكير بالتلقيح خلال شهري فبراير ومارس 2015 مع التلقيح السنوي خلال شهر غشت المقبل.
تحقيق كل الأهداف المنشودة من هذه العملية يتطلب ضرورة تكثيف الجهود قصد المراقبة بالمناطق الحدودية لمنع دخول حيوانات أو مواد حيوانية مهربة، بتنسيق مع السلطات المحلية وجميع المصالح المعنية (السلطات المحلية، إدارة الجمارك، الدرك الملكي، المصالح الأمنية، الحرس الترابي)، وتجند الجميع للتصدي لهذه الآفة والإعلان عن أي حالة صحية مريبة فور ملاحظتها.
وتمت دعوة جميع الكسابين والمتدخلين في القطاع إلى ضرورة الانخراط الفعلي في البرامج الوقائية المعتمدة من قبل المصالح المختصة.

الوضعية الراهنة للمرضى على الصعيد الوطني



بمجرد ظهور بؤر جديدة لمرض الحمى القلاعية في القطر الجزائري، سارعت المديرية الجهوية للمكتب الوطني للسلامة الصحية إلى اتخاذ جميع الإجراءات الاستعجالية لتجنب دخول هذا الوباء المعدي من القطر الجزائري الى التراب الوطني، عبر إحداث لجن عاملية لليقظة لتتبع الحالة الصحية لقطيع الماشية على صعيد جميع أقاليم الجهة الشرقية، وتكثيف عمليات مراقبة الماشية على الشريط الحدودي، وتقوية عمليات مراقبة الماشية بالأسواق، المجازر، الضيعات، الإسطبلات ومختلف أمكنة تجمعها، وتنظيم لقاءات تحسيسية لفائدة الأطباء البياطرة للقطاع الخاص، رؤساء المصالح البيطرية، المربين والجمعيات المهنية، وتنظيم حملة التلقيح للأبقار ضد الحمى القلاعية بجميع أقاليم الجهة الشرقية ، حيث أسفرت هذه العملية عن تلقيح 92852 رأسا من الأبقار، أي نسبة التغطية 96 % وترقيم 87394 رأس من الأبقار أي نسبة التغطية 90 % ولا زالت العملية مستمرة.
لكن رغم هذه المجهودات الجبارة التي تقوم بها المديرية الجهوية للمكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية لحماية قطيع الماشية، فان المهربين بالجهة الشرقية منعدمي الضمير وروح الوطنية يعمدون إلى إغراق الأسواق الشرقية بالأبقار المتخلى عنها بالقطر الجزائري والمريضة، خاصة من بني درار أهل انكاد بعمالة وجدة، أنجاد ومن تيولي رأس عصفور، وتويست والدغمانية من إقليم جرادة… وهو الوضع الذي يطرح أكثر من ألف سؤال حول مدى نجاعة المراقبة وفعالية كاميراتها واستمرار المهربين في أنشطتهم، بل كثفوا منها، وتصميم النظام الجزائري على «تصدير» السموم من مختلف الأمراض وأقراص الهلوسة والأدوية منتهية الصلاحية والهجرة غير الشرعية والإرهاب… في الوقت الذي يتطلب الوضع يقظة وحذرا متواصلين أكثر من السابق.

إرسال تعليق

 
Top