0

الحقيقة الغائبة

طبيب القلوب

وزير التربية الوطنية رشيد بلمختار قبْل أسابيع، رفض إعطاء تصريح بالعربية في لقاء له بقناة تلفزية فرنسية، بداعي أنّه لا يتقنها.
 وهذه حكيمة الحيطي الوزيرة المنتدبة لدى وزير الطاقة والمعادن والماء والبيئة، المكلفة بالبيئة حينَ طرحَ عليها صحافي سؤالا باللغة العربية أبْدتْ تأفّفا من الردّ بلغة الضاد قائلة "ملّي كانهضر بها كاتدير لي السخانة".

وزيرة من العيار الثقيل دكتورة في الهندسة والبيئة خريجة مدرسة المعادن بفرنسا، ولها شهادة معتبرة في الاتصال السياسي من جامعة واشنطن. حقيقة مؤهلات تشرف المغرب ولكنها تعد أول شخصية رسمية عالية المستوى تسيئ لِلُغَتها العربية منذ فجر الاستقلال الى اليوم، تجرأت في ذلك اللقاء الصحافي وسجلت على نفسها هفوة ليس بعدها هفوة وأشد طعنة في قلب اللغة العربية.

رحم الله الأستاذ العلامة الجليل الجامعي ونحن طلبة في جامعة بفاس قبل الستينات بقليل حين كان يمنع على أي طالب يدخل المدرج وهو يحمل شارة أو لباس يرمز الى العلم الفرنسي، فلا أدري موقفه من هذا التصريح لو كان حيا. حتى اليهود المغاربة في الحكومات السابقة. الدكتور الكوهن وزير البريد في بداية الاستقلال، السيد ألْبير ديكو وزير السياحة في حكومة كريم العمراني، جو أوحنا برلماني وهو من أشهر اليهود المغاربة صداقة بأحمد رضا كديرة مستشار الملك الحسن الثاني رحمه الله.

كانوا في تدخلاتهم وأنشطتهم الرسمية لا يتحدثون إلا بالعربية. وشخصيات مرموقة كانت تجد صعوبة في القراءة باللغة العربية وكانت تعتمد على الدارجة. المنصوري بنعلي وزير الأشغال العمومية ومستشار الملك الحسن الثاني رحمه وقبله الوزير الأول كريم العمراني، والدكتور الهروشي وزير الصحة العمومية وقبلهم كان الجنيرال محمد أفقيرمن خلال المناصب التي تقلدها، وإدريس البصري، ووزير التربية الوطنية الهيلالي، ورئيس مجلس النواب عبد الواحد الراضي.

كلهم وسواهم ممن لم نتذكر كانوا لا يفقهون شيئا في اللغة العربية وما ثبت أن فاه أحدهم بما يسئ إلى اللغة العربية بالطريقة التي تعمدتها الوزيرة إما تبجحا منها، أو تكبرا، أو استعلاءاً لشعورها بالنخوة باعتبارها خريجة جامعة ومعاهد ما وراء البحار.

الشعب المغربي يدفع الأجور لخدامه ليحترم وتحترم أصالته لا بهدف إهانته، وتحقير لغته التي ربت حضرة الوزيرة من مهدها إلى ما شاء الله، فإن كانت قد تعودت احترام غيرنا هناك نؤكد أنها لو كانت عضوة في الحكومة الفرنسية وانزلق بها لسانها لتسيئي للغة الفرنسية لتبرأت منها فرنسا كلها ولطالب المجتمع المدني بإكراهها على الاستقالة، لكن هنا نقايضها بضميرها الذي هو الفاصل بيننا وبينها هو من سيحدد مقدار محبتها للغتها الأم العربية التي طال الأمد أو قصر أنها ستعيد مجدها على يد المخلصين وهذه هي الحقيقة الغائبة عن الذين لم يكتب لهم أن يعاشروا الاستعمار الذي دقنا على يده كل أنواع الحرمان ومرارة العيش، حين منعنا أحبتنا باسم الوطنية من ولوج المدارس الفرنسية آنذاك، بينما حللوها على أنفسهم ليبقى المغرب لنا لا لغيرنا إلى ما شاء الله، لا ولن نخاف أبداً على العربية لأن الله يحميها فبها نزل القرآن وبها سننطق بالشهادة لحظة خروج الروح

إرسال تعليق

 
Top