0

تاوريرت24\سعيد حجي
بصوت يملؤه الحزن و الأسى ويقرعه الأنين، وبعيون تفيض دمعا يسيل رقراقا على تفاصيل خدود وجهها ... تحكي امي "رقية" العجوزة التي ناهزت الستين من عمرها قصة معاناتها ومعاناة أسرتها التي تتكون من ثلاثة ابناء: اثنين منهم يحملان اعاقة ذهنية وابنة ثالثة في مقتبل عمرها تتكبد مشقة العمل من الصباح الى المساء من أجل الحصول على لقمة عيش لسد رمقها ورمق باقي افراد الاسرة .

تتحدث أمي رقية وكل أمالها أن تجد كلماتها الصادقة التي تحمل بين طياتها كل معاني أبجديات الفقر المدقع أذانا صاغية، من مسؤول او من محسن او حتى قارئ يمر على هذا الكلام...

تقول أمي رقية :" نعيش في هذا الكوخ منذ حوالي 16 سنة وسط مدينة تاوريرت ، بلا ماء ولا كهرباء، ولا حتى مصاريف الدواء التي يتطلبها علاج ابنيها المعاقين،،، تتوقف عن الكلام برهة بعد ان بُح صوتها واغْرَوْرَقَتْ عيناها بدمعتان تختزل كل أهات المأساة قبل ان تسترسل كلامها " ليس لنا سوى الله وأملنا في المحسنين كبير، اننا نعيش كما ترون في هذا الكوخ،سقفه من قصب وجدرانه من طوب و معاناتنا لا تنقطع في فصل الصيف من فرط لهيب الشمس وفي فصل الشتاء من برودة الجو .. "أريد حياة سعيدة لأبنائي، أريد أن أرى البسمة على وجوههم ،،،تتوقف لتمسح دموعها بأكمام بلوزتها قبل أن تضيف "ظهري تقوس بسبب دفع العربة كل يوم للبحث عن ماء الشرب" نريد أن نعيش مثلنا مثل الناس".... بالكاد تكمل قصة مأساتها لتنهي كلامها " لا نريد شيئا فقط نريد أن نحس بأننا بشر ..." وأمالنا معلقة بكل المحسنين وبالمسؤولين لكي ينظروا في حالنا بعين الرأفة ".....

تنتهي أمي رقية من كلامها و صدرها مليء بجبال من الكلمات و من الأنين والآهات التي لا تنتهي وسط كوخ كتب له القدر أن يكون في مدينة تاوريرت ، يحمل بين أحشائه أسرة تقاسي ويلات الزمن بين مسؤولين لا تهتز ولو شعرة في رؤوسهم من منظر تقشعر له الأبدان وتدمع له العيون ،،، فأرحموا هذه الأسرة يرحمكم من في السماء ..
أماه أستسمح ان قصرت في الوصف لانني لم أجد الكلمات المعبرة عن هذه المعاناة والواقع أصدق من ألف الف الف كلمة ............









إرسال تعليق

 
Top