1

فوزي حضري/تاوريرت24

بعد اختيار البشير بوخريص رسميا كرئيس لبلدية تاوريرت يوم الثلاثاء 15 شتنبر الجاري وذلك بعد حصول حزبه على أعلى نسبة مقاعد خلال الانتخابات الجماعية والجهوية وتحالفه مع كل من حزب التجمع الوطني للأحرار وحزب الاستقلال لتشكيل الأغلبية ، يكون بذلك قد وضع حدا لهيمنة ال ناصر على تسيير المجلس البلدي للمدينة لثلاث ولايات متتالية وما راج ويروج حولها من انتقادات وصلت حد الاتهام بالفساد في ملفات عدة ، وهو ماتأمل فئة واسعة من ساكنة المدينة أن تكون للرئيس الجديد الجرأة والقدرة الكافية على فتحها تنويراً للرأي العام وتفعيلا لمبدأ المحاسبة الذي طالما نادت به عديد الحركات الاحتجاجية بعيدا عن شعار عفا الله عما سلف .
ولعل من بين هذه الملفات المهمة التي يُنتظر تحريكها نجد :

ملف الترامي على الأراضي : يكفي للمتتبع للشان المحلي أن يقوم بجولة قصيرة على هوامش المدينة حتى يكتشف وجود مساحات شاسعة أغلبها محاط  بسور ، منها من نبتت بها بين ليلة وضحاها وفي غفلة مفتعلة من أصحاب القرار، بعض البراريك السكنية هنا وهناك ومنها ما تنتظر ارتفاع سعر المتر حتى تتحول بدورها لأحياء سكنية عشوائية كما تحولت غيرها من قبل خارج إطار القانون ، وبتواطؤ مع من تحملوا أمانة مسؤولية التسيير .
ملف الحي الصناعي : وهو حي لا يحمل في الواقع غير الإسم على اعتبار تحول جزء منه لبنايات سكنية لا زال ساكنوها ومنذ سنوات يعانون من انعدام الماء والكهرباء لعدم قانونية سكناهم بالرغم من أنها بنايات بُنيت نهارا جهارا وأمام أعين الجهات المسؤولة في خرق سافر للقوانين . أما ما تبقى من مساحة فبُنيت بها محلات أغلب مستفيديها ممن لا علاقة لهم بالصناعة لا من قريب ولا من بعيد غير القرابة والزبونية والمحسوبية ...
ملف لوائح المستفيدين من محلات السوق البلدي : لعل من الملفات الشائكة أيضا ،ملف يحوم حوله الكثير من القيل والقال وهو ملف السوق البلدي خاصة بعد فاجعة 2009 والتي لم يُعرف بعد فاعلها بالرغم مما يحوم حولها من شُبهات ، وما تلاها من قرار تعويض للمتضررين الذين لازالوا يعانون بعد مرور أزيد من خمس سنوات ، ناهيك عما عرفته لوائح المستفيدين من إقحام المئات من الأسماء من غير المتضررين بطرق مشبوهة لا تكاد تخرج عن نطاق الولاء القبلي والانتخابي ...
ملف المركب التجاري لتعويض المتضررين من حريق 2009 :  بعد مرور أزيد من خمس سنوات على فاجعة إحراق السوق البلدي ، لا زال التجار والحرفيين المتضررين يعانون من تبعات ذلك نتيجة التلكؤ في الانتهاء من بناء المركب التجاري الموعود وهو ما يفرض على الرئيس الحالي تدبير هذا الملف بكل جدية ومسؤولية .
ملف البنية التحتية : وخاصة تعبيد الطرقات ، حيث وبالرغم مما يقال في المجالس الرسمية على أن مدينة تاوريرت قد تم تعبيد طرقها بنسبة مئة بالمئة تقريبا إلا أن الواقع يُكذب بالملموس ذلك وهذا ليس بخفي على أحد ، إذ باستثناء الطريق الرئيسية التي تعبر المدينة من وجدة في اتجاه الغرب وكذا الطريق المعروفة بطريق دبدو والطريق المؤدية لإقامة عامل الإقليم لا يمكن الحديث عن طرق معبدة من كثرة الحفر التي تتواجد بها في مشهد دراماتيكي يثير الاشمئزاز من مسؤولين عديمي الظمير هدفهم تنمية رصيدهم الخاص على حساب جمالية المدينة وحق المواطن في العيش والتنقل وسط ظروف مواتية .
ملف بطائق الإنعاش الوطني : بدوره يعتبر من بين الملفات الحساسة التي يكثر حولها القيل والقال بخصوص استفادة عدد كبير منها دون وجه حق اللهم كما سبق القول من قبل، الولاء الانتخابي والقرابة العائلية من ذوي القرار ... وهو مايتطلب إطلاع المواطنين على أسماء المستفيدين منها ونوع الأشغال التي يقومون بها ...
ملف القرية الصناعية : وهي القرية التي كان حسب ما هو مدون في الأوراق الرسمية ستكون رافعة للصناعة التقليدية بالإقليم ، وستُنعش هذا المجال الذي تزخر به المنطقة ويتم عبرها التعريف بالمنتوج المحلي وطنيا ودوليا ... وأن توفر الاف مناصب الشغل .... فهل فعلا حققت المبتغى من إنشائها ، أم أصبحت مباشرة بعد تدشينها مجرد بناية خاوية على عروشها ؟ ومن استفاد من محلاتها هل هم ذوي الحرفة أم كغيرها من الحي الصناعي والسوق البلدي ... ؟
ملف المجال الأخضر : وما يعرفه هذا المجال من تدمير على قلته والذي كان اخره تدمير حديقة بحي مولاي علي الشريف لبناء الشطر الثاني من المركب التجاري وقبله اجتثاث أزيد من 150 شجرة ليلا ، هذا ناهيك عن تحويل عدد من الأماكن المخصصة لهذا المجال الى بنايات سكنية وبطرق غير مشروعة ، إذ لا يُعقل مدينة كتاوريرت وبمساحتها المترامية على كل الواجهات وبعدد ساكنتها التي تُعد بعشرات الالاف ، لا تتوفر أحياؤها على مساحات خضراء يمكنها أن تخفف وتلطف أجواءها ، باستثناء بعض الحدائق القليلة ببعض الأحياء والتي لا تحمل من الواقع غير الإسم .
ملف التدبير المفوض : وخاصة منها قطاع النظافة والنقل الحضري ... وما شاب تفويتهما من اختلالات يبقى ضحيتها ذلك العامل البسيط والموطن التاوريرتي ... الذي يؤدي ثمن هذه الاختلالات .
ملف التعمير ورخص البناء : هو أيضا من بين الملفات التي يتوجب فتحها والتحقيق فيها على اعتبار أن المسؤول عنها هو بالدرجة الأولى مسؤول عن الفوضى والعشوائية التي تعرفها المدينة في مجال التعمير ، هذه الفوضى والعشوائية لم تكن تساهلا مع المعنيين بها بل مخططا لها من طرف المسؤولين عنها بهدف تكوين وعاء انتخابي شبه قار لصالحهم يتم استغلاله كل محطة انتخابية، ناهيك عما يُدره لهم من مداخيل غير قانونية مع تزايد احتياجات ساكنة هذه الأحياء لتزويد منازلها بمتطلبات الحياة اليومية ...
ملف جلب الاستثمارات :  وهو من الملفات الحساسة ، حيث تروج في كثير من الأحيان أخبار تفيد منع مستثمرين من خارج المدينة من الاستثمار محليا  بضغط من جهات لا تريد منافسا لها ، وهو ما يُحرم المدينة من الاف فرص شغل ومن منافسة شريفة قد ترفع من درجة نمائها وتطورها ...
ملف استعمال سيارات الجماعة لأغراض شخصية : لا أحد يُنكر أن السيارات التابعة للجماعة ليس على المستوى المحلي فقط بل أصبحت عادة على المستوى الوطني حيث تستعمل حتى خارج أوقات العمل ولأغراض شخصية بل أصبحت بعض سيارات الجماعة وكأنها سيارة عائلية بالرغم من المطالب الشعبية بضرورة زجر كل من يستعملها في غير ما خُصصت لها على اعتبار أن المواطن هو من يؤدي ثمنها وثمن البنزين الذي تتحرك به ... فهل بإمكان الرئيس الجديد أن يخلق الاستثناء ويكون قدوة لغيره ؟
ملف الأدوية والكتب المدرسية : وهي تعطى بموافقة رئيس المجلس البلدي للمحتاجين والفقراء ، غير أن ما يثار حولها من شبهات هو التمييز بين المواطنين حسب درجة الولاء والقرابة في حقهم من الاستفادة منها .
ملف المنح السنوية التي تُقدم للجمعيات : من بين ظواهر الفساد المالي الذي تصرف بخصوصه ميزانيات مهمة ، هو تلك المنح التي تمنح لبعض الجمعيات تحت إسم جمعية تنموية ، سواء ثقافية ، رياضية ، فنية .... وما أكثرها بمدينة تاوريرت والتي بدورها كثرت الشبهات حول استفادة عدد كبير منها من تلك المنح دون أن تُصرف فيما خُصصت له وإنما فقط لعلاقات مسيريها من أصحاب القرار وخاصة الولاء الانتخابي ....
ملف سوق المتلاشيات : وهو بدوره كغيره من الملفات التي تحوم الشبهات حول المستفيدين منه ، مما يتطلب إعلان أسماء المستغلين لتلك المحلات للعموم وكذا مساحة المحل المُستغل ...

هي ملفات كثيرة ، يمكن أن نظيف اليها ملف مواقف السيارات العشوائية ( غير المرخصة ) التي تُستغل لفائدة جهات أو أشخاص دون حق قانوني ، ملف سوق الخضر بالجملة ، سوق الأغنام ، سوق السمك ، ملف تحرير الملك العمومي من الباعة المتجولين وذلك بإيجاد حلول تضمن حقهم في ممارسة تجارتهم وليس عدم تنظيمهم لاستغلالهم كأوراق تصويت انتخابية ، ملف احتلال الملك العمومي وخاصة الأرصفة من طرف بعض أرباب المقاهي ....
لكن يبقى التساؤل المطروح والذي أكيد ستُجيب عنه الأيام المقبلة ، هل بإمكان الرئيس الجديد الذي وضعت ساكنة المدينة ثقتها فيه أن تكون له الجرأة والقدرة الكافية لفتح هذه الملفات وتنوير الرأي العام حول ما يحوم حولها من أقوال وشُبهات ؟ أم سيعتمد شعار " عفا الله عما سلف " كأسلوب سهل لثقل هذه الملفات سواء من حيث الخروقات التي شابتها وكذا الجهات التي كانت من وراءها ...

إرسال تعليق

  1. الله يعطيك الصحة على هذا المقال الجامع الشامل .نتمنى ان يستوعبه رئيسنا الجديد ولايخاف في ذلك لومة لائم

    ردحذف

 
Top