0
عبد القادر مسعودي

 سقطت رافعة في الحرم المكي الشريف ، قتلت أبرياء و ساحت دماؤهم…..و حولت الفرحة في بيوت أهلهم الى جنازة غير منتظرة و حزن طارئ أفسد فرحة العودة و اللقاء بأم حاجة و أب حاج..و….. فبدل أن نقدم التعازي و المواساة لعائلات الضحايا ..لأن القدر محتوم و لكل خلق بداية و نهاية …شحدت أقلام التشفي و رفعت ظواهر صوتية مريضة ، تلقي باللوم على ممارسة حق عقائدي و روحي و تنفث حثالة فكرها المكلس في جميع الاتجاهات ، و تضرب في معركة خاسرة مسبقا عمق الهوية الراسخة ( ورقة اندحارنا الدائم مع عدم الانتباه ...) و تعلن الحرب على حلم البسطاء ...حلم شارك فيه ابناؤهم و بناتهم من عرق جبينهم …كثير منهم لفظتهم سياسات الأنظمة الرجعية خارج أوطانهم ، ليبحثوا عن رغيف خبز صار مستحيلا في بلادنا ... عاشوا الذل و ذاقوا المرارة ، الإهانة و العنصرية و التهميش….من أجل أن يوفروا ثمن تذكرة حج عرفانا بتعب ابائهم و ذويهم….إنه عرف جميل في عاداتنا ، أتمنى أن يبقى خارج صراعاتنا شبه السياسية ، لأن المسافة بيننا و بين السياسة ،مسافة ضوئية ،نقرأها في حجم التراجعات و الكسل الفكري المعشعش في ذماغنا ، الذي يفكر في كل شيء الا الشيء الوحيد و المهم و هو حالنا و مصيرنا… فشأننا العام مرهون في يد الجهلة و مافيا العقار و الصفقات و التهريب….و…. و فاتورة الدمار الشامل في المجتمع قريبا ستضرب الحابل والنابل…لأننا ببساطة غير جاهزين لمواجهة أبعاد المعادلة الصعبة ، التي يكتب تفاصيلها صناع الجوع و الفقر و الاستبداد في العالم ،و بيننا كمغاربة كذلك ،تلميذ نجيب استحلى الرضاعة من ثدي مؤسساتها و أغرق البلد في ديون ستعصف لامحالة بآخر جرعات الأمل و تفتح مصيرنا على احتمالات أسوأ…. فمن إعلان الحرب على الإرهاب ….إلى داعش….إلى اللاجئين…إلى ..إلى…..فهذه مجرد مقدمات لنظام علمي جديد ، سيشكل صدمة كهربائية هذه المرة قاتلة ،لأن الحاكم فيها سيكون شيطانا أخرسا لا يسمع لنحيبنا و بكائنا……. هذا مجرد اجتهاذ متواضع و قراءة بسيطة ، حركت ذاكرتي انطلاقا من نوعية نقاشاتنا التافهة و التائهة و ملاسناتنا المتدفقة باستمرار ، لتملأ المكان و الزمان ،و تعلن حقيقة واحدة هي هشاشة فكرنا و سوء استعدادنا و خواء شواهدنا ……. و ما الهجوم على حرية المعتقد ،إلا واحد من المواضيع التي تصنفنا في خانة المرضى و الفصاميين…أليست هذه الحرية مقدسة ؟؟؟……أم كل الحقوق و الحريات عندكم مرفوضة ..إذا لم يبصم عليها بعلامتكم التجارية عفوا الفكرية ؟؟….أوقفوا حبر أقلامكم …..لأنه يسيل في كل الاتجاهات و سيجرف معه حلم التغيير …..فكروا كما شئتم …لكن انتبهوا إلى حقوق الاخرين ،لأننا في حاجة إلى فكر تقدمي خال من الشوائب و المفارقات الغريبة التي تفتح معاركا في كل الاتجاهات……و الواقع فقط بحتاج إلى قراءة سليمة لإنتاج خطاب سليم قادر على التصدي لحماة المعبد و رواد المؤسساب التقليدية المتآمرة على حلمنا البسيط في العيش الكريم و إعادة الأمل إلى طوابير مرضى السرطان الذين يحتاجون إلى تدخل عاجل و ليس إلى فكر لازال يبحت له عن وطن و مواطنين……إلى معطلينا الذين يحتاجون إلى دعم صادق و ميداني ..هذا الدعم الذي ضاع في التطاحنات و مزيدا من شق الصفوف و شل الانتماء إلى هذا الوطن…..إلى شبابنا شباب بدون مستقبل …طاقات هائلة مع وقف التنفيذ….إلى بواد تنتظر من يفك عنها العزلة و التهميش …….و إلى نخبة غائبة رسمت لها وطنا على المقاس و أعلنت الطلاق مع وطن للجميع……….و جامعات أضحت مرتعا للسمسرة و الزبونية و مشتلا لوضع اللمسات الأخيرة لإنتاج عقليات تائهة و سط تعدد مصادر الخبر و المعلومة لتختار الطريق الأقصر للنجاة من صداع الرأس …مادام هناك من يفكر نيابة عنها……و تحت الطلب……. قادم من رحم انتخابات تقرر للأسف في مصير من قاطعها و من شارك فيها. ….و أطفال الشوارع عرضة لكل أنواع الاستغلال ……….و سجون تلتهم معتقلين من أجل الحرية و الكرامة ،حريتنا و كرامتنا جميعا……أوقفوا سيل المديونية …..فكروا بعمق في صفوفنا ..أوقفوا تراجعاتنا ……و دعوا عنكم انتقاد خروف العيد و فريضة الحج …….لا تقتلوا فينا عادات جميلة ……….و أعيدوا النبض لنقاشاتنا و دعوا عنكم عنتريتكم …..لأننا نستحق أن نكون مواطنين كاملي المواطنة و بداية المواطنة هو طرح نقاشات جادة في المجال المشترك أما الخاص أعتقد أنه حق مكفول للجميع!!!

إرسال تعليق

 
Top