13
محمد المهدي

" كل المنافي لاتبدد وحشتي ، مادام منفاي الكبير بداخلي" .. نزار قباني !
(1)
   إن ما يحكم سلوك أو منطق القدرة والإرادة في ثقافتنا الاجتماعية ليس التناسب بين المتطلبات و الإمكانات، بقدر ما هو حزمة مظاهر تعول في شيوعها على ثقافة الأقساط والديون. إن كنت لا تصدقني فتأمل في أيقونات المعيشة والترفيه لدى مُتمدني الطبقة المسماة "متوسطة" التي يملك معظم منتسبيها أجهزة كهربائية وإلكترونية يتم تصنيفها ضمن قائمة الكماليات عند متوسطي الدخل في العالم الأول! .. هذا السلوك الجمعي أنتج ظاهرة الشخصية المزدوجة .. معظم أفراد الطبقة المتوسطة يظهرون في المجتمعات بمظهر الغنى، بينما يعيشون بين جدران بيوتهم أسلوب حياة أقرب إلى الفقر منه إلى الغنى، لرتق ثقوب الميزانية التي يمزقها «النفاق الاجتماعي» والتمظهر بغير الجوهر!.. والنتيجة ديون بنكية متفاقمة وأموال عظيمة مُهدرة على مذابح المظاهر الكاذبة وسلوكيات سالبة تزداد شيوعاً و رسوخاً .. تذكيها جحافل الخطابات الاشهارية التي ما تنفك تقصف أفئدة وأذهان الحالمين بحياة الرفاه والبدخ الموهوم ، ما يسهم بشكل مباشر و حثيث في زيادة أسباب الاحتباس الحراري والاحتقان الاجتماعي  ..!
(2)
التقليد نزعة إنسانية وظاهرة عالمية، لكنه عندنا طبيعة شعبية ورسمية .. تأمّل مثلاً في ذلك الهَـرَع الجماعي الكبير نحو استثمار رؤوس الأموال الصغيرة في قوالب محدودة ومتشابهة يكاد السابق منها يستنسخ اللاحق استنساخا.. فكل من يمتلك بعض المدخرات ثم يمنِّي النفس باستثمارها في مشروع صغير يدر عليه دخلاً ثابتاً، يقوم بتقليد مشروع جاره أو صديقه بعيداً عن اختلاف ظروف نجاح هذا المشروع أو ذاك.. أرجو أن تلاحظ معي أيضاً ذلك الخلل في توازن العلاقة بين طلب المواطن وعرض المستثمر المحلي.. محلات الأكلات الخفيفة والمقاهي أكثر من أن تُعـد أو تُحصى .. وخيارات مطاعم الوجبات السريعة أكبر من شهية المواطن .. بينما يتبرم ذات المستهلك، المحاصر بهذا الكـمّ الهائل من العروض الزائدة عن حاجاته، من عدم كفاية العرض لطلبه على سلع وخدمات ضرورية .. والنتيجة توسُّع رقعة الدين على حساب دائرة الربح .. إن مشكلة المحاكاة والتقليد في المشاريع الصغيرة أنها دوماً إلى بوار ، لأن التجارة الناجحة هي لعبة عرض ذكية على أوتار الطلب وليست مجرد محاكاة صمّــاء جوفاء! .. إن مواكبة السلعة الذكية يقاس بثبات معدل الطلب عليها، كما أن تطور المجتمعات يقاس بمدى ملائمة انتشار السلع لحاجة الناس ،لا ملائمة المزاج العــام  ..!
(3)
يبدو التاريخ في الظاهر، ليس أكثر من نشرات أخبار ـ كما يقول ابن خلدون ـ  ولكنه في عمقـه يعتبر مكمنا خصيبا للأفكار والعِبـر، أما تاريخ الأنظمة الحاكمة مع النهب المسلح بالاستبداد السياسي فيقول :"إن تراكم الثروات الشخصية للقلة الحاكمة على حساب الشعوب ظاهرة متفشية في مجتمعات الحكومات المعينة ،وحكومات الحزب الواحد و حكومات التعددية الشكلية".. وهذا هو بالضبط ما يُطلِـق عليه بعض فقهاء السياسة في حذلقة مصطلح « الكليبتوقراطية ـ kleptocracy »! .. هذا الضرب من الحرابة السياسية المهذبة ينقسم إلى نوعين : فهناك أنظمة حكم اللصوص الذين لا يأبهون بتقديم الفواتير، ولا يكترثون لتبرير تكدس أرصدتهم على حساب خواء خزائن المال العام .. وهنالك أنظمة حكم من يطلقون على اللصوصية مصطلحات لطيفة وملطفَـة.. من فقـه السُّـترة ، إلى التّرضيات السياسية، إلى شَـراكات الحكم الذكية ، التي تُـوزّع بمقتضاها الأموال والموارد بين من "لا يملك" ومن "لا يستحق".. أما المواطن فهو موعود - في كل الحالات وأحسنهـا - بسياسات اقتصادية " تقويمية " ، مُصوّبَـة إلى مصدر رزقه، وشعارات خدّاعـة لـزجة ، تستهدف احتجاجَـه - إن وَقَـع - ومُساومات إجبارية على حقّـة في الفُـتـات - إن وُجِد ـ   ..!

إرسال تعليق

  1. السلام عليكم
    هذا مقال مسروق من مقال الكاتبة : منى أبو زيد قي جريدة الراكوبة السودانية وهو بعنوان : تنكفئ الحكومة فيندلق الشعب ..!
    وهذا الكاتب معروف بالسرقات .فالمرجو التحقق قبل النشر

    ردحذف
  2. السلام عليكم
    هذا هو رابط النص الاصلي. لان للكاتبة مقالين متتابعان بنفس العنوان
    http://www.alrakoba.net/articles-action-show-id-64449.htm

    ردحذف
  3. فعلا مقال مسروق
    النص الاصلي لمنى ابو زيد جريدة الراكوبة
    تنكفئ الحكومة فيندلق الشعب ..!
    09-20-2015 05:03 PM

    «الفرد في بلادنا مواطن أو سلطان .. ليس لدينا إنسان» .. أحمد مطر!
    (1)
    لا قيام مع القدرة في ثقافتنا الإجتماعية، بل نفرة مظاهر تعول في شيوعها على ثقافة الأقساط والديون إن كنت لا تصدقني فتأمل في أيقونات المعيشة والترفيه لدى متمدني الطبقة المتوسطة الذين يمتلك معظمهم أجهزة كهربائية وإلكترونية يتم تصنيفها ضمن قائمة الكماليات عند متوسطي الدخل في العالم الأول! .. هذا السلوك الجمعي أنتج ظاهرة الشخصية المزدوجة .. معظم أفراد الطبقة المتوسطة يظهرون في المجتمعات بمظهر الغنى، بينما يعيشون بين جدران بيوتهم أسلوب حياة أقرب إلى الفقر منه إلى الغنى، لرتق ثقوب الميزانية التي يمزقها «البوبار»! .. والنتيجة ديون بنكية متفاقمة وأموال عظيمة مهدرة على مذابح المظاهر الكاذبة وسلوكيات سالبة تزداد شيوعاً فرسوخاً .. ومساهمات محلية حثيثة في زيادة أسباب الاحتباس الحراري ..!
    (2)
    التقليد نزعة إنسانية وظاهرة عالمية، لكنه عندنا في السودان طبيعة شعبية ورسمية .. تأمّل مثلاً في ذلك الهروع الجمعي الكبير نحو استثمار رؤوس الأموال الصغيرة في قوالب محدودة ومتشابهة .. فكل من يمتلك بعض المدخرات ثم يمنِّي النفس باستثمارها في مشروع صغير يدر عليه دخلاً ثابتاً يقوم بتقليد مشروع جاره أو صديقه بعيداً عن اختلاف ظروف نجاح ذلك المشروع .. أرجو أن تلاحظ معي أيضاً ذلك الخلل في توازن العلاقة بين طلب المواطن وعرض المستثمر المحلي في السودان .. الكافتريات والمقاهي أكثر من «الكلام الدقاق» .. وخيارات مطاعم الوجبات السريعة أكبر من شهية المواطن .. والركشات وعربات الأمجاد أغلى من ميزانية المشاوير .. بينما يتبرم ذات المستهلك، المحاصر بكم العروض الفائضة عن حاجته، من عدم كفاية العرض لطلبه على سلع وخدمات ضرورية .. والنتيجة توسُّع رقعة الدين على حساب دائرة الربح .. مشكلة المحاكاة والتقليد في المشاريع الصغيرة أنها دوماً إلى زوال، لأن التجارة الناجحة هي لعبة عرض ذكية على أوتار الطلب وليس المحاكاة! .. مواكبة السلعة الذكية يقاس بثبات معدل الطلب عليها، وتطور المجتمعات يقاس بانتشار السلع التي تلائم الحاجة لا المزاج ..!
    (3)
    التاريخ - كما يقول ابن خلدون - ليس أكثر من نشرات أخبار في الظاهر، ولكن في باطنه تكمن الأفكار والعبر، وتاريخ الأنظمة الحاكمة مع النهب المسلح بالاستبداد السياسي يقول إن تراكم الثروات الشخصية للقلة الحاكمة على حساب الشعوب ظاهرة متفشية في مجتمعات حكومات الحزب الواحد أو التعددية الشكلانية .. وهذا هو بالضبط ما يطلق عليه فقهاء السياسة في حذلقة مصطلح «الكليبتوقراطية»! .. هذا الضرب من الحرابة السياسية المهذبة ينقسم إلى نوعين .. فهناك أنظمة حكم اللصوص الذين لا يأبهون بتقديم الفواتير ولا يكترثون لتبرير تكدس أرصدتهم على حساب خواء خزائن المال العام .. وهنالك من يطلقون على اللصوصية مصطلحات لطيفة .. من فقه السترة .. إلى الترضيات السياسية .. إلى شراكات الحكم الذكية التي تنقسم بموجبها الأموال والموارد بين من لا يملك ومن لا يستحق .. أما المواطن فهو موعود - في النهاية - بسياسات إقتصادية مصوبة إلى مصدر رزقه، وشعارات لزجة تستهدف احتجاجه - إن وَقَع - ومساومات إجبارية على حقة في الفتات - إن وُجِد - ..!

    اخر لحظة

    ردحذف
  4. هذا الشخص هو مدير م م الفداء نيابة تاوريرت ولمعرفة سرقاته ادخل الى الرابط التالي واقرأ تعاليق القراء. وقد سرق مقالا للدكتور مصطفى يوسف اللدواي بعنوان (لكي لا تكون مأساة الحج سياسية) فغيره الى عنوان (فاجعة منى لمن ت..قرع الطبول) ولقد رد الدكتور بمقال ونشره بعنوان ( اوقفوا سارق مقالاتي عند حده! ) وذكره بالاسم والصورة
    للاطلاع اكثر اقرا تعليقات القراء
    http://www.akhbarona.com/writers/139055.html

    ردحذف
  5. استاذنا سي محمد.. دع الكلاب تنبح ,, فقافلة التحرير ستواصل طريقها بكل ثبات ..
    مجرد صيحات في واد..
    الناضوري

    ردحذف
  6. الهمـام ..
    سبحان الله العظيم .. عجبت لمن يرافع عن اسياده من المشارقة بدون أجر و لا تكليف ، يتصيدون اخطاء ابناء البلد ليمتطوا فوقها الى سلم ليسوا ببالغيه أبدا..وكأن المغاربة ليسوا قادرين على الكتابة ـ وإن كانت تافهة كالكتابة الصحفية ـ الا اذا اقتبسوا او نقلوا عن المشارقة .. لأن عقدة النقص تسكنهم منذ الأزل ..
    وفي هذا ينطبق عليهم المثل المغربي الأصيل " كاري حنكو " .. وتابع جيلالة بالنافخ وهو يهتف بما لا يعرف .. بخ بخ

    ردحذف
  7. نقيق الضفادع وحفيف الأفاعي..
    الأشباح التي تتسر خلف لوحات الحواسيب ، تتحكم فيها الضغينة و يسوقها الحسد والحقد .
    حملة مسعودة ، و شـر منتشر ، سترد إلى نحور أصحابهــا .
    والزمن كشاف ..
    الطود السامق

    ردحذف
  8. السلام عليكم
    ردا على الردود الاخيرة وهي حسب ظني كلها لسارق المقالات او من ساعده علىها.يحاول من خلالها التمويه على القراء. وحتى وان لم يكن هو فمن المعروف انه لا يدافع عن السارق الا السارق نفسه ام من كان مثله.فانظروا كيف يدافع عن شيء هو في الاصل حرام ويعاقب عليه القانون لان سرقة مقال هو بمثابة سرقة حافظة نقود أو سرقة ممتلكات الغير. و في المثل المغربي :" شكون يشهد ليك يا الكلب؟ قال : زنطيطي."
    فظاهرة سرقة المقالات يجب محاربتها بكافة السبل والوسائل وايقاع العقوبات باصحابها او على الاقل تغييرهذا المنكر من خلال الكشف عنها.
    واقول لهذا الشخص الذي نعث القراء بالكلاب .فهذه الكلاب بنباحها لن تدعكتنام انت ولاغيرك في هدوء ان شاء الله ما د مت تسرق و تكذب على الناس وعلى الصحف والجرائد.
    وان عدتم عدنا
    وشكرا لكل من يدافع عن الحق والفانون.
    (السيل الجارف للطود السامق)

    ردحذف
  9. سرقة مقال من ضعف الايمان واستخفاف بعقول القراء .ومن يسرق مقالا يمكن ان يسرق أي شيء اخر .
    وهناك الان برامج للكشف عنها ولو كانت مترجمة.
    اللص يبقى لص.
    التاوريرتي الحر

    ردحذف
  10. اقول لهذا الشخص ولكل من يدافع عن سرقة المقالات ان حائط حسابه على الفيس بوك والذي اغلقه وكذلك حسابه في ( البلوك الشخصي) وصفحة جريدة اخبارنا كلهم مسجلين لدينا في برنامج (pocket)) واذا عاد هذا الشخص الى السرقة او نعت القراء بنعوت مشيننة فاننا سننشر من جديد كل سرقاته للمقالات او الفقرات او التغريدات. واذكره فقط بمقالة (التربية المقارنة )في البلوك الخاص .
    فادخل في جواك. كما يقول المثل
    .واستغفر لذنبك انك كنت من الظالمين.
    .........المحقق الوجدي في سرقات محمد المهدي.......

    ردحذف
  11. الحقد الجارف ..
    وهل من الإيمان التشهير بالناس ، وهتك أعراضهم ..
    لقد أضحى النقاش على هذه الصفحة ضربا من العبث والمهاترة التي لا يرجى منها خير ..
    أربأ في بنفسي عن هذا الهــراء ..ولن أعود إلى فتح هذه الصفحة التي لا تشرف موقع تاوريرت 24 أبدا ، لأنها أصبحت مرتعا للسب وتباذل التهم والتشهير
    وهل ينقص بنش المعاول من الجبل .

    ردحذف
  12. إلى الحارس الأمين على الأنترنيت وما جاوره..
    حقدك جاوز كل الحدود ، وخبثك تخطى المتوقع ،إن كان همك الكتابة فقد شهرت وقذفت أنت ومن معك زلا دخل للقراء الكرام في هذا ، فلا تحاول العب على الحبال ، فللقراء كل الاحترام و التقدير ..وأما إن كان كان لديك غرض آخر فأنت حتما لن تخطأ العنوان، وإن تقتنصني في الحوانيت تصطد ..فمثلي لا يهاب أمثالك من مناضلي المفاتيح وشاشات الحواسيب ..وستقرأ لي قريبا ما يفرحك على هذا الموقع إن سمح بالنشر طبعا .. حينها اشحذ سنان حقدك لعلك تجد له شبيها أو مثيلا ، ولن تجده .. مهما فعلت فإن التعريض والسب والقذف الذي تفوهت به ، سيلاحقك أينما حللت ، والزمن كشاف ، وللأيام الزاحفة نفاذ القول و العمل ..مقالي ستجده على صفحتي المعلومة .حال نشره..
    أبادل حقدك بالحب والود ..
    معروف غير متخفي ..

    ردحذف
  13. السلام عليكم
    اخي الكريم . اني اعتذر لك واني استغفر الله لي ولك. وانما جاء ردي في حالة غضب و بعد اوصاف كتبتها انت منها (الكلاب والعبيد والافاعي وغيره...) مع اني لم اسب ولم اشتم .فاكتب ما شئت وليكن من ابداعك. وستجدني ان شاء الله اصفق لك. ; وارجو منك ان تعتبر هذا الموضوع منتهي. وشكرا.......ولك مني الف سلام.
    "وعفا الله عما سلف" وارجو من تاوريرت24 غلق هذه الصفحة. وشكراااااااا
    اخو المحقق. دمت في ود

    ردحذف

 
Top