0
اكريني هشام لتاوريرت24
إن قراءتك لهذا المقال لن يغير فقط فهمك لمصطلح السلطة، بل سوف يكشف لك أعظم سر من أسرار قوة السلطة في التحكم بالعالم فلن تستوعب قوة هده الفكرة إلا إدا تسلسلت مع فقرات المقال الذي تعمدت إطالته حتي لا يتشجع علي قراءته إلا أصحاب العقول المتنورة الذين أقصدهم بمقالي هدا المنبثق عن بحت معمق في كينونة "السلطة الفطرية" و قوة السر الخفي الذي يحركها.. بقراءتك لهدا المقال ستكتشف أسرار السياسية و الديمقراطية التي لن تجد لها رواجا في مكان آخر إلا داخل البيت الأبيض أو القصور الملكية و المنظمات السرية.. جهّز نفسك لأن الوجه الآخر للسياسة سيُسدل عنه الستار.. إنه بمجرد الحديث عن السلطة تظهر نبرة التهديد و لا نشعر بالارتياح و نحن نذكرها.. للسلطة معنى ثقافي سلبي. إذ يبدو أنها إرث للأفكار الميكيافيلية الشريرة..و أنا هنا لا أتحدت عن تلك السلطة الدكتاتورية للحكومات.. بل عن "السلطة الفطرية" التي يشكلها المواطنون.. أزيد من 99,9% من المغاربة جاهلون بما يحيط بمصطلح "السلطة الفطرية" – ما مفهوم هذه الكلمة.. كيف تعمل.. ولماذا تظهر عند بعض البشر. ونتيجة لذلك.. فالقليل من المغاربة هم من يفهمون سرّ القوة الخفية "للسلطة الفطرية" و كيفية تسخيرها لخدمة مصالحهم الشخصية .. فتراهم يؤثرون بشكل غير متوازن على اللعبة السياسية و الديمقراطية المنشودة عند المواطنين المغاربة. حملت على عاتقي أن أستثمر سنين البحت و المطالعة المعمقة بين كتب الفلسفة و التاريخ في أن أوصل المعرفة الخالصة التي لطالما طُمست كلماتها و هدِّمت منابرها حتى لا تنتشر المعلومة و تبقي حكرا علي النخبة المتحكمة في العالم..درسنا في الأقسام الابتدائية مادة التربية الوطنية فكانت مادة مملة تجلب لنا النوم أتناء الحصة..و اليوم سأثير في مقالي هدا و بأسلوب شيق ما تحمله كلمة التربية الوطنية من قوة محركة للنفس التواقة للحرية و الثورة الديمقراطية تماما مثل الإثارة الوطنية التي أيقظت "القوة الفطرية" عند المواطنين المغاربة و التي احتدمت خلال فترة المسيرة الخضراء عام 1975.. و الحراك الوطني سنة 2011..و اليوم هدا المقال سنة 2015 الذي من شأنه أن يحرك ثورة وطنية نحو الديمقراطية المطلقة عن طريق "السلطة الفطرية". باعتقادي فإن الطريقة التي يمكن بها جعل التربية الوطنية مثيرة مجددا هو أن نتعلم كيفية ممارسة تقنيات التأثير علي الكراسي الدكتاتورية عن طريق قوة المواطنة التي بدورها تثير "السلطة الفطرية" الكائنة داخل كل مواطن.. و باعتقادي يجب في البداية ممارسة "السلطة الفطرية" على مستوى المدينة التي نعيش فيها وهذا ما أريد أن أثيره هنا في مقالي..و قبل التغلغل في صلب الموضوع أريد أن أبدأ بتعريف بعض المصطلحات التي أستعملها هنا كثيرا بعدها أريد أن أصف مدى المشكل الذي نواجهه وبعد ذلك أقترح طرقا باعتقادي أن المدن يمكنها أن تكون منطلقا لتغيير أوسع و أشمل. إذا دعوني أبدأ ببعض التعريفات.. ما أعنيه بالتربية المدنية.. ببساطة هي فن كون المرء مواليا اجتماعيا لنظام ما.. مشاركا في إيجاد الحلول في مجتمع مساهم في الحكم.. أما تعريف "السلطة الفطرية"، وهو ببساطة: القدرة على جعل الآخرين يقومون بما تريدهم أن يقوموا به.. أما عبارة الكراسي الدكتاتورية فأنا أقصد بها المناصب الحكومية الفاسدة سواء البرلمانية كانت أو البلدية و لأن هاته الكراسي أصبحت لها الصلاحيات التامة في تسيير الدولة و تدبير أمور البلاد ..لدلك يتوجب علي المواطن مواجهة فسادها بتفعيل "سلطتهم الفطرية" و إيقاظها..للتصدي لكل استبداد تم للمساهمة في إصلاح النظام السياسي المعطوب.. إن سلطة المواطن الفطرية تضاهي.. سلطة الجيش بكامل عتاده الحربي.. كما لكل مواطن "سلطة فطرية" إن تمكن من تسخيرها لخدمة الإصلاح الديمقراطي فسيقلب بها موازين القوة داخل الحكومة.. غير أن المشكل الذي نواجهه اليوم، خصوصا هنا في المملكة المغربية، بل و في العالم أجمع، أن أغلبية الناس يعانون من أمية شديدة فيما يتعلق "بالسلطة – الفطرية" ماهيتها.. كيف تعمل.. كيف تسري.. ما الجزء الظاهر منها.. ما الجزء الخفي.. لم يمتلكها البعض.. لم تتضخم .. و كنتيجة لهذه الأمية فإن من الناس فقط القلائل الذين يفهمون كيف تعمل قوة تسخير "السلطة الفطرية" في الحياة المدنية.. أولئك هم الذين يفهمون كيف لشعار بسيط أن يصبح حراكا وطنيا.. أعطهم مثلا شعارا" لا للرأسمالية " و سيحركون ثورة للإطاحة بنظام الرأسمالية تماما مثلما فعل ماركس.. فالناس الذين يفهمون هذه الأمور يتحكمون في مجريات اللعبة السياسية.. ويكونون سعداء للغاية لملء الفراغ الناجم عن جهل الغالبية العظمى بسرّ "السلطة الفطرية" التي هي بالفطرة تولد معهم لكن بالجهل و العزوف عن الممارسة السياسية تخمد عندهم هته القوة.. لذلك فمن الضروري بالنسبة لنا الآن أن نأخذ فكرة "السلطة الفطرية" علي محمل الجد و نقوم بتفعيلها في حياتنا الوطنية حتى نتمكن من المشاركة في رسم معالم مستقبل وطننا.. فمن الأمور الأكثر إثارة وتحديا بخصوص هذا الحراك أنه وكنتيجة عن هذا الجهل الشديد جدا "بالسلطة الفطرية" ، هناك تركيز للعلم عل فهم الأسباب الخفية المؤثرة في الأحداث السياسية الموجهة للجماهير و الرأي العام.. فأصبحت تقام أبحاث في سيكولوجيا سياسة الأمم لعلهم يفهمون سر قوة "السلطة الفطرية" و سعيهم من وراء أبحاثهم السرية معرفة كيفية التحكم فيها و تحريكها متى و أينما يشاءون.. ليس ببعيد عن ذاكرتنا الحراك العربي أو ما يسمي الربيع العربي.. تلك الإثارة الوطنية التي حركت "السلطة الفطرية" داخل المواطنين ما أعطاهم القوة لإسقاط أنظمة حكمهم..تظهر لكم طبيعية..لكنها ليست كذلك بل هي مفتعلة من طرف منظمة دولية سرية اسمها "فريدم هاوس" التابعة لجهاز المخابرات الأمريكية تأسست في عام 1941م بدعم مباشر من الرئيس الأمريكي فرانكلين روزفلتو.. تعتبر هذه المنظمة السرية هي الأقوى و المتخصصة في مجال الأبحاث العلمية في سيكولوجية الحشد التي فهمت سر "السلطة الفطرية" و أتقنت كيفية إثارتها و تحريكها.. ونحن من وراء هده الدراسة "للسلطة الفطرية" نخلص إلي أن داخل المجتمعات يقبع أقوي سلاح توري سلطوي قادر علي إخضاع السلطة الحاكمة أو التأثير عليها..و هدفنا من وراء فهم سيكولوجية "السلطة الفطرية" هو محاولة تسخير هده القوة الوطنية لخدمة الإصلاح المدني و السياسي و الاقتصادي..بإخضاع الكراسي الدكتاتورية الفاسدة "للسلطة الفطرية" للشعب و إعادة التوازن إلي منظومة الديمقراطية الوطنية. بالمقابل.. أن معظم الناس لا يبحثون ولا يريدون رؤية هذه الحقائق. معظم هذا الجهل والأمية المدنية.. هو أمر متعمد من رأس هرم التحالفات السرية التي تخدم أجنداتها والتي لا تقبل وعي المواطن حثي لا يعرقل أعمالهم.. و هناك من المغاربة من جيل هذه الألفية.. من يعتقدون أن هذا الأمر برمته مجرد تفاهة..و لا يريدون أن ينخرطوا في أي شيء له علاقة بالسياسة..و نتيجة لهدا الانسحاب للبشر و إعراضهم عن الانخراط المدني..يعدذ هذا المشكل و التحدي..و هو أمر علينا مواجهته الآن.. وأعتقد أنه حين يكون لديك هذا النوع من التنصل.. و من الجهل المتعمد.. فإن الأمر يصبح سببا ونتيجة لتمركز فرص الغنى والنفوذ اللذان يصنعان رجالا فاسدين استبداديين متحكمين في مجريات السياسة الوطنية.. و السبب هو ذلك التفاوت في التجربة السياسية.. لذلك فإنه من المهم جدا في زمننا الآن أن نعيد شحذ معرفتنا بالسياسة على أساس أنها تثير "سلطتنا الفطرية".. ربما لم يكن الأمر قط أكثر أهمية في أي وقت من حياتنا فإن لم يتعلم الناس شيئا عن السياسة و إن لم يستيقظوا الآن حثي لا يلعب علينا و تداس كرامتنا.. يجب أن نكون مستيقظين وذوي رأي.. ولكن أيضا أن يكون لدينا مجال حيث يمكننا أن نمارس اتخاذ القرار بشكل معقول..لدلك يجب علينا التحزب إن وجدت أحزاب فاضلة في مدينتنا.. أو النضال السياسي حثي خارج الحزب..تم لفرض سيطرة "سلطتك الفطرية" إنه لا مجال أفضل لممارسة "السلطة الفطرية" في وقتنا الحالي من المدينة. فكر بالمدينة التي تعيش فيها..تم فكر في مشكل الحياة العامة في مدينتك. قد يكون أمرا صغيرا مثلا إنارة الشارع، أو أمرا ذا أهمية متوسطة البنية التحتية للمدينة.. أو أمرا كبيرا كالفساد الجائر لأحد رؤساء بلدية مدينتك.. فكر بالتغيير الذي تريد أن تراه في مدينتك.. ثم فكر في كيفية الوصول إليه..بعدها قم بجرذٍ لكل أشكال "السلطة الفطرية" التي تعمل على الساحة في مدينتك.. تم حاول الالتفات إلي البحت في عدة تساؤلات مثل ما هو الهدف؟ وما هي الإستراتيجية؟ وما هي الخطوات؟ وما هو ملعبك؟ ومن هم أعداؤك؟ ومن هم أنصارك؟ الآن فكر كيف يمكنك أن تستقطبهم إلى صفك لتوحدوا فِطرتكم و تسخروها للتأثير و خدمة الهدف المشترك..لأن قوة "السلطة الفطرية" تصبح أكتر قوة عند التكتل تحت شعار واحد..حينها ستشكلون أرخبيلا من القوة التي ستمكنكم من تجاوز الخلل واحتكار السلطة.. وما أريد القيام به هو أن أدعوكم جميعا أن تساهموا في نشر فكر النضال ضمن الجماعة و تحت شعار واحد ترفعونه إلى حين تحقيقه..كما أنصحكم بممارسة و تعلم جميع أشكال السياسة و الانخراط في العمل الجمعي..ثم النظر داخل ذواتكم إلى تلك الطاقة الدفينة "السلطة الفطرية"

إرسال تعليق

 
Top