2


عبد القادر مسعودي


كمشارك في المهزلة الانتخابية – و اسميها مهزلة ليس احترافا لخطاب عنيف يلعن السماء و الارض ، و لكن وقوفا من خلال التجربة على احترافية الفاسدين و تجدرهم في المخيال الجماعي حتى اصبحوا قدرا لا مرد له- من داخل فدرالية اليسار الديموقراطي ،رغم علمنا المسبق ان دخولنا لم يكن من اجل المقاعد و استمالة تعاطف الناخبين ،لان مدلول هذا التعاطف كبير و عميق ،ينطلق من فهم البرامج الحزبية المترجمة لتصورها و مشروعها المجتمعي المشفوع بارقام و احصائيات و نظرة فاحصة لامكانيات المجال و كفاءة العنصر البشري و امكانياته المتاحة و خبراء الحزب……و…….
لكن هذه اللغة غائبة بشكل مطلق و بنية مبيتة يتقنها صناع بؤسنا السياسي و الفكري و المعيشي…و……و هذا ما لايعيه للاسف ثوار الالفاظ الجالسين وراء حواسيبهم ليقودوا باتقان عال عملية جلد رفاقهم عن بعد تحت غطاء شعار المقاطعة ،لكن مقاطعة من ؟ و لصالح من ؟اهي مقاطعة للنظام و مؤسساته ام مقاطعة للفدرالية ؟…هي اسئلة كتيرة و حارقة…….
و لسنا ممن يعطون الدروس في مفاهيم مثل هاته، لان المقاطعة حسب فهمنا البسيط و المتواضع حمولة سياسية يجب ان تترجم فعلا على ارض الواقع ، و تحرك فكر الجماهير ،و تخلخل لا مبالاتها و تهيج غضبها و تقطع الطريق عن ناهبي المال العام الذي يوزع بهستيرية من طرف قطاع الطرق المؤدية الى صناديق الاقتراع و في حالة تلبس تنتظر من يفضحها و يدينها .

لكن لم يسمع حس للمقاطعين و مع كامل احترامي لمن خرجوا فعلا لتجسيد هذا الموقف و رفعوا صوتهم عاليا ليملؤوا المكان ضجيجا على الاقل……
اكيد ان لكل معركة سياسية ايجابياتها و سلبياتها ، نجاحاتها و انكساراتها و تبقى كلها دروسا للحاضر و المستقبل ، و اول درس استنبطناه من هذه التجربة كيساريين و ذوات للجلد في اجندات و جداول اعمال ، يكتب صفحاتها عنف النظام و عنف الثوار ( اللفظي طبعا ) و عنف الاقطاع و عنف الناطقين باسم الجياع………….لكن جياع للاسف دون قيادة ثورية ،تستثمر غضبهم و حماسهم و تنجز مهمة التنزيل الفعلي لتصورها لتحسم المعركة لصالح حلم الجياع في التغيير و الكرامة و الحرية و العدالة الاجتماعية…

ان الانتخابات مجرد معارك صغيرة تاهت فيها بوصلة الثوار وراء مناضلات و مناضلي تحالف فدرالية اليسار ،ترصد انفاسهم و تحركاتهم و تتعقب احلامهم البسيطة و المشروعة و تتحول الى ناطق رسمي يعلن النتائج قبل ميعادها ………..و تتفرغ فيما بعد للحديت عن مجد زائف كتب على ظهور رفاقهم في وقفات حركة 20 فبراير و الجمعية المغربية لحقوق الانسان و الحركات الاجتماعية هنا و هناك ...
و هذا كان لنا درسا ثانيا ،سيوجه نقاشاتنا الداخلية و يجبرنا على اعادة النظر في قضايا كتيرة ،ستفرز احجام بعضنا البعض ،مادامت المعركة قد ابتدات بشكل علني ،و البادئ للاسف كنتم انتم رفاق البراهمة و الحريف و اخرون مندسون و راء خطاب حقوقي ،لايحسم اي شئ في الصراع السياسي و لايرسم طريقا نحو التغيير المنشود و كرامة المواطن ،في غياب خطاب سياسي قادر على تفكيك المشهد السياسي و تشخيص دقيق لاورام المجتمع …….لكن للاسف اولى اعراض هذه الاورام تنتشر كالهشيم على صفحات البؤس الفايسبوكي و على مختلف مواقع التواصل الاجتماعي ،تلعن بنسعيد و منيب و رفاق من اوطاط الحاج( صنعوا التغيير في صمت و اتيتوا للعالم ان التغيير ممكن…) لم يسلموا هم كذلك من قاموس الحقد ،يتابطه يساريون يتقنون الضربات تحت الحزام بعيدا عن النقاشات العمومية الهادئة ،لان الهتهم حسب اعتقادهم ترفض التجديد و تقتل الابداع و تمنع التفكير بعقلية الواحد و العشرين ……انها اصولية يسارية ترحل بالوطن الى القرنين التاسع عشر و العشرين ، تعزف على انغام سوريالية يرفضها لينين و ماركس انفسهم لان نظريتهم ليست عقيدة جامدة بل هي مجال خصب لتعلم ميكانيزمات التحليل العلمي القادرة على افراز الحلول للمشاكل السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية و التقافية………………فاية حلول قدمتم للشعب ؟ ان كنتم عاجزين عن تحقيق حلم التغيير …….فالطريق واضح………غيروا فقط قاموسكم …………
وجهوا بنادقكم الى من يجلد هذا الشعب ……….الى من يسرق خيراته و يصنع قوانينه………..اسلكوا طريقا غير هذا………..علمونا دروسا في المواجهة الحقيقية ضد الاسياد و الاقطاع و الراسمال………هذا الكوكتيل الذي يبعتر اوراق تحليلكم و يفسد وسائلكم…………و دعوا عنكم الفدرالية تحلم كما تريد ………تتدافع في مياه راكدة تنتظر قدومكم ايها الفاتحون الجدد……………..
في الاخير و كمشاركين في المهزلة — الذي صنع ابطالها جياعنا و ضنعوا تماثيل ستقرر في مصيرنا بعد معركة اخرى غابت فيها مساندتكم النقدية التي كانت ستحافظ على شعرة معاوية — نزف اليكم بشرى قزمية خطابنا اليساري التقدمي ،رغم اننا كنا ذلك الكوباي الذي لن يسلم من انتقاداتكم الهدامة و يفسح المجال واسعا لجلدنا و تفريغ حقدكم………………….
مع كامل احترامي للثوار فكرا و ممارسة.

إرسال تعليق

  1. Analyse qui est très logique

    ردحذف
  2. المقاطعين أنواع: هناك تنظيمات دعت للمقاطعة ولم تُفعل قرار المقاطعة على أرض الواقع بل فقط في بيان يتيم ( حالة العدل والإحسان) بل منهم من صوت لصالح العدلة والتنمية... هناك ماضلين غير منظمين دعو للمقاطعة فقط على مستوى منتديات التواصل الاجتماعي.. وهناك تنظيم واحد وهو النهج الديمقراطي دعا للمقاطعة ونظم معركة لتجسيد الموقف ميدانيا ونال حظا وافرا من التعتيم والمنع والقمع .... للأسف صاحب المقال تجاهل هذا التمييز ووضع الكل في سلة واحدة ... والموقف من الانتخابات مسألة تاكتيكية ... ووحدة اليسار ضرورة

    ردحذف

 
Top