1
 محمد بشاوي

أبى تنظيم الدولة الإسلامية الإرهابي إلا أن يعيد الإعتبار لنفسه بعد أن بدأ يُهمش إعلامياً في زخم الأحداث المتلاحقة، عبر تفجيرات بمناطق شيعية بلبنان راح ضحيتها العشرات وأعمال قتل أودت بحياة أزيد من 120 شخصاً بالعاصمة الفرنسية ..

وفي الوقت الذي لم يبحث فيه أحد عن عدد الضحايا في لبنان ولا عن تفاصيل الحادث واكتفى بقراءة العناوين التي تمر  أمامه أثناء أدائه لمهامه الفيسبوكية، أثارت عملية باريس الكثير من التعليقات الشاجبة أحياناً والمُباركة أحياناً والخارجة عن الموضوع في أحايين كثيرة ..

من ضمن ذلك أن عدد من أفراد الجالية المغربية المقيمة على الموقع الأزرق، تذكروا فجأة أن شعوباً في سوريا والعراق وغزة والضفة ومالي وإفريقيا الوسطى وبورما وغيرها.. تعاني ويلات الحرب منذ سنين، ومنهم من تذكر قتلى الحربين العالميتين ومجازر فرنسا في الجزائر وتدخل حلف الناتو في ليبيا  ... قبل أن يتساءل الجميع.. لماذا لا يحضى كل هؤلاء بنفس الإهتمام الذي حضيت به باريس ؟

تساؤل قد يبدو منطقياً للوهلة الأولى خاصة إذا تم تدعيمه بعبارات من قبيل "تقديس الغرب" و "الإستعمار الثقافي" و طرحه في سياق عيد الإستقلال الذي سنخلده بعد أيام.. لكن بلادة السؤال سرعان ما تصبح حقيقة جلية إذا ما نظرنا للأمر بمنظار الواقعية بعيداً عن دوافع الرغبة في التميز والظهور بمظهر الوطني والحريص على قضايا الأمة .

في بيروت، وفي الرقة والموصل وتعز وغيرها من الأراضي المشتعلة بالصراعات السياسية والطائفية، التفجيرات والإقتتال وأعمال التخريب مشهد يومي أصبحت معه المواد الأخبارية التي تتحدث عن مقتل العشرات أو المئات في هذه الرقع الجغرافية لا يقرأها أحد .

أما في باريس، حيث مقتل حيوان قد يشغل الرأي العام لأسابيع، فجرائم كهذه لا غرابة في أن تثير اهتمام العالم أجمع، وأن تسيل أطناناً من المداد، وأن تجعلنا جميعاً نتساءل ونعلق ونشجب ونحلل..

إنها باريس يا سادة، أرض الحب والتعايش، أرض الفكر و الحوار، عاصمة الثقافة والتحضر، الموضة والعطور..
باريس حيث الحرية بحجم السماء، حيث تستطيع أن تعبد حجراً دون أن يضربك به أحد.. حيث يستطيع الدعاة المسلمون أن يقولوا ما منعوا من قوله في بلدانهم.. إن مجرد وجود مكان كباريس على الأرض يجعلنا نشعر بالإرتياح.. ولو لم نطأها بأقدامنا يوماً.

ليست مسألة دم نفيس وآخر رخيص، بل هي مسألة أرض بعيدة كل البعد عن الصراعات، ظلت لعقود حلم كل شاب تعيس في بقاعنا البائسة.. الآن بعد أن خربوا هذه البقاع، لم نستسغ أن يُخرّب الحلم ..

إرسال تعليق

  1. قد تكون باريس أرضا تعبق بما ذكرت، لكن الإنسان يبقى إنسانا بغض الطرف عن الموطن والعرق والدين ...
    تحية خالصة ومزيدا من الإبداع

    ردحذف

 
Top