2
محمد بشاوي *

إطلعت مؤخراً على دراسة علمية حديثة لجامعة باريس ديكارت، كشفت أن الضحك والمزاح أثناء تلقين الأطفال، يساعدهم على التعلم بشكل أسرع.

وقال الباحثون المشرفون على هذه الدراسة، أن ذلك يساعد على حل المشكلات المتعلقة بتدريس الأطفال وينمي حس الإبداع لديهم، مؤكدين على أن هذه الدراسة هي "الأولى التي تبحث في تأثير الفكاهة على التعلم".

وإذ أننا لا نملك أن نشكك في فحوى الدراسة، إلا أنه يجب الإنتباه إلى المغالطة التي يروج لها هؤلاء الباحثون!

 الواقع أنهم ليسوا أول من اكتشف العلاقة بين الضحك والتعليم، فقد سبقتهم مراكز القرار في المغرب إلى هذا الإكتشاف، بل وتبنت "المخطط الإستعجالي لإضحاك الطلبة والتلاميذ" كاستراتيجية للنهوض بقطاع التعليم !

ولعل أهم دليل على ادعائي هذا، أن آخر ثلاث وزراء تولوّا حقيبة التربية الوطنية  في المغرب، ينحدرون من مدينة مرّاكش البهجة .. ونعلم جميعاً العلاقة التي تربط المرّاكشيين بالفكاهة !

وإن كان أولهم، أحمد اخشيشن، لم ينجح كثيراً في تنزيل هذه الإستراتيجية، فإنه ومع مجيئ حكومة بنكيران سنة 2011، والتي أعلن رئيسها أن التعليم أولوية الأولويات بالنسبة له، فإن تنزيل هذه الإستراتيجية بدأ يتمظهر بجلاء بعد منح قطاع التربية الوطنية لمحمد الوفا .

الوفا عمل بجدّ على إضحاك التلاميذ من خلال اللقاءات الإعلامية وداخل قبة البرلمان وعبر الزيارات الميدانية، واحترف إطلاق النكات والتسبب في مواقف طريفة أحياناً والتغابي أحيانا أخرى .. وكل ذلك في سبيل إنجاح البرنامج الحكومي .

من جملة ذلك أن الوزير المراكشي قال في تصريح صحفي "والله باباه أوباما ماعندو هاد المدارس اللي عندنا" فأضحك بذلك كل التلاميذ المغاربة خاصة أولئك القابعين في الجبال المعزولة، الذين يقطعون كيلومترات فلا يجدون المُدرس الذي تغيب بسبب انعدام وسائل النقل او قطع الثلوج للطريق .

منجز آخر للوزير، وهذه المرة في إطار سياسة القرب.. حيث أضحك تلاميذ إحدى مؤسسات التعليم الإبتدائي التي زارها -على زميلتهم- بعد أن سخر من تلميذة بالمستوى الخامس يبدو أن سنها كان أكبر من رفاقها، بقوله "نتي شنو كاديري هنا خاصك غير الراجل" ليجعل منها مثار سخرية في المؤسسة ويتسبب في مغادرتها لفصول الدراسة حسب ما تداولته الصحافة الوطنية التي لامته على ذلك لأنها لا تعلم بأن الأمر يتعلق بمخطط استراتيجي يجب أن نضحي من إجل إنجاحه ولو بالحالة النفسية لتلميذة.

ورغم أن أعداء الإصلاح كانوا وراء تعديل حكومي نزع حقيبة وزارة الضحك من الوزير الضاحك فإنهم لم ينجحوا في عرقلة هذه الاستراتيجية، حيث مسك المشعل، الشيخ رشيد بلمختار، المراكشي هو الآخر ..

السن المتقدم لبلمختار لم يمنعه من إتقان مهمته في إطار نفس الاستراتيجية، فكانت طرائفه مع اللغة الرسمية للبلاد مادة لمنجزاته في هذا المجال .

من ذلك أن الوزير التكنوقراطي، أضحك جمعاً من الطلبة والباحثين، حين استعمل كلمة "نادي" بدل "ندوة" قبل أن يأتيه المصطلح من الحضور .
وإن كانت هذه الطرفة لم تلفت انتباه كثيرٍ من وسائل الإعلام التي اعتبرت -ربما- أن ذلك حدث سهواً، وهي معذورة في ذلك ما دامت الدولة لا تفصح عن هذا المخطط بوضوح..  فإن السيد الوزير عاد بأخرى أضحكت العالم أجمع بعد أن استمرت لأسابيع مادة للصحف العربية والعالمية .

الشيخ الذي يتولى الوزارة للمرة الثانية، أدلى بتصريح بالفرنسية لقناة فرانس24 وحين طلبت منه الصحفية تصريحاً باللغة العربية قال أنه لا يستطيع . فسجل بذلك إسمه كأول وزير تعليم في العالم لا يتحدث اللغة الرسمية لبلاده .. وأضحك ملايين المغاربة، من بينهم بطبيعة الحال الفئة المستهدفة، التلاميذ، الذين تحسن بلا شكّ مستوى التعلم لديهم..

أما آخر منجز للوزير الفرنكفوني فهو مذكرة تطلب من مؤسسات التعليم الثانوي تدريس المواد العلمية باللغة الفرنسية، وهي اللغة التي يسجل فيها التلاميذ أدنى المعدلات ..
فاعتبر البعض ممن يجهلون هذه الاستراتيجية " أنه بدل أن يبحث الوزير عن مكامن الخلل في التعليم، والتي تعتبر اللغة الفرنسية إحداها، قرر أن يجرّب بعض الحلول المستوردة وهو توجه كل المسؤولين على التعليم خلال السنوات الأخيرة.. فتحول القطاع إلى حقل تجارب" .. غير أن أصحاب هذه الآراء معذورون -بجهلهم- أيضاً .. فالهدف هو إضحاك التلاميذ، وهو ما يتطلّب التغابي على طريقة "جحا" أحياناً .

أما في قطاع التعليم العالي والبحث العلمي، فإن العارف بفحوى هذا المخطط، لا يمكن إلا أن يثني على منجزات الوزارة التي يتولاها حزب العدالة والتنمية في شخص "لحسن الداودي" الذي انتهج طريقة "الطنز العكري" لإضحاكهم.. ويقال أنهم جاؤوا به من كوكب آخر حتى يستطيع إتقان هذه العملية .

وفي الوقت الذي كان فيه الطلبة المغاربة ينتظرون من الوزير أن يبشرهم بالكيفية التي سيجعل بها تكوينهم يلائم متطلبات سوق الشغل، فاجأهم السيد الوزير بمعلومة غير مسبوقة.. حيث أخبرهم بطريقة "اللي يبيع القرد ويضحك على لي شراه" أن مصير طلبة الحقوق والآداب هو البطالة ! فدخل طلبة هذه الكليات في ضحك هستيري حقق أهداف المخطط المسطّر .

الداودي خرج في تصريح آخر، وكان الهدف هذه المرة إضحاك طلبة باقي الكليات والمعاهد، فنصحهم بالتوجه نحو شُعب صناعة الطائرات ! ولا نحتاج طبعاً أن نخبركم عن النتيجة .

أما آخر ما جاد به ذكاء السيد الوزير، ومن يتولون معه شؤون التعليم العالي، فهو الحديث عن ضرورة توفر "طابليت" لكل طالب ولكل مدرّس .

ومكمن "الطنز" في هذه المسألة هو أن الطلبة يقطنون في أحياء جامعية لا تتوفر فيها أدنى شروط مخيمات اللاجئين، حيث تضطر طالبات لغسل أوانيهن في المراحيض، وتتقاسمن الأسرّة الفردية و"الخبز الحافي" في ضل استمرار إغلاق مطاعم جامعية وتأخر صرف "جوج دورو" المسماة منحة .. ويدرسون في مدرجات لا تتسع ولو لثلثهم، بوسائل بدائية .. فيأتي الحديث عن "طابليت" كـ "العكر على الخنونة" ..

الوزير "الطنّاز" عمّق من حجم "طنزه" بإعلانه أن الوزارة ستوفر لكل الطلبة ومتدربي التكوين المهني أجهزة لوحية بأثمنة جد تفضيلية وفي متناول الجميع ... تبتدئُ من 1700 درهم !!
فنجح في إضحاكنا مرة أخرى حتى استلقينا على ظهورنا، وسالت دموعنا من الضحك حتى ابتلت كراريسنا ..

وهتفنا جميعاً .. عاش "المخطط الإستعجالي لإضحاك الطلبة والتلاميذ" .. عاشت حكومة طنزانيا العظمى ..

*طالب بجامعة محمد الأول

إرسال تعليق

  1. كنموووت بالضحك ,,,, الحكومة الكوميدية ....... متعرفش فوقاش يبداو يخدموا سيريو ؟؟؟

    ردحذف
  2. الهم يضحك فعلا

    ردحذف

 
Top