0

عبدالقادر مسعودي

إن السؤال في حقيقته ،هو فلسفة عميقة ، في فهم جوهر الموضوع محور السؤال وسبر أغواره والإحاطة بجميع جوانبه من أجل تكوين قناعة ، ورغم ذلك تبقى قناعة نسبية انضباطا لمبدأ نسبية الأشياء وعدم إطلاقيتها .........
لنجعل سؤال هذه السطور ،هو وضعنا الحالي ومتاهاته اللامتناهية ،التي ترهن مستقبل البلد وشعبه إلى المجهول ،في غياب صرامة تنظيمية ونزاهة الفعل السياسي وسيطرة الخبط العشواء في النشاط الإداري غير المنتج ........
فكدولة ، لنا أحزابنا ونقاباتنا وجمعياتنا وجامعاتنا ومدارسنا وإداراتنا وقطاعات عديدة وانتخابات وتعيينات وسلطات ورئاسات ..و ... ولكن السؤال المطروح ،كيف يشتغل هذا الكوكتيل في الجسم الوطني والذي يستنزف مليارات الدراهم وامتدادات كبيرة في الزمان ؟؟ .. وماهي الحلقة المفقودة في هذا السيناريو الرتيب ؟؟ .. ومن المسؤول عن الجوع والفقر والعطالة وشلل الروح الاقتصادية وتنامي العطب الاجتماعي ؟؟.. فانطلاقا من انتمائنا الى هذا الوطن ،نملك حق طرح هذه الأسئلة ومحاولة الإجابة عنها عبر استفزاز  ذاكرتنا أولا ... وذاكرة الآخر ثانيا ... واهم من يعتقد أن الآخر هو المخطئ أو المسؤول عن أعطابنا ... فكل من ينطلق من هذه الفرضية ... فإما أنه لا يفهم شيئا وساذج في ميكانيزمات التحليل للواقع أو يتفادى قراءة جانب من مسؤوليته المباشرة ، فيكتفي بذلك بإلقاء اللوم على الآخر، ليستريح من وجع الضمير وتعب المشاركة في ملامسة جراح الفعل السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي ...
وحتى نكون منصفين في قراءتنا للوضع ،فلا بد أن نقتنع من أن النصيب الأكبر من أوجاعنا ينبع من ذواتنا الكسولة ،ففكرنا لا زال سطحيا ولا يشتمل حتى على بداية أبجديات الانتماء إلى وطن . وطن يحتاج إلى صغيرنا وكبيرنا ،شبابنا وكهولنا ،نساءنا ... وجميع فئات الشعب من أجل رسم خارطة طريق سلسة ومؤسسة على أرضية قناعات محورها الانتماء إلى وطن واحد والهدف الواحد ،بدل أن نكون ظواهر صوتية ،تلعن كل شيء وتُلبسه السواد واليأس ... 
فلنبدأ من المجتمع المدني وندخل بجرأة إلى عالمه لربما وقفنا على أسئلة أخرى تُشفي غليلنا وتضعنا أمام مرآة ضعفنا الفكري وهشاشة تصورنا للعمل الحقيقي والجاد ... فهل فعلا لدينا نقابات تؤمن بالفكر العمالي والصرامة التنظيمية القادرة على رسم ملامح الشغل وأبعاده الاقتصادية والاجتماعية، كبداية منطقية وعلمية لخلخلة الصورة النمطية للفعل السياسي السائد وتؤسس بالتالي وبطريقة سلسة لثقافة الضغط على الحاكم والرئيس والوزير وتجعله يتحسس مقعده أمام أية هفوة في مسؤولياته ... وهل لنا جمعياتنا السلاح الجانبي والدائم الذي يدفع في اتجاه قتل كل الممارسات اللاشعبية من خلال تكثيف جهودها عبر أعضاء ومنخرطين مسلحين بثقافة نوعية في الشأن العام المحلي والوطني وتتحالف مع العمل النقابي لتشكيل مناعة قوية يعتمد عليها الوطن في مجابهة الإقطاع ،الرأسمال ،الفساد والاستبداد ... كظواهر مستشرية في الإدارات المغربية من أعلاها إلى أدناها ...؟؟..
وهل لنا صحافة موضوعية ،لا تنصت إلا لنبض الشارع وشضاياه المتفرقة في فضاء الوطن ،لتنقل الصورة الحقيقية إلى السياسي والنقابي والفاعل الجمعوي ، ليعملوا عليها جميعا ما أجل إفراز مواقف وقرارات صائبة عبر مسح يومي لما يُنشر ويُذاع من أجل تقديم بديل قادر على انتشال الوطن من أوحال الضياع وأحضان الجشع الرأسمالي التي أصبحت تفصل في معيشنا اليومي على قاعدة الربح السريع والخيالي وراء مشاريعها الدموية ببيع مدارسنا ومستشفياتنا ومائنا وكهربائنا ...........لتجعل من الوطن سوق نفايات وقاعدة خلفية لشركات سجلت فشلها في أسواق دول أخرى وطُردت بلا رجعة من أجنداتها ... ليحتضنها بلد الجياع ...
نقولها بصراحة مطلقة ، فوطننا يعيش أوجاع ذات مشلولة ،بلا صحافة ترسم معاناته ولا أحزاب مسلحة بفكر قادر على إجهاض أحلام الإقطاع والرأسمال ولا نقابات ينفح منها فكر العمال الذي أصبح أكبر فعل في خبر كان ولا جامعات يتدفق من حلقياتها وفضاءاتها طلبة وطالبات ليفعموا المجتمع المدني ويجعلوا منه مجالا خصبا لتنزيل فكرهم النظري سجين أسوار الجامعات ومدرجات الكليات ... في الأحير لابد من مساءلة ذاتنا هل نحن فعلا مؤهلون للدفاع عن الوطن ومصيره ،بفكر وتصور واضحين وراسخين ؟ أم نحن مجرد تقييدات احتياطية على أوراق سرعان ماتذبل مع مرور الزمن ...؟...
فحتى لايطول العبث ،لابد من وقفة تأملية لأدائنا إلى حدود الآن وأكيد سنجد أن تاريخنا ،تاريخ مزايدات وفرقعات أصوات وأحقاد توثقها تعليقاتنا على صفحات الفايسبوك ... تفوح حقدا وضغينة .. وتتحول المطرقة والمنجل إلى مجرد أدوات قد لايتردد البعض منا في استعمالها كأدوات عنف مادي وحقيقي ليجيب بالتالي عن أمراض لا علاقة لها لا بفكر ولا بتصور ... تحت شعار "إما أن تكون معي وأقودك كما أشاء ،أو تكون ضدي واعلن عنك كل أنواع الحروب القذرة ".
أبهذا الشعار سنخلخل فكر الجماهير ونرفع منسوب وعيها ؟ ... الجواب طبعا هو ترهلنا وانتكاساتنا المتواصلة ...

إرسال تعليق

 
Top