0
حنان ياسمين

صار للأفراح المتفشية بسرعة الزمن المتدفق بشكل مخيف عنوان آخر طعم غير ما كان عليه في السابق ،  حيث ما يفتأ الأسبوع أن تنتهي أيامه حتى تسمع طقوس الفرح تعلوها زغاريد و تهتف للعروسين بالسعادة الأبدية، لينتهي بليلة العمر الدسمة بكل التقاليد المغربية ، وتعاليم الاسلام في واد غير هذا ، وقد أعلنت الحشود فرحة على مضض ذهبية القفص ،  سرعان ما يذهب بريقه المزيف عند أول منعطف مشاكل داخل ردهات المحاكم ، حيث أصوات من كانوا أخلاء للعهد المقدس تتعالى بعداوة أمام ذلك القاضي . معزوفة مزعجة يسمعها كل يوم بألحان مختلفة بأفواه الأزواج وشهاداتهم ، لينتقل المتتبع إلى قضايا مجتمع أعراسه تقذف في ملفات القضاء و الأسرة .

يعيش المبتدأ المتزوج فقاعات حلمه الجميل : بيت دافئ ، تجمله فتاة حسناء تسعى لتلبية مطالب الجسد والروح  ، متناسيا في غمار أحلامه الواعدة عظم مسؤوليات الزواج الناجح طيلة العمر المكتوب ، فيعتمد على المقولة المغربية الشهيرة " كولشي من المرا " .

إذ تمثل له الزوجة حصنه المنيع من الخيانة وإعمال الرذائل ومهلكاتها رغم ميله لهذه وأخرى، وهي التي ستنتشله من عيوب الإهمال الجسدي وهو يتشبت بتلابيبها ، كما أنها التي ستدخر ماله وتتحمل حاجيات الأسرة رغم إسرافه المعيب في المال وضيق خاطره لأهله وأولاده ، فهي إذا سلم تطوره نحو النجاح ومصعد تألق حياته المتواكلة على جهود الآخرين دون اكتراث لما تنتظره منه زوجته ، وقد تكون هي الأخرى ذات أحلام خيالية يصعب عليه أن يحققها لها متناسية واقعهما وقدرتهما المنافية لما تصبو إليه وما ترغب فيه .

فشابتنا المقصودة هنا بأحلامها ذات القصص التركية  وبطموحاتها الغرامية، ومتطلباتها التي تفوق الخيال مشحونة بطاقة سالبة و فهم كارثي خاطئ للزواج عند المجتمع وطقوسه المخالفة لحلمها التلفزي ، فلا هي أمة في بيت زوجها ، ولا أميرة بطاعتها وحكمتها .
ليأتي دور الأهل برداء المحامي منافحين ومدافعين عن التهم المنسوبة إلى كل طرف دون  تدخل ودي للصلح أو اكتراث لعيوب أبنائها ومراعات الأخطاء وتحكيم الحق المر، حيث الهم اﻷهم هنا عندهم :  كسب القضية في مشهد متكرر  يبقى للزواج المنتهية صلاحيته  منه تلك الأقراص مدمجة وصور العرس التي تغمره مظاهر الزيف والبهتان .

إن للأهل دور كبير في إنجاح العلاقات الزوجية،  إذ الأم مسؤولة الحكمة في غرس الأخلاق الحميدة وفضائل المودة والرحمة بين الأزواج ،   بعيدا عن أوهام الغرب المصدرة ما يفسد عالمنا الاسلامي ، تترسخ بتدرج في النفوس الضعاف وتفجر أعشاش الأزواج بعد سنوات ...

كما على الزوجين الخوض في سياق معرفة حقيقة الزواج وقيمة بعضهما في حياة كل طرف وعند والأسرة ، والأب  مسؤول عن تربية ابنه تربية ثابتة الأوصال والفروع حول المسؤوليات والمهام الزوجية ،بطريقة سلسة بعيدة عن مفاتن المجتمع المغرق في ملذات المادة والشهوة ، حيث الشباب المتهاوي في دوامة مشاكل جهلوا إدارة زواجهم وفشلوا فيه.
 ولأن الدين أصل نجاح الحلم الذهبي - الزواج - وتحقيقه ،  يظل من الواجب الملزم التخلي عنه كل مفسدة ستؤدي حتما الى هلاك كبير ، كما أن جهل مثل هذه الأمور ونفيها من ذاكرة الواقع والزمن تقود مبةشرة نحو دروب مسدودة ومنعرجات ملتوية تجعل من  بناء المجتمع بناء غير رصين تحومه العقد النفسية والاجتماعية  ، وتضج بمشاكله المحاكم وردهاتها ، وقد تناسى الكل مفتاح نجاح الحياة بين الزوجين :
" مكارم الأخلاق "

" من جائكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه "

" فاظفر بذات الدين تربت يداك "
- أحاديث نبوية - 

إرسال تعليق

 
Top