1

بقلم: سعيد حجي

    في الواقع لم أكن أتوقع يوما ما أنني سأؤمن بعمق تلك المقولة الشعبية المتداولة التي تقول " إذا كنت في المغرب فلا تستغرب"، لكن بعدما تابعت بالأمس  تلك "القربالة" التي حدثت في البرلمان لم أجد بُدٌ غير العُدول عن فكرتي القديمة وتفويض أمري إلى التصديق بكل ما أرى وأسمع عن ما يحدث في بلدي الحبيب .
      و"القربالة" التي حدثت يمكن للجميع أن يشاهدها من خلال شريط عبر موقع اليوتوب، والذي بثته كذلك القناة الأولى مباشرة على أمواجها ،  ومُدًته  دقيقة و25  ثانية. والشريط يشرح بدقة وبأمانة عالية مفهوم البرلمان أو بالأحرى كيف أراد بعض المنتخبون الذين يعول عليهم الشعب للرقي بمستوى البلد أن يختزلوه في مجرد  مشادات كلامية و تبادل للشتائم وإطلاق العنان لألسنتهم الطويلة لتُسابق "الرياح" أمام مرءى ومسمع من العالم.
        حقيقة ان كل الذين تابعوا تلك الجلسة البرلمانية التي كانت في  مجملها عبارة عن مشادات كلامية خرجوا بفكرة حول المقدرة الخارقة لبعض منتخبينا في تحقيق نبوءة الحسن الثاني الذي وصف البرلمان في وقت من الأوقات بالسيرك.
كما أن هذا الشريط  الذي سيراه الملايين عبر العالم يحمل في طياته رسالة واضحة لكل الذين تصوروا بغباء أو بحسن نية أننا نتوفر على برلمان في مستوى تطلعات شعب القرن الواحد والعشرين، وإن كان البعض قد غسل يديه من البرلمان وما يمكن أن يأتي منه منذ زمن بعيد.
         طبعا لا يجب أن نؤاخذ هؤلاء السياسويون المتقزمون وحدهم ، والذين دخلوا قبة البر... لمان "المباركة" من باب "الجنة والناس" وتقمصوا أدوارا لا تليق بمستوياتهم، لذلك نجدهم في كل مرة وحين يفرغون كبتهم القديم  ويناقشون مصالحم الحزبية الضيقة ويحشرون صراعاتهم في زمان ومكان غير مناسبين على حساب قضايا مصيرية ، بل يجب أن نؤاخذ حتى هذا الشعب نفسه الذي أفسح المجال أمامهم وكان سببا في وصول مثل هذه النماذج الى مراكز القرار،والذين اكتشفنا في أخر المطاف أن افضل ما يمكن أن يتقنوه هو "تقرقيب الناب" ومهارت لغوية مستمدة من قواميس "السوق".
بل واكتشفنا أن المؤسسة البرلمانية التي كان من المفروض أن تعطي للمواطنين عبرا في الأخلاق ودروسا في الإختلاف السياسي والتوحد على قضايا مشتركة هي التي  أصبحت في حاجة إلى من يعطيها دروسا بعدما أصبحت قبلة لأنصاف الأميين الذين يأتون إليها لكي يقلوا حياءهم على بعضهم بعضا.
      لكن ما يحز في نفس كل مواطن مغربي عندما يتابع تفاصيل هذه الشوهة التي ما بعدها شوهة هو أنه بالرغم من كل ماحدث وما يحدث  لم نسمع أي جهة فتحت تحقيقا أو رفعت دعوى ضد هذه التجاوزات والخروقات وهذه "البسالة" التي أدمنها بعض المنتخبون المتعاقبون علينا والتي تتنافى مع القانون الداخلي لمؤسسة البرلمان والتي تقوم علينا نحن الذين نصوت عليهم بغسيل "الفندق".
     لذلك فالواجب الوطني يحتم على الجميع اليوم قبل الغد أن ينسوا بعض المواضيع الهامشية وأن ينخرطوا أولا وقبل كل شيء في رد الإعتبار الى مؤسسة البرلمان التي أصبحت عبارة عن روضة منسية، عبر تحسيس هؤلاء المسؤولون سواء المدمنون على الغياب منهم أو اؤلئك الذين يتفننون في الكلام "السوقي" ... أن ما يقومون به يشكل خطورة كبيرة على بلدهم.
وقد آن الأوان لكي نقول كفى من هذا الإستهثار بشؤون الناس ومصائرهم، فإننا لم نعد قادرين على تحمل نفقاتكم وتعويضاتكم التي تتقاضونها من ضرائبنا دون أن نرى نتائج كل هذه الميزانيات التي تصرف عليكم.
وقد أن الأوان لكي نقول كفى من هذه السياسة الميكيافيلية وهذه الصراعات الحزبية الضيقة على حساب قضايا مصيرية .
ويجب أن نذكركم كذلك أننا وإلى حدود اليوم لم نربح من وراء البرلمان شيئا يذكرغير تلك الفرجة المجانية التي نمتعض لمشاهدتها والتي تعطي صورة مشوهة عن المغرب والمغاربة أمام ملايين المشاهدين عبر العالم.. الله يأخد فيكم الحق.

إرسال تعليق

  1. بغيت غير نعرف شنو هو مستواك الثقافي ؟

    ردحذف

 
Top