0

 تاوريرت24

مباشرة بعد التصريح الإعلامي لرئيس الحكومة عبد الإله بنكيران، مساء اليوم السبت بنواحي مراكش ، في معرض رده على أسئلة الشباب المشارك في الملتقى الوطني الأول للشباب في العالم القروي، المنظم من طرف شبيبة حزب العدالة والتنمية ، التصريح  الذي حث فيه شبيبته من الأساتذة المتدربين على الرجوع لمراكز التكوين ومتابعة دراستهم بعد مقاطعتهم إلى جانب باقي المتدربين لأزيد من شهرين الدروس النظرية والتطبيقية داخل هاته المراكز والتي عرفت  بسبب ذلك شللا تاما  نتيجة احتجاجات الأساتذة على المرسومين الوزاريين الداعيين إلى فصل التكوين عن التوظيف وخفض المنحة الى النصف ، حيث وجه ابن كيران خطابه لأعضاء شبيبته قائلا "أطلبوا منهم العودة لمراكز التدريب ومتابعة دراستهم" . في دعوة صريحة منه لخلق انشقاق داخل صفوف الأساتذة المحتجين بل الأكثر من ذلك خلق نوع من اللاثقة بينهم قد تُعجل بعودتهم للمراكز .  

هذا القرار أو الأسلوب في التعامل لم يستسغه العديد من المنتسبين لشبيبته والمتعاطفين مع حزبه ، حيث مباشرة بعده بدأت تنهال التعليقات من هذه الفئة التي اختارت درب النضال من أجل حقوقها المشروعة وحقوق الأجيال القادمة من أبناء الشعب في تعليم عمومي ديمقراطي ، فقد كتب أحدهم على حائطه الفايسبوكي من داخل موقع تنسيقيتهم الوطنية " أنا كذلك أستاذ متدرب عضو شبيبة العدالة والتنمية،استغربت كثيرا للأسلوب الذي تحدث به على غير عادته الأخ الأمين العام اليوم مخاطبا أعضاء الشبيبة هنالك بأغبالو في الحوز نواحي مراكش بقوله: "أطلبوا منهم العودة لمراكز التدريب ومتابعة دراستهم"..فنحن لا نريد أن نرسخ لثقافة الشيخ و المريد داخل الشبيبة التي أبان مناضلوها على الدوام عن ملكتهم لنقد بناء ورفضهم التام لشخصنة الحزب ككل ...خلافا لبعض الأحزاب الأخرى..

ويضيف بهذا أقول له: كفى من استخفاف الحكومة في التعامل مع قضيتنا وعجلوا بحل للأزمة التي خلقتموها عوض مثل هذه الخرجات التي لا تزيد إلا من تأجيج الوضع أكثر مما عليه... فنحن لا تحركنا ولن نقبل أن تحركنا لا أيادي خفية ولا جهات معينة.. وواعون تمام الوعي بنضالاتنا المنظمة في إطار التنسيقية الوطنية وتأكد أننا صامدوون إلى غاية تحقيق حقنا المشروع والعادل.
بينما كان قرار أستاذ اخر أكثر جرأة حيث كتب بموقعه الاجتماعي فايسبوك " وأنا عضو في شبيبة العدالة والتنمية مدينة فاس . وأريد أن أقول لك أني سأقدم استقالتي لأن قراراتكم جائرة على حقوق الطبقة الفقيرة وأنك قمت بخيانة ثقة الشعب المغربي "
في حين كتب اخر بأسلوب دارجي وكأنه يقول لبنكيران سأجيبك بنفس خطابك الشعبوي : " استاذ متدرب من داخل شبيبة العدالة والتنمية. أقسم برب العالي أني لن أعود للدراسة و لو على دمائي. مزيانا هادي قالك ترجع تقرا. بغيتني نخون اخواني ورفاقي الأساتذة باش نرضيك أسي بنكيران. لا لا وألف لا" .

هي جزء من مقتطفات لكتابات أساتذة متدربين من شبيبة العدالة والتنمية يردون فيها على تصريح أمينهم العام بحسب قناعاتهم الشخصية عبرو من خلالها عن إيمانهم بقول كلمة الحق في وجه أي قرار جائر حتى وإن كان من أعلى سلطة بالحزب الذي ينتمون إليه .

هذه التصريحات تأتي في سياق متدرج للأسلوب الذي ينهجه القائمون على تسيير الشأن العام بهذا الوطن بخصوص قضية المرسومين ، فبعد نهجهم سياسة اللامبالاة في بداية الأمر وبعد أسلوب الترهيب بالاستدعاءات لأولياء أمور الأساتذة المتدربين وهي أساليب لم تأتي بنتيجة بل زادت المحتجين إصرارا وتماسكا وهو ماتجلى في المسيرة الوطنية ل17 دجنبر بالرباط التي عرفت مشاركة قياسية للمتدربين رفقة عائلاتهم ، جاء الدور بعده على أسلوب القمع والترهيب والاعتقالات حيث عرفت عدد من المراكز الجهوية  تدخلات أمنية عنيفة في حق هذه الفئة من أساتذة الغد، أدت لإصابات واعتقالات في صفوفهم كما هو الشأن بمركز العيون ، اسفي ، أكادير ، الصويرة ، طنجة ومراكش وغيرها ....

إذن فالمتتبع لهذا الملف يدرك تمام الإدراك أن التصريح الأخير لبنكيران الموجه لشبيبته ما هو إلا أسلوب اخر من بين الأساليب المسطرة لجعل الأساتذة المتدربين يعودون لمتابعة تكوينهم بالمراكز بعدما أثبتوا قوتهم وتماسكهم ووحدتهم النضالية في وجه المخطط الهادف لخوصصة التعليم عبر المرسومين المشؤومين استجابة لإملاءات الجهات المُقرضة وعبرهما الإجهاز على الحق في التوظيف بعد التكوين والحق في منحة كاملة كما كان معهودا في السابق .

فهل سيلتزم شباب العدالة والتنمية من الأساتذة المتدربين بالنضال إلى جانب زملائهم داخل تنسيقيتهم الوطنية حتى إسقاط المرسومين ، أم سيستجيبون لدعوة أمينهم العام ليتكرر سيناريو 2011 مع بداية الحراك الشعبي ؟ وهو مالا يتمناه أي مواطن غيور على وطنه ومؤمن بالدفاع عن حقوقه .

إرسال تعليق

 
Top