0
عبد الكريم بوركبة


أحيانا قد لا يطاوعك القلم وأنت تحاول استخراج مكنونات صدرك وترجمة هواجسك وأفكارك وفي كثير من الأحيان وأنا أسترسل في الكتابة فجأة أجد القلم قد توقف ولست أدري لماذا هل العجز؟أم لعجزه؟أم سبب الخطوط الحمراء الموضوعة من طرف من نصبوا أنفسهم حماة للمجتمع من أن تخترقه الأفكار الهدامة وما الأفكار الهدامة في نظرهم إلا تلك التي تخالفهم ولا تتفق مع توجهاتهم ومع مايريدون أن يكونه هذا المجتمع المسكين المغلوب على أمره لأنهم يدركون جيدا خطورة الأقلام الحرة وتأثيرها في كسر الطابوهات.

ربما هذا التمهيد لايناسب ما أنا بصدد الحديث عنه لكن هي مقدمة لابد منها، فبالقلم تزف بنات العقول كما يقال بعد أن حقق المغرب ما يسمى بالإستقلال في منتصف القرن الماضي وفي إطار النقاش الدائر أنداك حول شكل النظام السياسي لدي ينبغي تكريسه وبناءه طفى إلى سطح الأحداث صراع بين تيارين تيار يرى أن شكل النظام ينبغي أن يكون للقصر دور محوري وفعال بمعنى ملكية تنفيدية وقد مثل هذا التوجه للقصر وحلفاءه نظرا للشرعية الدينية والتاريخية والدور الفعال الدي لعبه الملك في تحقيق الإستقلال وخروج الفرنسيين أما التوجه الأخر الممثل في أقطاب الحركة الوطنية وعلى رأسهم علال الفاسي والمهدي بن بركة ومحمد حسن الوزاني هذا الأخير كان يرى ويسجل حلم الإستقلال الدي ناضل من أجله المغاربة تبخر ويقول محنته الاستقلال ربما أكبر من محنة الإستعمار وندد بفئة استغلت الاستقلال وتصدرت الواجهة بوسائل المكر والإحتيال وكان لها الاستقلال مغنما استغلته للوصول للسلطة والثروة ويرى بأن المغرب أصبح مغربين بعد الاستقلال مغرب المحظوظين ومغرب المحرومين ويؤكد على أن النتيجة لهذا الإنشطار هو الفساد الداخلي هذا الفساد هو جزء من أزمة الدولة والدي ينبئ بسوء المنقلب والمصير،وكان يتساءل هل نشأت الديمقراطية بشكل صحيح في بلدنا ليخلص هذا الأخير إلى أن المخزن طبع الديمقراطية بطابعه الخاص.

وهنا لا بد من طرح سؤال وهو أين كان الشعب المغربي من هذا الصراع؟

للإجابة عن هذا السؤال لابد أن نتدكر ماقاله المهدي بن بركة وأورده الدكتور محمد ظريف في كتابه عن الأحزاب السياسية في المغرب ففي نظر المهدي بن بركة الحركة الوطنية ارتكبت ثلاث أخطاء وهي كالتالي أولا عدم تقييم المساومات التي أجرتها الحركة الوطنية مع الحكم، ثانيا خوض صراعات مغلقة بعيدا عن الجماهير الشعبية، ثالثا غياب الوضوح الإيدولوجي.

وهده الأخطاء قد نظيف إليها أخطاء أخرى لعل أبرزها هو الإنقسامات التي عرفتها الحركة الوطنية بعد الاستقلال مباشرة لكن في نظري ربما الخطر الدي ارتكبته الحركة الوطنية تغييبها لعموم الشعب المغربي ومنعه من المساهمة في صنع مستقبله واختيار النظام السياسي الدي يراه مناسبا للمرحلة والشعب المغربي أنداك جدير بهذا الدور لأنه قدم تضحيات جسيمة وتحمل الويلات في سبيل إجلاء الفرنسيين لكن للأسف كما هو حال زعمائنا دائما لاينظرون إلى الجماهير إلا باعتبارها كتل انتخابية أو دهماء لا تفقه شيئا ،وما قامت به الحركة الوطنية أنداك بإقصائها للشعب كان بمثابة قطع للغصن الدي كانت تتكئ عليه في صراعها مع المخزن وانجرت بالتالي إلى المربع الدي كان قد رسمه النظام لها وهو عزلها عن الجماهير.

وبالمناسبة نفس الخطأ كرره حزب العدالة والتنمية مع حركة 20 فبرايرفبمجرد ما تولى عبدالإله بنكيرن الحكومة بدأ يهدد ويخوف الحركة بالويل والتبور إن هي لم تنته عن الاحتجاجات رغم أن الحركة وبشهاذة جل المراقبين كانت السبب المباشر في توليه رئاسة الحكومة ولعل من الدين فطنوا لهذا الأمر الراحل عبد لله إبراهيم الدي تولى تولى رئاسة الحكومة لمدة سنتين وكان أول وأخر رئيس وزراء يستقيل من مهامه في تاريخ المغرب المعاصر لهذا الراحل مقولة تاريخية وهو الشاهد على ماكان يجري في السنوات الأولى للإستقلال قال تقوا بي إدا قلت لكم أن الجماهير الشعبية أخطر ماتكون وهي صامتة، وهو كان يحدر كلا الطرفين من أن استبعاد الجماهير عن الفعل السياسي له عواقب وخيمة وصمت الجماهير ليس من علامات الرضى ولكنه الهدوء الدي يسبق العواصف عادة، وبالتالي على الدين يحتقرون دكاء هذا الشعب ويستحمرونه معتقدين أنهم يستغفلونه. عليهم أن يراجعوا حساباتهم قبل فوات الأوان.

وفي الأخير أنبه الكل وقصد بالكل نظاما وأحزابا سواء من هو داخل للعبة السياسية أو خارجها لأن القضية الأن قضية وطن وكل المؤشرات تؤكد وجود احتقان داخل المجتمع المغربي ونفاد صبر المغاربة مسألة وقت فقط ولا يحتاج الأمر الكثير من الدكاء لنؤكد للجميع أن ندر العواصف قد هلت وأن القادم أسوأ مما قد تظنون والحلول الترقيعية لم ولن تجدي نفعا.

إرسال تعليق

 
Top