2

تاوريرت24/عبدالمالك حوزي


لا يحتاج المرء ليكون تقنيا متخصصا في مجال الماء ليحكم على قنوات نُصبت نصبـًا لتَمُد مدينة تاوريرت بالماء الشروب انطلاقا من ســـــد مشرع حمادي على مسافة لا تقل عن 33 كلـــم. حيث لا يكاد أن يمر يوما واحدا من دون أن تتسرب مياه الشرب عشــــوائيا في الهواء الطلق من ثقب مختلفة و أعطاب على طول المسافة المذكورة . وذلك بسبب نوعية القنوات المغشوشة الصنع . 

فالأضرار لم تعد محصورة على تلك القنوات الممتدة خارج المدار الحضري بل انتقلت الى وسط المدينة .وقد سجلت بداية شهر يونيو الجاري ؛ انفجارا بالقناة المتواجدة بزاوية المستشفى الإقليمي لتاوريرت والطريق الوطنية رقم 06 . وبقيت مياه الشرب تنســـــاب وتتبدد ــ على الأقل لمدة أربعة أيام ـــ من دون أي تدخـــل أو التفاتة . طبعا ضاعت فيها آلاف الأمتار المكعبة من هذه المادة الحيوية التي يفتقدها المغاربة في كل المناطق النائية. و تسبب المشكل نفسه في عرقلة ولوج المرضى وسيارات الإسعاف عبر البوابة الرئيسية للمستشفى الاقليمي طيلة الفترة المذكورة . كما لم تسلم بدورها الطريق الوطنية رقم 06 ـــ أي الطريق الرئيسية رقم 01 سابقا ـــ من الأضــــرار و عرقلة السير بنقطة الانفجار بها ...
فالمتتبع لا يحتاج ليكون متضلعا في الأرقام ليشم من هذا المشروع رائحة هـــدر المال العام ونهبه. وهو المشروع الذي مُنح لإحدى الشركات التابعة لمجموعة الملياردير الهالك " ميلود الشعبي ". في صفقة بعشرات المليارات من الدراهم . لتتمكن من خلاله هذه الشركة أن تضع وتُرَكب قواديس كالغربال لا تخضع لمقاييس تقنية وفنية تجعلها تتحمل قوة صبيب مد الماء من الســـد المذكور نحو خزانات المدينة .فإن لم يكن ذلك باتفاق مسبق بين كافة الشركاء . فهو بكل تأكيد كان خارج أية محاسبة أو مراقبة تقنية صارمة .
ورغم مرور ما لا يقل عن ثمان سنوات خلت على إنهاء المشروع وربطه عمليا بالخزانات المائية . فإن أحياء مثل '' الرحمة / مولاي علي الشريف تمديد / اللويسي/ 20 غشت..." لا زالت تعاني من الانقطاعات المتكررة للماء الشروب . بالرغم من ارتفاع علو الخزان المائي عن هذه الأحياء المأهولة بالساكنة .
الإشكال أن هذا المشروع لم يخفق فقط في بلوغ أهدافه المعلنــــة ، بل أضحى بؤرة يتبخر عبره المــــــــال العام كبخار الماء بانتظام . و تتبدد ملايين الأمتار المكعبة من الماء الشروب لتضيع سدى على طول النقط السوداء المتلاصقة والممتدة ، عبر أعطاب حادة تنتج عن غش بَيِّنٍ في الإنجاز وفي تركيبة تلك القنوات المهترئة. 
إنها كارثة بكل المقاييس ، تجمع بين هـــدر المال العام وتبذير ثروة الماء الصالح للشرب والتلاعب الإداري والتقني في صفقة المشروع والإفلات غير المبرر من المساءلة والعقاب. لا يسع المرء أمامها ، وهو يفكر في ساكنة مئات الآلاف من الدواوير المعزولة في مغربنا ، تلك التي تعيش بلا مـــاء ، إلَّا أن يتألم بوخز الضمير .
فما معنى أن تُمنح الصفقة /الغنيمة على طبق من ذهب للشركة المذكورة فتنصرف بهدوء بدعوى أنها أنهت إنجاز المشروع . وتتكلف من بعدها شركة للمناولة بالمداومة على ترقيـــــع القواديس المرقعة . دون تحديد أفاق مستقبلية لإنهاء هذا الترقيع ؟؟. 
إنه التبديد للثروة في هذا الوطن . إن كانت كل المخلوقات تُفطم عن الرضاعة بعد وقت لذلك . فميزة الناهبين أنهم لا يُفطمون عن رضاعة المال العام . والشركة الأصل لما انتهت من تجفيف بزولة مشروع تزويد تاوريرت بالماء الشروب انطلاقا من سد مشرع حمادي . تركت شركات الخَلَف من ورائها للمداومة على الرضاعة المصطنعة لتجفيف ما يمكن تجفيفه من مال عام عبر ترقيع المرقع من قواديس الخردة التي نُصبت لهذا الغرض كالفخ نصبا. 
فإلى متى يبقى " المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب " في منأى عن المساءلة والعقاب ، في تحايله على نهب المال العام بمسميات الاستغلال العقلاني للماء؟؟ وهو المكتب الذي يسطو باستمرار على جيوب المواطنين ـــ بطريقة عصابات كازينوهات القمار ـــ كلما تعطلوا عن أداء الفواتير الشهرية للماء . حيث يذعرهم ويعزرهم عن شيء لم يستهلكوه ؟؟.
والى متى يبقى دور مجالس الجماعات الترابية مقتصرا على التفرج و مباركة أشغال ممولة من المال العام ، تسودها الكثير من الشبهة ويؤدي ثمنها المواطن ؟؟. فما معنى توقيع المجلس البلدي لتاوريرت مؤخرا على " القبول النهائي " لمشروعي ترميم شبكات الماء الصالح للشرب وتمديد شبكة التطهير السائل بالمدينة . والملاحظات بهما تفقأ العين المجردة لكل الساكنة ، من كثرة المساوئ والأضرار التي ألحقت بالطرق العمومية وعشوائية الترقيع . ؟؟؟ أفقط لأن الشركة صاحبة المشروع هي لـــرئيس مجلس جهة الشرق ؟؟ فإلى متى يبقى زواج المال والسلطة متحكما في أنفاس هذه البلاد ويرخي بكل كوارثه على المواطن المغلوب على أمره ؟؟؟ 

إرسال تعليق

  1. راه عندك بعض المعلومات خاطئة حيت بيوي خدم خدمتو نيشان ومشا فحالو والشركة الاخرى لي تقبت كلش وعاد رجعت ترقع سميتها oujda chauvage وبالنسبة لقادوس لي تهرس يا حبيبي راه غي ديال السيمة و المدة ديال الحياة ديالو صافي استوفاها وخاصو يتبدل ماشي صغير راه ديال 400 لخير والبركة.
    على العموم راك غي تدفش وصافي مكانش شي حاجة متناسقة قلتها

    ردحذف
  2. عادة لا أرد على النكـــــرات ....لان الوطن يبغي الرجال اللي يبينو وجوهاتهم وسماواتهم الحقيقية ويرفعوا راسهم ........ولكن ما دام مسخراك الشركة...غ نقول للساكنة ديال تاوريرت...يزورُو الطريق اللي قبالة دوش بني بويحيي اللي قبل" حمام اسطنبول"..يعرفوا الحفرة اللي خلاها بيوي ... و يشوفوا ترقيع الطريق وكل الاضرار اللي لحقات بها ..ويعرفوا ان رئيس البلدية وقـَّع على لا ريسيبسيون réception...بتعليمات عبر الهاتف ...وماشي بزيارة للاشغال .... هذا هو هدر المال العام....
    اما القناة اللي تهرست ...وتقول القادوس بالسيمة واستوفى العمر ديالوو ......هذي شهادة زوينة ...حيت هذ القادوس اللي يجيب الماء من سد مشرع حمادي عاد فالڭارانطي.... ووصلت نهايته في ظرف 07 سنوات ... هذي خاصها النديب واتحنديب...ولجنة الفحص والمراقبة ولابيجي والاعدامات والطايح اكثر من الناض ...لكن ما دام لبلاد مسيبـــــــة اولد عمتي ...ع صوووووووووووووووط وخرج اللي فرواياتك ...
    المطالبة بفتح تحقيق عاجل فيالتلاعبات ونهب المال العام ....عبدالمالك حوزي

    ردحذف

 
Top