0
:

مومني اشرف

بناءً على حملة اﻻعفاءات التي طفت على السطح ،التي قامت بها وزارة التربية الوطنية مؤخرا و أسفرت عن اعفاء مجموعة من الأطر العليا ذات مسؤولية، فان الاعفاء من المهام من ناحية قانونية يعتبر اجراءً ابتدائيا و تمهيديا لتفعيل المسطرة و تطبيق الفصول القانونية المرتبطة بالخروقات المرصودة .

 حيث تشير المادة 12 من المرسوم رقم 2.11.681 الصادر في 28 من ذي الحجة 1432 (25 نوفمبر 2011) في شأن كيفيات تعيين رؤساء الأقسام ورؤساء المصالح بالإدارات العمومية إلى ما يلي :
"في حالة ارتكاب رئيس قسم أو رئيس مصلحة لخطإ جسيم، أو في حالة إخلاله بالتزاماته الوظيفية، يمكن لرئيس الإدارة أن يقوم بإعفائه فورا من مهامه بقرار معلل. "
 وانطلاقا من هذه المادة نستخلص ما يلي :
1. يمكن لرئيس الإدارة إعفاء رئيس القسم أو رئيس المصلحة من مهامه فورا؛
2. حصر حالات الإعفاء في ارتكاب خطأ جسيم أو الإخلال بالالتزامات الوظيفية؛
3. يتم الإعفاء بقرار معلل.
بمعنى نحن أمام مجموعة من المصطلحات القانونية :
الخطأ الجسيم والإخلال بالالتزامات الوظيفية، وهذه من الناحية التشريعية، تعتبر اخلالاً بالقوانين المنصوص عليها في قانون الوظيفة العمومية ، و تستوجب مراسلة الجهات المركزية قصد إتمام المسطرة التاديبية، عبر مراسلة يرفعها المدير الإقليمي أو اللجنة التي وقفت على الأخطاء الجسيمة الى الأكاديمية مرفوقا بتقرير مفصل حول الخروقات المرتكبة، لاتخاذ العقوبات الضرورية بعد انعقاد مجلس تاديبي بحضور الموظف المعفى قصد تطبيق العقوبات المنصوص عليها قانونا حسب الجرم أو الخطأ المرصود، و الذي يمكن أن يرتقي لدرجة جنحة تستوجب المتابعة القضائية، إن كان الأمر يتعلق باختلاسات في أموال الدولة أو سوء تدبير مالي أو إداري ..

وهنا لا يجب المرور مرور الكرام عند هذه المزاجية في تطبيق القوانين الجاري بها العمل، فكيف يعقل عدم إتمام المساطر القانونية والاكتفاء بأقل الأضرار عندما يتعلق الأمر بكبار رؤساء المصالح و ذوي المناصب الرفيعة عبر صك البراءة ان صح التعبير أو ما يعرف بالإعفاء من المهام، في حين يتم تطبيق القانون بحذافره بل وباجتهادات كثيرة حينما يتعلق الأمر بالموظف البسيط معلما كان أو مديرا أو حتى مفتشا !!!

إنها ازدواجية في التديير تستوجب التغيير في ضل دستور جديد جعل الكل سواسية أمام القانون مع ربط المسؤولية بالمحاسبة، وحينها، سنصبح أمام بلد القانون.. المغرب الحقيقي المنشود.

إرسال تعليق

 
Top