0

عبد القادر مسعودي

كثُر الهمز واللمز والحديث في الآونة الأخيرة ،عن قضية رئيس المجلس الإقليمي بتاوريرت ، حيث اختلط في هذه النقاشات الحابل بالنابل والكل أدلى بدلوه ومن زاوية نظره الضيقة أو الواسعة طبعاً ، والكل تحول إلى محلل سياسي وفاك لرموز القضايا الصعبة ، بل هناك من النقاشات من ذهبت إلى أبعد من ذلك وتقمصت دور القضاة في بحث القضايا ومناقشتها ، وأعتذر هنا لجميع القضاة لأن أحكامهم تأتي متأخرة عن أحكام المقاهي ودردشات التائهين وسط زوابع المعلومة إما يقينية أو مشكوك فيها ...

حاولت كمواطن استفزني هذا النقاش الهستيري الدائر بين مختلف مكونات المجتمع المحلي أن أإطرح بعض الأسئلة وعلى مختلف الحساسيات لأجمع شتات قضية رئيس المجلس الإقليمي وأضعها في سياقها الطبيعي علني أخرج بمستنتجات منطقية ومعقولة ، فما وجدت إلا حكايات عنعنة وبدون معنى ، وأن انخراط الكثيرين كان بدافع الانتقام والتشفي وتصفية حسابات ونفث غبار الحقد على شخص يختلف معهم انتماءً وفكراً ليس إلا ...
فبدل أن يحترموا قواعد النقاش الهادئ وينخرطوا فيه لأنه طبعا عادة محمودة تنم عن بلاغة الانتماء إلى الخريطة السياسية للإقليم .
شخصيا اختلف سياسيا مع رئيس المجلس الإقليمي ، ولكن هذا الاختلاف لا يعني نصب المشانق له أمام أية هفوة وإن كانت في أبشع صورها حقيقية ومقصودة ، فالا ختلاف الحقيقي يعني احترام روح العدالة وقواعدها وبنيتها وأولى قواعدها ضمان شروط المحاكمة العالة للجميع زبدون سبق إصرار وترصد ... وبدون سوء نية ، وطبيعة النقاش الدائر اليوم ندرجه في خانة النقاش بسوء نية الذي يروم فقط الاصطياد في الوحل وإعادة ما فقدته عذرية البعض تاريخيا .
المجلس الإقليمي مؤسسة منتخبة لها قوانينها وإطارها المنظم له تشكلة واشتغالا ، فكان على الجميع أن يستغل هذا النقاش الدائر لإعادة قراءة الجدوى من هذه المؤسسات ويدعو إلى نقاشات عمومية مع مختلف الفاعلين ويطرح القضية للنقاش العمومي حتى يقتنع ويفهم الجميع بدل نثر أشلاء هذه القضية وتحريفها عن مسارها ...
إن النقاش الرصين والهادئ وحده الكفيل بتبديد الغموض وإعطاء نفس جديد للشأن العام الذي ينتظر انخراط الجميع في ملامسة أبجدياته لكسب القدرة على تفعيل مبدأ محاسبة المسؤولين بلغة قانونية وذات مصداقية تسقط أمامها جميع الأقنعة ، أما أن نحاسب رئيس المجلس الإقليمي من فراغ وبلغة خشبية ، فهذا قمة العبث والتسطيح السياسي والثقافي العاكس لرداءة الفكر والواقع بالإقليم للأسف ...
هذه القضية لاتحتاج إلى زوابع رملية تحجب عنا الرؤية وتعمينا في عز حاجتنا إلى سلامة جميع حواسنا ، إنها قضية قضائية بامتياز سيحسم فيها القضاء عبر مساطره المعرزفة بحكم قد يكذب النقاشات الدائرة الان ويوقف سجالها أو يصادفها ، ولكن الفرق شاسع بين النتيجتين لأن الإدانة القضائية أخف وطئا من الإدانة الجاهزة والدائرة الان في مختلف زوايا الإقليم ، على الأقل الأولى تُحترم فيها قرينة البراءة إلى أن تثبت الإدانة ، أما الإدانة غير القضائية فتقلب المبدأ رأسا على عقب وتحاكم بدون مقدمات وبدون أدنى شروط المحاكمة العادلة .

وخلاصة القول ، دعوا القضاء يحسم في هذه القضية دون ضجيج ودون ضغط ، فهو وحده القادر على فك رموز هذه القضية ، وكفانا من المزايدات في صفقات تافهة ، لأن المساحة بين الفساد والهفوة مساحة شاسعة والمسافة بينهما لا يفهمها إلا ذوو الانتماء الأصيل ...   

إرسال تعليق

 
Top