0



مومني أشرف

الموسم الحالي سيشهد سبقا ً تاريخيا ً في التناقض الصارخ بين الواقع التربوي التعليمي و ما يتم نسخه في الأوراق و المذكرات، و ستكون حلقة الفشل امتدادا ً لسلسلة الفشل الذي يجر أذياله قطاع التعليم في البلاد، نتيجة الاختلالات التخطيطية و سوء تدبير القطاع، منذ توالي الحكومات و تعاقب حاملي الحقائب الوزارية للتربية و التعليم على مدى سنوات. 

تجدر الاشارة الى انه ليست هناك جودة إن لم تكن إرادة حقيقية و دراسات موضوعية استراتيجية يكون الهدف منها رصد و جرد السلبيات الجوهرية للقطاع و التي تعيق تقدمه وليس دراسات شكلية يكون الهدف منها هو تملق المسؤولين الكبار و الظهور بمظهر الأنيق أمام الدول الاجنبية و المؤسسات الدولية غير الحكومية التي تعري واقع القطاع في كل تقرير تركيبي، جعلنا نتربع على ذيل عربة التنمية و التعليم سواء إفريقيا ً أو دوليا ً.

إن الدراسات التي يتم إعلانها و العمل بها، هي عبارة عن إطارات نظرية بعيدة كل البعد عن الواقع الحقيقي الذي يكابده القطاع، و يتم تغليفها في مصطلحات رنانة مزيفة " رؤى استراتيجية وهمية " أقل ما يقال عنها أنها أضغاث أحلام و أهداف، سيفيق أصحابها على صفعة ما سيفرضه الواقع مستقبلا ً عندما سيكتظ أزيد من 55 و تلميذا ً في حجرة واحدة حيث لن يتوفرون حتى على المساحة الصحية والكمية العادلة من "الاكسجين" فما بالك بنيل حصتهم من العلم و التعلم، هذا طبعا ً دون أن نبخس المجهود الذي يبذله الاستاذ في القسم، فرغم الاحتراق النفسي الذي يتكبده فسيبقى ذاك الجهد محدود النتائج عند عدم توفر الشروط الموضوعية للتعلم و نقل المعرفة و اكتسابها. 

ففي حين نتحدث عن " الاستراتيجيات"، يجدر التساؤل لماذا لا يتم توظيف هذه الكلمة الكبيرة في المعنى في تخطيطهم للقطاع التربوي على المدى البعيد، فالتخبط الذي سيعيشه القطاع إبان الموسم الحالي هو تحصيل حاصل عدم التخطيط من طرف أصحاب القرار.. وهي بصمة عار في جبين الساهرين على القطاع، فتمرير قرارات التقاعد اللا مشروعة، و تمريرها حذا بالبعض إلى الاستغناء عن العقد الاخلاقي الضمني الذي يربط الموظف بالخدمة العمومية و بالوطن و اختار أن يحصن مصالحه الشخصية قبل أن تنهشها سياسات و اقتطاعات المسؤولين الجشعين الذين يختارون أقصر الطرق التي لا تزعج أصحاب الملايير و لوبيات رجال الاعمال، فكان لزاما ً ان يتم حل جميع مشاكل قطاع التعليم على حساب الطبقات النشيطة و المستضعفة على حد سواء : الموظف المزاول، المتقاعد المغلوب على أمره، ثم اولياء التلاميذ و أبنائهم.

إرسال تعليق

 
Top