0

اعداد التلاميذ: سكينة ملوك
 فاطمة الزهراء بنسريا
ياسين حوسني
أيوب معافي
تحت إشراف: ذة عواطف الفحصي
الثانوية التأهيلية المرينيين تاوريرت

واد زا بجانب الطريق المؤدية لمدينة تاوريرت: تعتبر هذه النقطة من الوادي بعيدة نسبيا عن مصادر التلو

"واد زا" ،الشريان الأزرق الوحيد الذي يضخ الحياة في إقليم "تاوريرت" و الذي تبلغ مساحة حوض تصريفه 1800 كلم مربع و يعد من أهم روافد نهر ملوية ،شكل و ما يزال مصدر عيش ساكنة المنطقة ،و يرجع له الفضل في إغناء الحياة و التنوع البيولوجي و نشوء العديد من التجمعات السكنية من أهمها مدينة "تاوريرت" ،التي تعتبر بمثابة قطب اقتصادي مهم لكونه يتوفر على ما يقارب 176 مصنع ،و أسواق تصنف وطنيا ،و كذا قطبا فلاحيا متميزا حيث تلقب مدينة "تاوريرت" بمدينة الزيتون نظرا لتوفرها على 400 معصرة زيتون.

"واد ز"ا يسمى أيضا "واد الشارف" أو" الواد الحي" أو أيضا "الواد الأخضر"


تشكل منطقة "واد زا" قبلة سياحية مغرية لكونها تتوفر على مناظر خلابة تحتفظ بخاصياتها الطبيعية الخامة في أغلب مناطقها ،و يرتبط النشاط السياحي بطبيعة الإقليم الغنية بالغابات الشاسعة المجاورة للوادي التي تجذب سنويا عددا هائلا من هواة القنص البري ،و نظرا لتموضع عدد مهم من السدود بمحاذاة الوادي مثل "سد مشرع حمادي" و "سد لغراس" و "سد محمد الخامس" ،فإن صيد أسماك المياه العذبة يعتبر نشاطا هاما بالمنطقة خاصة سمك "البلاك" و سمك "البروش" الذي يتواجد بكثرة في بحيرة "مولاي الباشا" وسد "مشرع حمادي" و "شلال واد زا" أو ما يصطلح عليه محليا " الصباب" ،الذي يقع على بعد 18كيلومتر شمال مدينة "تاوريرت" و يوفر إضافة إلى الموارد المائية ،منظرا طبيعيا خلابا يستقطب هواة الصيد و الغطس و التصوير الفوتوغرافي.

قصبة مولاي اسماعيل المتواجدة بقبيلة لكرارمة –تاوريرت: كنز تاريخي في طي النسيان

إضافة إلى الموارد الطبيعية ،فإن ساكنة منطقة واد زا تشتهر منذ القدم بالكرم و حسن الضيافة و تنوع موائدها و غنى مطابخها بوصفات محلية أصلية تأسر الزائر،كطبق "الزلافة" اللذيذ الذي تشتهر به منطقة "بني كولال"... دون أن ننسى الموروث الثقافي المتنوع الذي يميز المنطقة و نخص بالذكر الفولكلور الشعبي "المنكوشي" الذي يحاكي تاريخ المنطقة.
ناهيك عن الموروث الأثري الذي تزخر به منطقة 'واد زا' و نذكر في هذا الصدد "قصبة مولاي اسماعيل" التي يعود تأسيسها حسب المؤرخين إلى سنة "694" هجرية الموافق لسنة "1295" ميلادية في إطار تحركات الأمير المريني "أبو يعقوب يوسف" في إتجاه "بني عبد الواد" بتلمسان في الجزائر،و قد جددت هذه القصبة في عهد العلويين على يد السلطان "المولى اسماعيل"

" منطقة واد زا تموت ببطئ بسبب التلوث و الإهمال !!!!

قناة تصريف للمياه الملوثة بمنطقة "تزغران" بضواحي مدينة تاوريرت: من أين تأتي هذه المقذوفات ؟؟
كل هذه المؤهلات ستجعل حتميا من منطقة "واد زا" منطقة سياحية بامتياز،إلا أنه و في حقيقة الأمر الوضع في غاية الخطورة ،فهذا الوادي تحول في مجموعة من المناطق إلى مزبلة ،عبر العديد من النقط خاصة في منطقة "تزغران"  إلى حدود "ملقى الويدان" نقطة التقاء "واد زا" بواد ملوية ،حيث يقذف فيه بالمرجان الغني بأملاح البوتاس الملوثة ،الذي ينتج عن معاصر الزيتون خاصة في موسم الجني و العصر ،و ذلك دون أدنى معالجة أولية ،و كذا "واد حمو" و "واد ميه الطيور" اليابسين الذين أصبحا قناتين للصرف الصحي لمخلفات معامل الحي الصناعي و المجزرة ،التي تعج بالجراثيم و المواد العضوية و المواد الكيميائية السامة كالمعادن الثقيلة ،كل هذه المقذوفات و غيرها من نفايات منزلية و صناعية و فلاحية تسمم مياه "واد زا" و تهدد حياة ساكنة المناطق المجاورة التي مازالت تعتمد على مياه "واد زا" لسقي أراضيها و توريد ماشيتها ،ناهيك عن احتمال تسرب هذه السموم إلى المياه الجوفية وبالتالي تلويث مياه العيون و الآبار التي تستعملها الساكنة للتزود بمياه الشرب. و تجدر الإشارة إلى أن المياه الملوثة التي تقذف في "واد زا" ثم "واد ملوية" تعد من الموارد المائية التي تغذي سد مشرع حمادي ، هذا الأخير يعتبر المزود الرئيسي  لمجموعة من مناطق الجهة الشرقية بالماء الشروب ،و هذا من شأنه أن يهدد صحة و حياة فئة عريضة من السكان

ما العمل؟؟؟؟؟؟

للحد من هذه المشاكل البيئية ،يجب أولا تشخيص مصادر التلوث المتنوعة بشكل دقيق نظرا لتشعبها ،و بالتالي وضع حد لها ،و من التدابير العاجلة التي يجب اتخاذها ،وضع محطات معالجة للمخلفات السائلة و الصلبة للوحدات الصناعية و إلزامها بذلك ،و كذا ربط الدواوير و التجمعات المجاورة بشبكات الصرف الصحي لمدينة تاوريرت، و أيضا إلزام معاصر الزيتون التقليدية بالتقيد بمعالجة مخلفاتها قبل طرحها في الوسط الطبيعي.
و في هذا الإطار ،قد شرعت الجهات المسؤولة بالمنطقة ببعض المجهودات و الإجراءات للتخفيف من حدة هذه الظواهر،إلا أنها تظل بطيئة و غير فعالة نظرا لعدم تماشي وتيرتها مع سرعة تفاقم التلوث بالمنطقة.
هذا من جهة ،أما من جهة أخرى ،فإن المؤهلات السياحية و الثقافية و التاريخية بالمنطقة قد أصبحت في طي النسيان أمام ما تعانيه المنطقة من مشاكل متنوعة ،و لهذا قد أصبح من اللازم ترميم هذه  المؤهلات و إصلاحها ،عن طريق تعبيد مسالكها و إعادة تهيئتها و التحدث بها إعلاميا لجذب انتباه السياح إليها

نريد أن نحب مدينتنا أكثر ..
كل هذا و ذاك من شأنه أن يغير واقع المنطقة بشكل جذري و يجعل منها قبلة سياحية و اقتصادية و إيكولوجية مستدامة تنهض بساكنتها و تحقق تنميتها بشكل مستدام ،فتصبح بذلك مدينتنا وجهة تسعد الزائر و يعجز عن فراقها المهاجر........!


الأكاديمية الجهوبة للتربية و التكوين للجهة الشرقية 
                                                                     
 المديرية الإقليمية للتربية و التكوين لتاوريرت

ثانوية المرينيين التأهلية

مباراة الصحفيين الشباب من أجل البيئة  2016-2017

صنف التحقيق الصحفي

إرسال تعليق

 
Top