0


على بعد 52 كيلو متر جنوب مدينة تاوريرت، تتربع مدينة دبدومحاطة بالمرتفعات الجبلية،عندما يدخل الزائر هدا المجال بشريطه الأخضر الذي شكل منطقة التقاء بين الهضاب العليا وحوض جرسيف، عندما يتجول وسط أحيائها و دروبها ، يكتشف لوحة تشكيلية بكل الألوان فيها الكثير من الجمال و الكثير من التناسق بين حضارة ضاربة في التاريخ ووسط طبيعي عاش تفاصيل ووقائع أحداث دلك التاريخ. لكن الزائر نفسه يكتشف غياب رؤية استراتيجية لتأهيل هدا المجال الذي يتوفر على كل مؤهلات السياحة المستدامة في كل مستوياتها .


"عين سبيلية" تلاحم التاريخ مع الطبيعة

"عين سبيلية" هبة مدينة دبدو، ماء عذب وفضاء استثنائي تقرأ فيه حضارة متنوعة مرت من ذلك المكان تاركة بصمة تنوع ثقافي عاشت فيه اليهودية فترة وضاءة على حد تعبير مستشار صاحب الجلالة السيد أندري أزولاي عندما قام بزيارة إلى المدينة، حتى أن هده العين هي في الأصل كانت تسمى "عين اشبيلية" وهو اسم أطلقه اليهود الدين هاجروا اشبيلية الاسبانية خلال العصر الوسيط، مؤكدين على أن هده العين تشبه عينا بتلك المدينة الاسبانية . لكن على ما يبدو ومن خلال زيارة ميدانية إلى المكان أن هدا الفضاء التاريخي الطبيعي لايحظى باهتمام إصلاح حقيقي وكل ما في الأمر أنه تحول إلى مكان تؤثثه مقاهي تقليدية يرتادها السكان للعب الورق دون أن تشكل متنفسا طبيعيا مستقطبا للسياح، بل إن الإصلاحات  التي تم انجازها في فترات متقطعة لا تتجاوز الترقيع ما يفوت على المدينة فرصة سياحة بيئية خضراء بإمكانها أن تشكل موردا تنمويا اجتماعيا واقتصاديا.

 "الملاح" انهيار في انتظار التأهيل

تغادر "عين سبيلية"محمولا بمتناقضات التأهيل السياحي بين الورق والفعل، تخترق الدروب الضيقة للمدينة العتيقة غير بعيد عن النبع المائي تسافر بعيدا في التاريخ مسلمون ويهود تعايشوا هنا في سلام وأمن واطمئنان، فالملاح أو الحي اليهودي يتربع بين ثلاثة أحياء للمسلمين وهي حي" أولاد يوسف" و "أولاد عمارة" إضافة إلى حي" لكياديد" وهي أحياء تتسلق المرتفع منازلها تكتسي طابعا قرويا وهوعبارة عن حجارة وطين مازال بعضها صامدا أمام التقلبات المناخية بما في ذلك التأثيرات المتوسطية الرطبة شتاء والمدارية الجافة صيفا، لكنها أيضا تختزل أحداثا ضاربة في الزمنفي الزمن في تلك  قام بها السيد أندري ازولاي المستشار الملكي سنة2014 بمناسبة إعطاء الانطلاقة لانجاز مشروع دار الثقافة، أكد على أن دبدو حظي فيها اليهود بمافي ذلك الحاخامات باحترام كبير مشيرا الى أن العالم في حاجة إلى هده الرسالة التي تنطلق من هده المدينة، وفي نفس السياق وأثناء تلك الزيارة قال وزير الثقافة السيد محمد الأمين الصبيحي على أن دبدو شكلت مجالا للتعايش و التساكن بين مغاربة من ديانة إسلامية و يهودية ،مسجلا على أن هدا المعطى يفرض صيانة وتثمين مختلف روافد التراث والثقافة الوطنية التي يعد التراث الثقافي اليهودي المغربي من بين أعراقها . لكن الزائر للمدينة العتيقة يخرج وفي قلبه غصة ، اذ تحول الملاح إلى أتربة في أغلبية أجزائه حيث انتصرت عوامل التعرية الطبيعية على تراث غني في انتظار تأهيل المدينة العتيقة خاصة أنها تستقطب العديد من الزوار اليهود علما بأن دبدو توجد بها مقبرة لليهود يزيد عمرها عن سبعة قرون وهي كلها عناصر توفر شروط سياحة مستدامة في جانبها العرقي.

قصبة المرينيين  وعين تافرنت يستغيثان

الكل هنا بدبدو سواء منتخبين أو مسؤولين  أو أكاديميين يتحدثون عن تاريخها وعن مؤهلاتها الطبيعية ،فهناك من يصفها ب"جوهرة الشرق" وهناك من يصفها ب" إفران الشرق" وغيرها من الأوصاف الجميلة،لكن الحقيقة أن  أن هده الأوصاف هي مجرد عناوين لواقع يصنف المدينة ضمن مدن المغرب العميقة  في غياب استثمار واستغلال لمؤهلاتها . فقصبة المرينيين التي تقع على بعد كيلومترين من مركز المدينة في اتجاه الجبل والتي أسست في القرن 12 ميلادي المتزامن مع حكم السلطان عبد الحق المريني مازالت في لائحة الانتظار لترميمها بشكل مدروس حفاظا على أسوارها وكهوفها بل وحفاظا على هويتها ما يضمن للسائح قوة التمتع بمجال لعب دورا أساسيا في تاريخ المغرب. وغير بعيد عن تلك القصبة وتحديدا على بعد 4 كيلومترات منها و 8 كيلومترات من مركز المدينة وفي أعلى قمة الجبل، تتربع عين تافرنت التي تطل على مجال دبدو وككل بغاباته  وبناياته وعيونه، وهي فضاء يتوفر على مؤهلات سياحية طبيعية لكن على ما يبدو أنها غائبة في جدول أعمال المسؤولين عن تدبير الشأن المحلي والإقليمي باستثناء ما يروج كأفكار داخل الاجتماعات دون التمكن من وضع خطة مدروسة وفق استراتيجية سياحية قابلة للتنزيل، والأعمق من ذلك أن كل المشاريع التى تمت برمجتها سابقا في هدا المكان كانت نتائجها جد محدودة لأن هدا المنتجع دخل المحاكم بدل أن يدخل  التنمية المستدامة وكان بالإمكانأن يكون هدا المنتجع متنفسا مستقطبا للسياح الأجانب الدين يمرون من هنا في اتجاه الجنوب الشرقي الغربي لكن لا يجدون ما يوفر لهم ظروف الإقامة ويكفي أن نشير المرافق التي أنجزت بهذا المكان كلها مغلقة ، في المقابل يجدون أي الزوار غابة تنهار بفعل العوامل الطبيعية والبشرية، وهي الغابة التي ظلت تستقطب هواة القنص .

انتفاضة المسؤولين في انتظار التنزيل

بحثنا عن المشاريع المبرمجة لتأهيل هذا المجال، فتمكنا من الحصول على اتفاقيتين في هذاالموضوع ،واحدة منها حدد له انجاز برنامجها خلال المدة الممتدة من 2015 إلى 2018، وهي اتفاقية شراكة بين وزارة الداخلية ووزارة السكن ثم وزارة الشباب والرياضة إضافة إلى وزارة الصناعة التقليدية والإقتصاد الإجتماعي و التضامني وولاية الجهة الشرقية ثم عمالة اقليم تاوريرت وشركة العمران إلى جانب الجماعة الحضارية لدبدو . ومن بين ما تهدف إليه هده الاتفاقية توسيع وتهيئة طريق تافرنت وانجاز حائط وقائي لحماية الطريق المؤدية إلى حي القصبة و انجاز وتهيئة ساحات عمومية كساحة القصبة وساحة تافرنت هدا يضاف إلى اتفاقية أخرى تهدف إلى تأهيل السكن العتيق ويتعلق الأمر بالحي اليهودي " الملاح" وحي قصبة المرينيين . والاتفاقية الثانية تسير في نفس الاتجاه.

مقترحات التأهيل
غادرنا مدينة دبدو وتوصلنا إلى صياغة المقترحات التالية .
-ان واقع الانهيار الذي تعيشه دبدو كمجال طبيعي وتاريخي  يفرض الخروج من دوامة  الأفكار المقترحة  الخاصة بتأهيل المدينة إلى الفعل .
-المطلوب أيضا من الذين وقعوا على اتفاقيتي التأهيل الإسراع والمتابعة في انجاز المشاريع المبرمجة.
-من المفروض أن يدخل المدني على خط التأهيل لضمان وتحصين  الاستغلال المعقلن للموارد البيئية  باعتبارها عنصرا أساسيا للاستدامة.
-المطلوب أيضا إشراك السكان في أي مشروع  يخص السياحة البيئية للحفاظ على المواقع الطبيعية وحماية التنوع البيولوجي.
-من المفروض أيضا ، أن يهتم المسؤولون بالاستثمار وتشجيع ذلك بوضع تسهيلات مع ايجاد حلول المشاكل العقارية .
-وضع خطة سياحية بأهداف اجتماعية أيضا وفي هذا الإطار بإمكان الدولة والقطاع الخص أن يضمنا للساكنة موردا من المنتوج السياحي  خاصة أن دبدو تصنف ضمن المناطق الأكثر فقرا بالجهة الشرقية.


- نادي الصحفيين الشباب
المشرف : عبد اللطيف الرامي
- المــشاركـــات
حسناء العشير
هدى بديدي
هاجر بلوط
ريم الصالحي
سميرة رحماني
سليمة بلغيتي

ثانوية الفتح التأهيلية تاوريرت

إرسال تعليق

 
Top