0

بقلم اشرف مومني 

الصحافة الالكترونية وُلدت نتيجة التطور الرقمي و الاقبال الكثيف على استعمال الأجهزة الرقمية للوصول الى المعلومة و الترفيه او التواصل الاجتماعي الرقمي، غير أن المُلاحظ هو المستوى الرديئ الذي وصلت اليه بعض الصحف الصفراء و التي تركز على الاحداث التافهة و تقوم بجعل من أي "شيء" خبراً يتم تداوله مرارا وتكرارا بتفاصيل اقرب ما تدنو من السذاجة و السفاهة على حد سواء؛ دون اعتبار لذكاء وذوق المتلقي الذي يستهلك هذه المواد عنوةً.. وما يجهله الكثيرون هو ان هذه الاخبار تتسرب الى ذهن المتلقي لتؤثر على لاوعيه فيتبرمج وفق طريقة قد تعزز غباءه و تمييزه للأمور بل حتى تركيبته النفسية و الذهنية..تفاصيل و عناوين تثير الاشمئزاز تركز على مجرمين او فاسدين وخارجين عن القانون فتجعل منهم ابطالا مأساويين ثم بعدها تجعل من الجرائم و الفساد شيئا عادياً بل تقوم بتبرير هذه الاعمال تحت عدة ذرائع، فيصبح الفساد الأخلاقي تفتحاً و الجريمة سبباً و الخارج عن القانون بطلا في العالم الرقمي : فتارة تلميذ يشرمل استاذه فيعاقب الاستاذ و تارة ولد الفشوش يصور شرطيا فيتم توقيف الشرطي وتارة تم توريط هذا الفنان من طرف المافيا وتارة أخرى توريط الشيطان في من قتلت زوجها هي و مستشارها الجماعي فيصبح لكل شيء مبررٌ يبرره !
مثل هذه الاخبار تتسرب لتترسب في لاوعي التلميذ و الطفل و المراهق و المواطن فتتغير نظرته التمييزية للقوانين و العواقب، و الصحافة التي تنشر مثل هذه الاخبار و تركز عليها لا تقل اجراماً عبر المساهمة في تخريب المجتمع واضعة يدها فوق يد الاعلام الغربي منتهكة الخطوط التحريرية و القوانين المنظمة للصحافة بين التشهير و التهليل و افشاء أخبار زائفة تحت عناوين كاذبة بل و مقالات تضر بسير العدالة عبر افشاء معلومات قد تكون تضليلية وقد تؤثر عليها؛ مع العلم ان الغرض الاساس هو جني نقرات الإعجاب و رفع عدد الزيارات و المتاجرة بالعقول و المساهمة في مزيد من صدئها و تخريبها، بدل التركيز الحقيقي عن الخروقات و الأحداث الحقيقية التي تحدد اقدار و مصائر الاجيال تحت انظار العامة و النخب.. وفي ظل هذه الظواهر و "ممتهني السخافة"؛  وجب على المتصفح القيام بحملات كل حين لالغاء الاعجاب و حظر و التبليغ لادارة مواقع التواصل الاجتماعي عن كل المحتويات السخيفة على الاقل للتعبير عن الرفض و عدم القبول؛ فهناك مواضيع أبلغ وجب مناقشتها وتسليط الضوء الساطع عليها من طرف السلطة الرابعة، فليست الامانة نقل اعراض الناس و اسرارهم و المتاجرة بالمبادئ، بل دورها اسمى في التنوير الحقيقي للقارئ و ممارسة الرقابة الحقة في فضح الخروقات الحقيقية و الانتهاكات الكبرى المرتكبة في حق الحادي والبادي، فليس السبق الصحفي نقل اخبار تعبر عن المستوى الرديئ بل فضح مايجري في كواليس كبريات الصناديق و صفقات الدولة التي تنهب ملاييرها..بدل التهليل لحادثة سير وجعلها قضية راي عام وطني ودولي كما لو ان البلاد تقهقرت لسنوات للوراء بسببها و لم تتاثر بمايجري في قطاعات الصحة و التعليم و الحريات و غيرها !

إرسال تعليق

 
Top